السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 اعتبر مسئول أميركي سابق أن تشكيل واشنطن لحكومة في العراق لن يكون بالأمر الجديد بعد ان لعبت الولايات المتحدة ، دوراً رئيسياً في تغيير حكام العراق بل انها ساعدت البعثيين، وكان لها يد في انقلابين في أحلك أيام الحرب الباردة منها انقلاب عام 1968 الذي وضع صدام بقوة على طريق السلطة بوصفه كان يتلقى أموالاً من المخابرات الأميركية. ويقول روجر موريس الذي عمل موظفاً في الخارجية الأميركية وعضواً بفريق مجلس الأمن القومي الاميركي في ادارتي جونسون ونيكسون ان وكالة المخابرات المركزية الأميركية ساعدت في تدبير انقلاب دموي في العراق للاطاحة بحكومة عبد الكريم قاسم ذات التوجه السوفييتي في عام 1963 اي بعد عامين من محاولة اميركية للاطاحة بالحكومة الكوبية. واضاف مشيرا الى انقلاب في ايران اعاد الشاه الى السلطة «مثلما كان الحال في ايران في عام 1953 كانت هناك اموال اميركية بل ومشاركة اميركية على الارض». واغتيل قاسم الذي سمح للشيوعيين بتولي مناصب حساسة في حكومته بمدافع رشاشة. وسقطت البلاد في ايدي حزب البعث. ويقول موريس ان صدام حسين كان في ذلك الوقت عضوا في حزب البعث يدرس القانون في القاهرة. ويضيف ان حاكم العراق السابق الذي وصفه الرئيس الاميركي جورج بوش بانه «اكثر المستبدين وحشية» كان يتلقى في الواقع راتبا من وكالة المخابرات المركزية في تلك الايام. ويضيف قائلا ان وكالة المخابرات المركزية شجعت عناصر في حزب البعث على القيام بانقلاب قصر بعد ذلك بخمس سنوات بقيادة احمد حسن البكر الذي يرعى صدام منذ فترة طويلة والذي سلمه السلطة في عام 1979. وقال «انه نظام ولد على ايدي الولايات المتحدة بلا شك وكانت مشاركة «وكالة المخابرات المركزية» هناك رئيسية حقا». ورواية موريس للتاريخ ابعد ما تكون عن الخطاب الاميركي الراهن بخصوص العراق الذي يقول مسئولون اميركيون كبار انه تحرر من عقود من الطغيان ومنح فرصة لان يشهد مستقبلا ديمقراطيا مشرقا دون اشارة الى دور اميركا في ولادة النظام. ورفض متحدث باسم وكالة المخابرات المركزية التعليق على مزاعم موريس عن دور الوكالة في الانقلابين لكنه قال ان تأكيد موريس بان صدام حسين حصل على اموال من الوكالة «يثير السخرية بشكل قاطع». ويقول موريس الذي استقال من مجلس الامن القومي في عام 1970 احتجاجا على الغزو الاميركي لكمبوديا انه علم بتفاصيل التدخل الاميركي السري في العراق من مسئولين كبار في وكالة المخابرات المركزية انذاك. واصبح موريس البالغ من العمر 65 عاما الان كاتب السيرة الذاتية لنيكسون ويؤلف في الوقت الراهن كتابا عن العمل السري الاميركي في افغانستان والعراق. وقال موريس في مقابلة في سياتل حيث يعد كتابه «ارتبطنا بعلاقات مع هؤلاء الناس دون ان نعرف حقيقة اي شيء عن سياستهم». وتابع قائلا «وبالطبع كان هذا شيء مألوف للسياسة الاميركية. تعبنا من هؤلاء الناس ووجدنا مبررات لخلعهم». لكن كثيرا من الخبراء ومن بينهم دارسون للشئون الخارجية يقولون انه لا يوجد الكثير الذي يشير الى تورط الولايات المتحدة في العراق في الستينيات. يقول دافيد وايز وهو مؤلف مقيم في واشنطن كتب كثيرا عن التجسس ابان الحرب الباردة انه على علم فقط بالسجلات التي تبين ان مجموعة من وكالة المخابرات المركزية حاولت اغتيال عبد الكريم قاسم في عام 1960. ويرى موريس ان الكثير ليس معروفا عن تورط وكالة المخابرات المركزية في انقلابي العراق لان الشرق الاوسط لم يكن يحظى باهمية استراتيجية كبيرة في الستينيات وان معظم كبار المسئولين الاميركيين الذين تورطوا فيه في ذلك الوقت ماتوا. رويترز