السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 عندما دخل الجنود الاسرائيليون جنوب لبنان في اوائل يونيو عام 1982 بهدف معلن هو اجلاء المقاتلين الفلسطينيين رحبت عدة قرى شيعية بهم بوصفهم «المحررين». وتماما مثلما فعل بعض الشيعة اللبنانيين في باديء الأمر بالقاء الارز والزهور على الغزاة الاسرائيليين رحب شيعة عراقيون كثيرون بوصول القوات الاميركية لخلع الحكومة القمعية لصدام حسين. ولكن ذلك الترحيب سرعان ما تراجع. واذا كانت الولايات المتحدة بحاجة الى ان تتذكر كيف يمكن ان تتحول الامور الى الاسوأ فليس عليها ان تنظر الى ابعد من تجربة اسرائيل في لبنان قبل 21 عاما. وفاجأ الجيش الاسرائيلي حتى واشنطن بالدخول الى العاصمة اللبنانية والاستيلاء عليها ولو ان ذلك لم يستمر سوى بضعة ايام. وبعد مفاوضات مطولة انسحب المقاتلون الفلسطينيون بقيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من بيروت. ونصب الاسرائيليون حكومة مسيحية يمينية في ذلك البلد الذي يمزقه الحرب وطالبوا بثمن سياسي «لتحرير» لبنان وهو معاهدة سلام. وكان هذا الثمن اكبر من ان يتقبله المسلمون ولاسيما الشيعة المتحالفين مع سوريا وايران الثورية. ولم يرحب الشيعة بالاسرائيليين الا لانهم يريدون فقط انهاء «الدولة داخل الدولة» التي يقيمها الفلسطينيون. وبعد نحو خمسة اشهر من بدء اسرائيل غزوها اقتحم شيعي مؤيد لايران بسيارة ملغومة مقر قيادة للجيش الاسرائيلي في الجنوب وقتل عشرات الجنود الاسرائيليين. ومثل هذا الهجوم انطلاق حزب الله وهو جماعة مؤيدة لايران وتحالف فيما بعد مع سوريا. وبدأ حزب الله في شن هجمات استشهادية وهجمات اخرى ضد الاهداف الاميركية والغربية مما أدى الى قتل 241 عسكريا اميركيا في تفجير استشهادي في ثكنات لمشاة البحرية الاميركية في بيروت عام 1983. ونما حزب الله في وضعه وحجمه وقوته وأوقع خسائر بشرية فادحة بالاسرائيليين الذين انسحبوا من جنوب لبنان في عام 2000. ورحب الشيعة في العراق والذين يشكلون نحو 60 في المئة من السكان باسقاط صدام الذي ذاقوا على يديه اضطهادا مريرا. ولكنهم اوضحوا انه يتعين على الولايات المتحدة ان تنهي «احتلالها» بسرعة والسماح للعراقيين باختيار زعمائهم. ودعا البعض الى انشاء دولة اسلامية. وهتف المحتجون الشيعة في الاساس في عدة مظاهرات في بغداد وجنوب العراق على مدى الاسبوعين الماضيين «لا اميركا ولاصدام نعم للاسلام». وقال رجل دين شيعي خلال احتجاج في بغداد هذا الاسبوع «اميركا فعلت شيئا طيبا باسقاط هذا الطاغية. ولكن عليها الآن ان تترك العراق للعراقيين والا واجهت انفجارا». وأظهر مئات الآلاف من الشيعة قوتهم السياسية وانضباطهم وتنظيمهم خلال مسيرة هذا الاسبوع في مدينة كربلاء. وتمت هذه المسيرة التي منعها صدام لفترة طويلة دون حوادث رغم غياب الشرطة في بلد يعاني من انعدام القانون. وظلت مدينة النجف لعقود مركزا للشيعة. وخرجت كليتها لتعليم الدين (الحوذة) معظم كبار رجال الدين الشيعة لأجيال. ويبقى هؤلاء الرجال عادة في البلدة ويرسلون مبعوثيهم لكل انحاء العالم الاسلامي. ولكن قمع صدام بالاضافة الى ظهور اية الله روح الله الخميني وثورته الاسلامية حولا قاعدة نفوذ الشيعة الى ايران على مدى الخمسة والعشرين عاما الماضية. وفي السنوات الاخيرة ظهر صراع على السلطة بين كبار رجال الدين في البلدين بشأن من الذي يجب ان يتولى دور مرجع التقليد او اعلى سلطة دينية شيعية التي لابد وان يلتزم الشيعة في اي مكان بالفتاوى التي تصدرها. وعلى الرغم من الاعتراض الواضح على أي دور اميركي مطول في العراق التزم الشيعة العراقيون حتى الآن بلهجة معادية للاميركيين معتدلة نسبيا. ولكن تجربة اسرائيل في لبنان تثبت ان ذلك قد لا يدوم. رويترز