الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 فتشت السلطات الألمانية منزل عامر السعدي المستشار العلمي لصدام حسين، والذي يوجد في منطقة راقية في هامبورغ، فيما استمرت السلطات الأميركية في استجواب جعفر الجعفر الملقب بـ «أبي البرنامج النووي العراقي» في دولة خليجية، لكنه لم يقدم معلومات مفيدة حتى الآن وفق الأميركيين. وذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية أمس أن اللواء عامر السعدي يملك منزلا في هامبورغ كانت تسكن فيه زوجته الالمانية وأبناؤهما الثلاثة البالغين حتى وقت قريب حيث خلدوا إلى العزلة. والسعدي البالغ من العمر 55 عاما، وهو مهندس برنامج العراق للأسلحة الكيماوية والبيولوجية، أول مسئول عراقي كبير يسلم نفسه. واستسلم لقوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) الجمعة الماضي في بغداد، بعد أن أمضى أيام الحرب في دور تحت الارض بالفيلا التي يملكها في العاصمة. وفيما عاش السعدي الايام الاخيرة للنظام العراقي في بغداد مع زوجته هيلما (60 عاما) لم يتضح كم من أفراد أسرته المباشرة بقوا في ألمانيا حيث درس السعدي والتقى بزوجته وربا أسرة. وتردد أن السلطات تبحث عن ابنته ميريام (37 عاما) ونجليه عدنان (30 عاما) وقيس (27 عاما). وتقول بيلد ان التحقيقات تركز على منزل من طابقين في حي هوملسبوتيل، الذي تسكنه أسر من الطبقة المتوسطة في هامبورغ، والذي بنته أسرة السعدي عام 1984. وأصيب الجيران بصدمة لدى معرفتهم أن السعدي الرجل اللطيف، شخصية رفيعة في نظام صدام حسين. وقال أحد الجيران للصحيفة «نادرا ما شاهدناه». وأضاف «قيل ان السيد السعدي كان شخصا مهما يعمل في النفط. لهذا السبب أزالوا المنزل القديم الذي كان قائما وبنوا مكانه منزلا كبيرا بسقف من القرميد». وقال الجار ان أفراد أسرة السعدي، ورغم كونهم ميسورين، حرصوا على الانسجام مع جيرانهم ولم يتباهوا بثرائهم. وقال الجار «زوجته كانت معلمة مدرسة وكانت سيارتهم من طراز فولكسفاجن جولف». وأضاف «جميعهم كانوا يتكلمون الالمانية مع بعضهم البعض، حتى أنه كان لديهم كلب من نوع الراعي الالماني». ودرس السعدي الكيمياء في ألمانيا وحصل على الدكتوراه في لندن. ووقع في غرام هيلما وهي من هامبورج، وأدى قراره بالزواج منها عام 1968 إلى عرقلة حياته المهنية في العراق لبعض الوقت. وبعد أن طرد من القوات المسلحة العراقية لزواجه من أجنبية، أعاد صدام حسين شخصيا السعدي لحاجته لخدماته ورقاه فيما بعد إلى رتبة لواء. وشغل السعدي أيضا منصب نائب وزير الصناعة، ومؤخرا أوكلت إليه مهمة التعامل مع مفتشي الاسلحة الدوليين. وكان صلة الوصل بين صدام والمفتشين، وكثيرا ما ظهر على التلفزيون لنفي امتلاك النظام العراقي لاسلحة دمار شامل. وفي هامبورج، وبينما كانت حياة السعدي المهنية تزدهر على مر السنين، كانت زوجته وأولاده يتمتعون بالحياة الهانئة في الضاحية التي تسكنها الطبقة الوسطى بالمدينة. وكانوا أعضاء في ناد راق لرياضة الهوكي، وهو ما يوازي النوادي الريفية في الولايات المتحدة. ولا يزال ابنه قيس يرأس فريق هوكي للشباب. ولا يزال السعدي نفسه على قائمة أعضاء النادي. على صعيد متصل قالت صحف أمس ان المحققين الأميركيين بدأوا التحقيق مع عالم وصفته بانه ابو البرنامج النووي العراقي غير المعلن في احدى دول الشرق الاوسط. وقالت صحيفة «الشرق الأوسط» ومقرها لندن ان المحققين الأميركيين بدأوا استجواب جعفر الجعفر بعد استسلامه وان التحقيقات تجري في «بلد شرق اوسطي». ونقلت الصحيفة الأميركية عن ديفيد اولبرايت وهو مفتش سابق عن الاسلحة بالامم المتحدة قوله ان الجعفر والفريق عامر السعدي «يعرفان فيما بينهما كل شيء عن برامج الاسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية والصاروخية» في العراق وان الجعفر «اعظم عالم عراقي». وقالت «واشنطن بوست» ان مسئولي مخابرات أميركيين اتفقوا مع حديث اولبرايت عن الجعفر ولكنهم اشاروا الى انه لم يقدم معلومات مفيدة حتى الان للمحققين الأميركيين. وكالات