السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 في ظل فراغ السلطة وشيوع الفوضى وانتشار قوات الاحتلال في بغداد للمرة الأولى في تاريخها منذ نصف قرن، بدأت تجارة السلاح تروج في أحيائها الفقيرة، ورصد مراسل وكالة رويترز مظاهرها في التقرير التالي: قال سعد البطل «بدأوا باطلاق النار في الهواء ثم اطلقوا النار على بعضهم في وسط السوق» حيث يبيع الباعة الخيار والسمك والبنادق والرصاص في شارع مزدحم. ومضى يقول «يتعين على الاميركيين منع هذا. هؤلاء الصبية يثيرون مشكلات في كل يوم. كل ما تسمعه هو اطلاق النار طوال الليل». ومنذ ان اطاحت القوات التي تقودها الولايات المتحدة بصدام حسين اغار عراقيون في انحاء بغداد على مخازن السلاح وسلبوا ونهبوا كل شيء من المدافع الرشاشة الى ادوات الرؤية الليلية. وفجأة اصبح الكثيرون تجار اسلحة. البعض يريد حماية بيوتهم من النهب والسلب وحسب. ويقول اخرون انهم سيحملون السلاح ضد القوات الاميركية التي تحتل العراق. وهناك الكثير جدا من السلاح في السوق يباع معظمه بنصف الثمن الذي كان يباع به في ايام ما قبل الحرب عندما كان الجيش واعضاء حزب البعث هم الوحيدون الذين كان لديهم حق مشروع في حمل السلاح. وتجارة السلاح المزدهرة تحدث في اوقات عدم الاستقرار. ويعود رجال الشرطة للعمل للتو لكن العراقيين لا يثقون بهم لعلاقاتهم القديمة بحزب البعث. ومعظم العراقيين لا يعملون ومن ثم فانهم يمضون معظم الوقت في البيت محبطين بسبب نقص المياه والكهرباء. ويواجه العراقيون فراغا سياسيا بعد سقوط صدام لكن لا تزال السلطة غير موجودة. قال علي عباس احد سكان بغداد «نحن لا نعمل. هناك مشكلات من كل نوع. انه وقت مروع نظرا لكل هذه الاسلحة». هناك قدر وفير من الاسلحة يمكن الاختيار بينها. وفي الثمانينيات خاض العراق حربا دامية استمرت ثمانية اعوام مع ايران. وقام بغزو الكويت في عام 1990 ثم واجه على مدى سنوات ضغطا عسكريا غربيا وعليه فان الاسلحة جزء من الثقافة. قال عبد الله حيدر وهو ايضا من سكان بغداد «عشنا 20 عاما من الحروب وقمنا بتخزين اسلحة في كل مكان... والان يمكن للجميع ان يحصلوا على اسلحة». ومشكلة الاسلحة دفعت بعض العراقيين الى استنتاج انهم ربما كانوا في حاجة الى زعيم يحكمهم بقبضة من حديد كصدام لاستعادة النظام. قال احمد «ان شخصا كصدام هو القادر على السيطرة على العراقيين. هذه هي الطريقة الوحيدة. انظر لما يحدث في البلاد». وكان احمد يقف الى جوار سيارة حقيبتها الخلفية مفتوحة لعرض اسلحة في سوق عشوائية للسلاح في بغداد. كل شيء من المسدسات وحتى المدافع الرشاشة معروض في منطقة التاجي في بغداد حيث تتناثر دبابات عراقية احترقت من جراء غارات جوية اميركية. وفيما تحوم طائرات هليكوبتر اميركية في الاجواء ويقف جنود اميركيون على جسر قريب يعد عراقيون دنانير ورقية بعد ان باعوا رشاشات تشيكية ونظارات قناصة وبنادق روسية قديمة ومدى. قال احمد مهدي بينما كان يتطلع الى اسلحة معروضة للبيع ان الرئيس الاميركي جورج بوش «مجرم حرب. اشتري هذه الاسلحة وسأطلق النار على المحتلين الاميركيين». ويقول رجل على مقربة «من فضلك اريد رصاصا بريطانيا» فيما كان البائعون يخرجون بنادق كلاشنيكوف من اكياس بلاستيكية قذرة. والجنود الاميركيون غير قلقين بشدة من تداول الاسلحة في بغداد على ما يبدو. وتحث محطة اذاعية جديدة يديرها الاميركيون العراقيون على عدم اطلاق النار احتفالا عند تشغيل الكهرباء او المياه. لكن لا يوجد جنود اميركيون في مدينة صدام حيث تزدهر تجارة الاسلحة. وتسمى المنطقة الشيعية الفقيرة الان مدينة الصدر نسبة الى احد كبار رجال الشيعة العراقيين الذي اغتيل هو وولداه في هجوم حملت مسئوليته على ضباط امن عراقيين في عام 1999. وتتجول عصابات من المراهقين العراقيين في الشوارع مسلحة ببنادق ايه كي 47. وتدوي طلقات الاسلحة في حواري ضيقة تفوح منها رائحة مياه المجاري. وعلى طول شارع رئيسي يباع فيه كل شيء من لوحات ارقام السيارات الى وثائق تسجيل السيارات المزورة يقارن مراهقون وصبية عراقيون في العاشرة من العمر بين بنادق ايه كي 47 في اياديهم. قال مراهق وهو يلوح بقنبلة يدوية معه «عندي اشياء افضل من البنادق. انظر هنا... هناك المزيد منها». رويترز