الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 اعلنت اسرائيل امس انها لن تتفاوض مع محمود عباس (ابو مازن) رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد الا اذا شن حملة ضد فصائل المقامة حتى لو أدى ذلك لحرب أهلية فلسطينية وسط انقسام بين وزراء حكومة ارييل شارون حول ضرورة الرد من عدمه على هذه العملية. وقال مسئول اسرائيلي امس ان حكومة شارون لن تتفاوض مع حكومة ابو مازن إلا إذا «شنت الحرب على المنظمات الارهابية». ونقلت «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن مصادر في حكومة شارون قولها: إذا واصلت الحكومة الفلسطينية الجديدة المضي في الطريق التي يسلكها عرفات، فما من شك أن التنظيمات الفلسطينية ستستمر في تنفيذ العمليات». وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن «تعيين رئيس حكومة فلسطيني سيزيد من محفزات التنظيمات الفلسطينية لتنفيذ المزيد من العمليات الانتحارية...أول خطأ يمكن لأبو مازن ارتكابه هو الشروع بمفاوضات مع تنظيمات مثل حماس والجهاد الإسلامي وعدم نزع أسلحتها فورًا». وقالت مصادر أمنية إسرائيلية، صباح أمس، إنه من السابق لأوانه اعتبار العملية الانتحارية خطوة استراتيجية اتخذتها التنظيمات الفلسطينية ضد الحكومة الجديدة. مع ذلك، فقد رجحت التقديرات خلال عيد الفصح العبري أن الفصائل الفلسطينية قد تقدم على تنفيذ العمليات ضد الأهداف الإسرائيلية على خلفية استلام الحكومة الجديدة مهامها عن قريب والمفاوضات السياسية المتوقع استئنافها عقب ذلك. وقال مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى إن الفصائل الفلسطينية المعارضة مثل حماس والجهاد الإسلامي وتنظيم فتح أيضًا، «ستحاول تسجيل الإنجازات لصالحها من أجل رفع رصيدها في الشارع الفلسطيني، وتصعيب مهمة أبو مازن بمكافحتها». إلى جانب ذلك، تضيف المصادر الإسرائيلية أن التنظيمات الفلسطينية تحاول التغلب على الخسائر التي لحقت بها في الشهور الأخيرة. ويجب الإشارة إلى أن عددًا من قادة التنظيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة إما اعتقلوا أو قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك). ويحاول من يتسلمون مناصب القيادة تعزيز مكانتهم والانتقام لاغتيال او اعتقال سابقيهم عن طريق تنفيذ العمليات الاستشهادية. وشكك تساحي هنغبي، وزير الامن الداخلي الاسرائيلي، بمقدرة ابو مازن، على محاربة التنظيمات الفلسطينية ووقف العمليات المسلحة، زاعما ان شارون،ينوي التقاء رئيس الحكومة االفلسطينية ابو مازن، بعد المصادقة على حكومته، رغم العملية الاستشهادية التي وقعت في مدينة كفار سابا. وطالب هنغبي رئيس الحكومة الفلسطينية، ابو مازن، باثبات مقدرته على اتخاذ قرار بمحاربة «الارهاب» حتى لو كلف ذلك خوض حرب اهلية. ووصف هنغبي في حديث للإذاعة العبرية ، القرار المطلوب من ابو مازن، بالقرار الـ «بن غوريوني» (نسبة الى رئيس الحكومة الاسرائيلية الأول بن غوريون، صاحب قرار تفكيك العصابات الصهيونية وتوحيدها في اطار الجيش الاسرائيلي). و قدر يوسيف لبيد وزير العدل الإسرائيلي، ، أن عملية كفار سابا هي بمثابة تلميح من جانب التنظيمات الفلسطينية بأنها لا تنوي إتاحة المجال لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين مع تعيين أبو مازن رئيسًا للحكومة. وحسب أقوال لبيد، «يجب على إسرائيل أن تقدم لأبو مازن فرصة ليثبت نواياه بوضع حد للعمليات الهجومية ضد إسرائيل ونزع أسلحة التنظيمات الإرهابية». وقال عضو الكنيست ايهود ياتوم، عضو لجنة الخارجية والأمن، إن «العملية في كفار سابا تثبت أن المجموعات الفلسطينية الإرهابية لن تضع سلاحها وستعثر عملية السلام. واجب مكافحة الإرهاب على عاتق أبو مازن ودحلان. طالما أن عرفات يمسك بزمام السيطرة، فلن يحل السلام في المنطقة». من جانبه، رفض الوزير يوسي باريتسكي المحاولات المبذولة للربط بين التطورات التي حدثت، أمس، في السلطة الفلسطينية وبين العملية الانتحارية، صباح أمس، قائلاً: محاولة ايجاد العلاقة بين الأحداث الأخيرة بائسة. الربط بين الأحداث هو حلم تيارات اليمين. علينا أن ننظر بحذر إلى الجهود التي سيبذلها أبو مازن من أجل وضع حد للإرهاب. لو منحنا كل انتحاري مجنون فرصة تحديد سياستنا، فنحن نقدم بذلك للمتطرفين حق تحديد ما يجري في الساحة الشرق أوسطية». القدس ـ «البيان»: