الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 اعتبر ديفيد ريف عضو مجلس العلاقات الخارجية الاميركي ان الحرب الاميركية على العراق دقت مسمارا في نعش حلف الاطلسي «الناتو» وجعلت دوره في ذمة التاريخ. وقال في حواره مع «البيان» ان الادارة الاميركية منقسمة على نفسها وان البنتاغون يتنازعه تياران من الصقور هما تيار دونالد رامسفيلد وزير الدفاع ونائبه بول وولفوتير اللذان يتصارعان على السيادة والهيمنة على روح ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي رافضا فرضية سيطرة المحافظين الجدد على صنع القرار. ـ بعيدا عن حسم المعركة في بغداد لمصلحة القوات الامريكية. ما هو تفسيرك للارتباك النسبي الذي ساد أوساط المخططين العسكريين الاميركيين في الأيام العشرة الأولى للحرب في العراق؟ ـ القوات المسلحة الاميركية كان لديها ثقة كبيرة في تحقيق انتصار داخل العراق، وهو الأمر الذي لم يدع مجالا للشك في أوساط الخبراء ومراكز البحث الكبرى في الولايات المتحدة .. وماحدث هو ظهور كتيبة من الشجعان ـ في الأيام الاولى ـ ممن يريدون الموت والتضحية دفاعا عن بلدهم .. ولم ينظر الى المقاومة في الأيام الاولى على أنها ستشكل مأزقا حقيقيا للحملة العسكرية، ولكن واقع الأمر انه كانت هناك حرب حقيقية في بداية المواجهة، وهو ما لم نكن مستعدين له تماما . ـ اذا كان تيار المحافظين الجدد هو المحرك الرئيسي للحرب الدائرة في العراق .. فكيف لنا في العالم العربي ان نتعرف على الوزن النسبي لهذا التيار وتأثيره على صناعة القرار السياسي في البيت الابيض؟ ـ وجهة نظري الشخصية ان تيار المحافظين الجدد لايسيطر بصورة شاملة على صناعة القرار السياسي الاميركي، وهناك انقسام كبير في الادارة الاميركية والواقع ان هذا التيار صار قويا فقط في ادارة الرئيس جورج بوش الأبن، لكن هذا التيار موزع في اتجاهين: الأول: يمتلك رؤية ثورية للتغيير في العالم وقيادته على الطريقة الأميركية، وهذا التيار يمثله بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأميركي. والثاني : يمثل مجموعة ممن يمتلكون آراء صلبة تنصب فقط على السعي وراء تحطيم هؤلاء الذين يعادون الولايات المتحدة على الساحة الدولية لكن هذا التيار لايملك رؤية بشأن سبل مساعدة أميركا الدول الاخرى فيما يتعلق بنشر قيم الديمقراطية ويمثله وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وفى رأيى أن المعركة بين التيارين هي معركة حول روح الادارة الاميركية بين أصحاب النزعة الاستعمارية الامبرياليين واصحاب النزعة الوطنية الذين يريدون تحقيق مصالح أميركا من خلال القوة العسكرية. ومن خلال التحليل السابق لايمكننا تعميم الرؤية فيما يتصل بسيطرة تيار واحد على الساحة فهناك الثوريون من نوعية وولفويتز، وهناك الواقعيون القدامي ويمثلهم رامسفيلد وزير الدفاع .. والمواجهة مستمرة بين التيارين. ـ ماطبيعة الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول تفعيل دور المجتمع المدني في العالم العربي خاصة في ظل انخراط واشنطن بقوة في المنطقة بعد الحرب في العراق؟ ـ نعم هناك جدل حقيقي بشأن دور المجتمع المدني العربي في التحولات السياسية والاجتماعية .. وانا وغيري نستند في تحليلنا الى تقرير التنمية البشرية الذي اصدرته الامم المتحدة عن المنطقة العربية، والذي يؤكد أن معظم العرب متجمدون من الناحية السياسية حيث يصعب تصور ظهور مجتمع مدني فعال في دول عديدة تعيش تحت ضغوط لاتمكنها من تغيير أشكال الحكم . ومن ناحية اخرى، تعيش بعض الاجواء السياسية العربية حالة ازدواجية بين ما يصرح به في العلن، ومايقال في المجالس الخاصة حول التغيير وضرورته في هذه المنطقة من العالم . ـ هناك تصور كشف عنه الكاتب البارز توماس فريدمان وتناولته أقلام عديدة حول إمكانية حدوث تحول في الدور العالمي لحلف شمال الاطلسي «الناتو» وأن العراق يمكن أن يكون نقطة البداية في هذا التحول الذي يهدف الى ان يصبح الحلف شرطي العالم تحت إمرة الولايات المتحدة .. فما هي فرص انجاز هذا السيناريو؟ ـ على الرغم من الثقة التي تحدث بها فريدمان في مقال بصحيفة نيويورك تايمز عن هذا التصور غير أنني لا أعتقد ان الفرنسيين، والالمان والبلجيك سوف يقرون هذه الخطة، وهناك تعهد من الناتو بالدفاع عن الدول الاعضاء بموجب ميثاقه، وبالفعل الحلف يقوم بهذه المهمة، فما الداعي الى ان يقوم بالمزيد؟ ان الانتشار الواسع النطاق وزيادة الرقعة التي يعمل بها الحلف أمر غير مطروح حاليا . ـ وما هو تصورك للمواجهة بين الولايات المتحدة وفرنسا، وتأثيرها على الحلف العسكري عبر المحيط الاطلسي؟ ـ سوف تهدأ حدة الازمة بين واشنطن وباريس، وسيعود السياسيون الى أعمالهم بصورة طبيعية، لكن أميركا وبريطانيا وفرنسا وضعت مسمارا جديدا في نعش حلف شمال الاطلسي .. لقد كان هدف الحلف هو الدفاع عن اوروبا، واليوم تضع فرنسا والمانيا تصورا آخر لطبيعة الأحلاف ودور التجمعات المشتركة في تحقيق مصالحها وهو ما سيؤدي حتما الى تغيير في تركيبة التحالف العسكري عبر الاطلسي . ـ وماذا عن الانقسام داخل مجلس الأمن الدولي؟ ـ بعد ما حدث في المجلس بشأن الازمة العراقية، من غير المنتظر أن يتوصل المجلس الى اتفاق حول كثير من القضايا في المستقبل القريب .. والعمل خارج إطار المجلس لا يهدر قيمة وأهمية المنظمة الدولية، وخير مثال على هذا ماحدث في أزمة كوسوفو قبل أعوام قليلة .. فعندما فشلت الدول الاعضاء في التوصل الى اتفاق داخل مجلس الأمن تصرف الاوروبيون والاميركيون خارج المجلس نتيجة معارضة الروس لاتخاذ موقف متشدد حيال الصرب . القاهرة ـ اجرى الحوار ـ عزت ابراهيم: ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة