الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 نفى محمود عباس (ابومازن) رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد اعتذاره عن تشكيل الحكومة مؤكداً مواصلة جهوده في هذا الاتجاه بعد تبلور اجماع اوروبي روسي اميركي على ضرورة توليه هو هذا المنصب بالتزامن مع بدء عمر سليمان مدير المخابرات المصري وساطة مفاجئة بين ابومازن والرئيس ياسر عرفات الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة تحداها الليلة قبل الماضية بدعوة قيادة حركة فتح للبحث عن مرشح بديل لابومازن. واعلن مسئول في مكتب (ابو مازن) ان عباس مصمم على مواصلة جهوده لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة. وقال المسئول نفسه الذي طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس ان ابو مازن «سيواصل جهوده لتشكيل حكومة حتى نهاية المدة القانونية المحددة» في منتصف ليل الاربعاء الخميس. واضاف ان «الحوارات مستمرة مع كافة القوى وابو مازن حريص على ان تجرى المشاورات بشل مهني بعيدا عن الشائعات ووسائل الاعلام وحصرها في الاطر الفلسطينية». وهي المرة الاولى التي يعلق فيها مكتب رئيس الوزراء المكلف على التقارير المتتالية حول الازمة التي تعصف بجهود تشكيل الوزارة الفلسطينية. وقد وصل مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان موفدا عن الرئيس المصري حسني مبارك للتوسط في ازمة تشكيل الوزارة الفلسطينية بعد ان اعتكف ابو مازن في منزله اثر رفض الرئيس ياسر عرفات تشكيلة الحكومة التي قدمها اليه قبل اكثر من اسبوع. ولم تفلح جهود وساطة يجريها اعضاء في القيادة الفلسطينية وفي حركة فتح في اقناع ابو مازن وعرفات حتى الآن بالتوصل الى حل وسط لانهاء ازمة تشكيل الحكومة. وقال المسئول نفسه ان «المشكلة ليست مشكلة اسماء بل مشكلة ثقة من جهة ومشكلة ممارسة صلاحيات من جهة اخرى». واضاف المسئول ان التشكيلة التي قدمها ابو مازن «راعت الاعتبارات المهنية وشرائح مختلفة لكنها للاسف سربت واستغلت من قبل الصحافة الاسرائيلية وجهات اخرى». وتابع ان ابو مازن «قبل بتشكيل الوزارة بدافع المصلحة الفلسطينية اولا واخيرا. واذا لم يتوفر ذلك فلا داعي لتشكيل حكومة جديدة». وكان مسئول فلسطيني كشف بعد اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح برئاسة عرفات الليلة قبل الماضية عند تضييق الخلافات قائلاً ان الموقف افضل من ذي قبل واعرب عن امله في تشكيل الحكومة الفلسطينية خلال 24 ساعة. لكن مسئولا آخر كشف ان عرفات طالب اللجنة المركزية لفتح بالبحث عن بديل لابومازن حال اصر الاخير على موقفه. غير ان اندريه فيدوفين المبعوث الروسي للشرق الاوسط قال الثلاثاء عقب لقائه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان على الفلسطينيين ان يشكلوا حكومة برئاسة ابومازن بأسرع وقت قبل انهيار الوضع في المنطقة ولافساح المجال امام خارطة الطريق لاحياء السلام في المنطقة. وقال فيدوفين للصحفيين «الوضع صعب جدا...اما ان تؤيدوا عملية تحسين الوضع من خلال تشكيل حكومة فلسطينية على رأسها ابو مازن (محمود عباس) لاطلاق خارطة الطريق او يستمر التدهور». وتابع ان على السلطة الفلسطينية اتخاذ خطوات حكيمة لتجاوز «هذه الحالة ولايجاد مخرج محترم للجميع». وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي ان الجهود الدولية مستمرة لجسر فجوة الخلاف بين عرفات وعباس. واضاف «ما يحصل هو دليل على الديمقراطية الفلسطينية والمرحلة المقبلة ستكون نقطة تحول لحقبة فلسطينية جديدة». وكان عرفات تلقى اتصالات هاتفية من زعماء كُثر خصوصاً مصر وتونس وقطر واليمن والجامعة العربية وروسيا وايطاليا واليابان واليونان وحتى غينيا بيساو. وكشفت المصادر الفلسطينية المطلعة ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تقفان دعماً لابومازن حول الوزارة الجديدة. واكدت المصادر المطلعة انهم لا يذكرون ضغوطاً كهذه مورست على القيادة الفلسطينية منذ مفاوضات كامب ديفيد. واوضحت المصادر ان الاتصال الهاتفي من توني بلير رئيس الوزراء البريطاني مع عرفات الليلة قبل الماضية كان رسالة واضحة لا لبس فيها وانه ابلغ ابوعمار ان الاتحاد الاوروبي لن يقبل ببديل لمحمود عباس. غزة ـ «البيان» والوكالات: