السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 تخلفت الصحف البريطانية الصادرة أمس في طبعاتها الأولى من متابعة اعتقال أو استسلام طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي وأهم شخصية مطلوبة حتى الآن، إلا ان صحيفة «التايمز» تابعت الحدث في طبعتها الثانية ورأت ان تسليم عزيز نفسه للقوات الأميركية يؤكد عدم وجود صفقة أميركية مع نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وأبرزت الصحف البريطانية المخاوف الأميركية من قيام حكومة اسلامية في العراق، وانفردت «ديلي تلغراف» و«التايمز» بتناول قضية عدم العثور على أسلحة الدمار الشامل، وعجز جورج بوش الرئيس الأميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني عن الاعتراف بأن العراق لا يملك أسلحة دمار، لأن ذلك يكشف كذب مزاعم ومبررات ضرب العراق. فقد اعتبرت «التايمز» ان تسليم طارق عزيز نفسه يؤكد كذب المزاعم حول صفقة عقدت لتسليم بغداد مقابل هروب القيادات العراقية. وأشارت الصحيفة الى ان جورج بوش الرئيس الاميركى علم بتسليم عزيز نفسه لدى سفره الى واشنطن على متن طائرة السلاح الجوى رقم واحد المخصصة للرئيس بوش وانه اكتفى لدى وصوله البيت الابيض باظهار ابتسامة النصر فى رده على اسئلة الصحفيين حول اعتقال طارق عزيز. وقالت الصحيفة ان المسئولين الاميركيين اصبح يحدوهم الأمل الآن فى ان يكشف طارق عزيز الذى انغمس فى النظام السابق منذ عام 1974 عندما تولى وزارة الاعلام الكثير من المعلومات عن سياسات النظام السابق خاصة فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل كما ان اعتقاله سيكون ايضا بمثابة رسالة الى الشعب العراقى بأن نظام صدام حسين وحكم الخوف قد انتهى فعلا. وأوضحت الصحيفة ان آخر ظهور علني لطارق عزيز كان فى المؤتمر الصحفى الذى عقده قبل اندلاع الحرب لينفى شائعة هروبة وليعلن انه يحمل مسدسه فى جيبه للقتال ضد المعتدين الاميركيين. واهتمت صحيفة «التايمز» أيضا بموضوع البحث عن أسلحة الدمارالشامل العراقية والتى فشلت القوات البريطانية والاميركية فى العثور عليها. وشككت الصحيفة باتهامات لندن وواشنطن للعراق بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، واشارت الى أن تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى يواجه أزمة حقيقية مع نواب البرلمان فى بلاده حول اتهامات له بتضليل النواب فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل العراقية قبل الحملة العسكرية على العراق. وتعتبر «التايمز» أن الشيء الاقرب للحقيقة هو أنه ليس هناك أسلحة دمار شامل فى العراق وأن النظام السابق تخلص منها بالفعل. وتشير الصحيفة البريطانية الى أن جورج بوش الرئيس الاميركى ومعه بلير يواجهان أزمة ومصاعب كبيرة حول هذه المسألة فهما لا يستطيعان أن يتحدثا عن أسلحة الدمار الشامل العراقية لأنهما فشلا فى ادانة واحدة بهذا الخصوص للرئيس العراقى السابق صدام حسين. وأكدت صحيفة «الديلى تلغراف» البريطانية أنه من المستبعد أن يتم العثور على اسلحة دمار شامل فى العراق. وقالت ان القوات الاميركية ومعها البريطانية لم تترك مكانا إلا وبحثت فيه عن هذا النوع من الاسلحة. وتحدثت الصحيفة المعروفة بتوجهاتها اليمينية عن أن ةاى غارنر الجنرال الاميركى المتقاعد لم يكشف بعد عن شكل الادارة العراقية الجديدة لكنها أكدت بأن أية ادارة عراقية خالصة لن تكون حرة من رقابة غارنر حتى وان تم اختيارها من قبل الولايات المتحدة الاميركية نفسها. وتشير «التلغراف» الى صعوبة انشاء ادارة عراقية شرعية لأن الولايات المتحدة لا تريد أن تكون هناك ثغرة واحدة بهذا الخصوص. صحيفة «الاندبندنت» علقت على تعهد الحاكم الأميركي في العراق الجنرال جاي غارنر بقيام حكومة انتقالية عراقية جديدة في غضون أيام بالقول: «يشوب الغموض التطورات المستقبلية في العراق في حال قيام حكومة إسلامية منبثقة عن انتخابات حرة». وبينما تؤكد لندن وواشنطن على رغبتهما في أن يختار العراقيون حكومتهم بحرية يقول الجنرال غارنر إن قيام حكومة إسلامية في بغداد سيكون منافيا للمبادئ الديمقراطية. وتشير الصحيفة إلى «قيام عدد من الإدارات الإسلامية المحلية في عدد من المدن والبلدات في المنطقة الشيعية من جنوب وشرق العراق والنجف الأشرف اضطلاعها بالتنسيق لملء الفراغ الناجم عن انهيار النظام البعثي». في هذا السياق قالت «الغارديان»: «تتزايد حدة التوتر في جنوب العراق بين الشيعة والقوات الأميركية. ففي مدينة الكوت، التي احتل أحد أعيانها مقر بلديتها، تحولت المواجهة الكلامية بين الجانبين أمس إلى أخرى ساخنة عندما اشتبك جنود أميركيون مع حشود من أهالي المدينة. وقتل في المصادمات شاب عراقي وجرح عدد من مشاة البحرية الأميركية». ونقل مراسل الصحيفة عن أحد أعيان المدينة قوله: «إن الأهالي لن يقبلوا بحاكم ينصبه الأميركيون. فهم يريدون جمهورية إسلامية ويرفضون المساعي الأميركية لفرض حكومة عليهم». صحيفة «الدايلي تلغراف» كتبت تقول: «لم يكشف الجنرال غارنر عن تفاصيل آلية الحكومة الانتقالية المقبلة لكن مصادر بريطانية أكدت أن تلك الحكومة ستظل تحت مراقبة وإشراف مكتب الجنرال الأميركي حتى لو عينت شخصيات عراقية على رأس بعض وزاراتها». صحيفة «الفايننشال تايمز» نشرت مقالا بعنوان: «جنود القوات المتحالفة تعرضوا لمخاطر أسلحة اليورانيوم المنضب». وجاء فيه «طالبت الجمعية العلمية في بريطانيا أمس من القوات المتحالفة بالكشف عن معلومات حول مكان استخدام اليورانيوم المنضب في العراق والكميات التي استخدمت في الصراع لتحديد عدد السكان والجنود الذين ينبغي رصد تعرضهم لليورانيوم المنضب وتطهير المناطق التي قصفت به من آثاره، وحذرت من أن عددا من الجنود قد يعانون من متاعب صحية بسبب مضاعفاتها من قبيل تلف في المرارة والإصابة بسرطان الرئة». وكالات