الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 حذر العلامة محمد حسين فضل الله المرجع الشيعي الأعلى في لبنان من المخططات الأميركية في الشرق الأوسط، لاسيما وان الادارة الأميركية، أضحت «ليكودية أكثر من الليكود» عقب سيطرة المتطرفين على مواقع القرار في البيت الأبيض والبنتاغون. وقال فضل الله ل«البيان»: «اننا نعتقد ان الموقف الأميركي (المستمر في مرحلة ما بعد الحرب على العراق)، يمثل فاتورة حساب جديدة تقدمها الادارة الأميركية لاسرائيل عبر اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، ومن خلال الموقع المفضل لهذه الادارة التي غالباً ما تريد أن تظهر حرصها على اسرائيل وأمنها ومستقبلها من خلاله، ولكن، في هذه الأيام تحرص أكثر على أن تؤكد لاسرائيل بأن كل الخطط التي وضعت لحسابها في الحرب ضد العراق، لاتزال سارية المفعول على الرغم من الصدمة التي واجهتها في بداية حربها على العراق. ان الادارة الأميركية تبثّ في هذه الأيام رسائل سياسية في أكثر من اتجاه. فهي تحاول احتواء الموقف السوري والايراني الرافض للحرب والذي يمكن أن يؤثر في معطياتها على أكثر من صعيد، كما يمكنه أن يؤثر في نتائجها، وفي واقع العراق ما بعد الحرب، حتى تضمن أميركا لنفسها تخفيف التداعيات المتواصلة لهذه الحرب، وبما يضمن لها ـ في المقابل ـ رمي الكرة في ملعب الآخرين للخروج من دائرة الفشل الذي منيت به، والذي جعل هذه الادارة تتعرض لما يشبه الاستجواب السياسي والاعلامي، وحتى العسكري، على المستوى الداخلي، وفي المجتمع الأميركي نفسه. كما ان الادارة الأميركية التي باتت يهودية أكثر من اليهود، و«ليكودية أكثر من الليكود»، تواصل ارسال رسائل الولاء لشارون وبرقيات الالتزام بالتعهدات التي قطعتها له قبل الحرب، وهو يؤكد بأن هذه الحرب انطلقت ـ حتى على مستوى التخطيط المسبق ـ من معطيات اسرائيلية بصرف النظر عن الأهداف الأميركية المرسومة لها، لأنها لا تتناقض في أبعادها وامتداداتها مع الأهداف الاسرائيلية. اننا أمام ادارة اسرائيلية فعلية تتمركز في البيت الأبيض وفي البنتاغون، وغيرهما من المواقع الأميركية، ولذلك فإن لحاق وزارة الخارجية الأميركية بهذه المواقع يصبح بمثابة «تحصيل حاصل» لا بل نرى في الهجمة الأميركية الجديدة ضد سوريا ولبنان، ومن خلالهما ضد الحركات الاسلامية والجهادية في المنطقة بداية للخروج من المعطيات الأميركية في التصرّف حيال المنطقة والانطلاق بوجه اسرائيلي خالص، بعدما كانت الادارات الأميركية السالفة تفضل تقديم نفسها بلبوس أميركي في المنطقة في القضايا التي كان الجميع يعرف انها لحساب اسرائيل. بيروت ـ وليد زهر الدين: