الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 تركزت افتتاحيات جميع الصحف الفرنسية على الأسباب التي تدفع بالادارة الأميركية للتحول باتجاه سوريا مستنكرة في الوقت نفسه هذا المسلك الأميركي. وقالت صحيفة «لومانيتية» ان أميركا المجنونة برئاسة بوش تتحول الى دمشق بمعاونة صقور البنتاغون الذين لا يتركون أي فرصة دون تفويتها. وتساءلت هل يغيب عنهم انهم بذلك يضرمون النار والبارود فى المنطقة وفى العالم ويتسببون فى حالة عدم استقرار قد تستمر عقودا طويلة. أما صحيفة «ليست ريبوبليكان» فقالت انه ما كادت الولايات المتحدة تطرح صدام حسين ارضا، إلا وباتت تهدد بضرب دمشق والسلطة السورية، ونحن لا نفهم سبب حنقها على سوريا وهى التى من المفروض ان تنشغل باعمار العراق، لكن يبدو ان جورج بوش قويت شوكته بما تحقق من نجاح عسكرى فشرع فى تطبيق قانون القوة فى كل مكان، وها هو مقدم على معارك جديدة لابد وان عواقبها ستفلت عن نطاق السيطرة عليها، لأنه باستهدافه سوريا يقترب من بؤرة مشاكل الشرق الاوسط ومن دولة وثيقة الصلة بروسيا. وقالت «لوجورنال دى سانتر» ان الاميركيين بتحولهم الى سوريا يكشفون عن شق آخر من أهدافهم التى كنا نظن انها لا تتجاوز البترول، فواشنطن تتجاوز الآن هذا الهدف وتهدد السلام فى المنطقة بما ان سوريا معنية بصورة مباشرة بالنزاع الاسرائيلى ـ الفلسطينى أكثر من العراق، ودمشق، بما تبسطه من نفوذ على لبنان، هى عنصر نشط من الطراز الاول قادر على اشعال المواقف سواء بتدبير اعتداءات دامية أو بتصعيد التوتر. ومن جانبها قالت صحيفة «لا نوفيل ريبوبليك دو سونتر وست» انه ما كادت الحرب على العراق تنتهى الا وقررت الولايات المتحدة ان تفتح جبهة اخرى فى سوريا، فالتهديدات تنهال عليها تماما مثلما سبق ان انهالت على العراق، والاميركيون الذين نصبوا انفسهم قضاة على العالم على استعداد لاسقاط الانظمة التى لا تروق لهم الواحد تلو الآخر وكأنهم قطع دومينو. ورأت الصحيفة انه مع ذلك فإن الأمر لا يعدو كونه عملية تهويش لسوريا لتحسن مسلكها وتمتنع عن انتاج اسلحة دمار شامل، وعلى الولايات المتحدة ان تتعقل والا أستثارت العالم العربى ـ الاسلامى كله وقلبته عليها. وقالت «لاشارنت ليبر» ان تعريض النظام السورى لضغط قوى لا يعنى ان الولايات المتحدة تفكر فى القيام بعمليات عسكرية ضد دمشق مثلما حدث فى بغداد وانما هى تسعى الى حمل سوريا على الامتناع عن مساعدة الهاربين من المسئولين فى النظام العراقى السابق وعلى ان تتحلى بالحياد الكامل فى فترة اعمار العراق التى ستكون صعبة. وقالت صحيفة «لابريس دو لا مانش» انه ما كادت الولايات المتحدة تتسيد الموقف فى بغداد الا وجاءنا جميعا انطباع بأن الدبابات الاميركية حولت مدافعها فى اتجاة دمشق، مما يؤكد ما سبق لنا ان أكدناه من ان صدام حسين لم يكن سوى ذريعة استخدمتها القوات الاميركية من أجل وضع أقدامها فى الشرق الاوسط، ومن أجل ان ترهب دول المنطقة وتفرض عليها خياراتها التى هى خيارات ارييل شارون، والاخطر انها بمهاجمتها لسوريا ترسى قواعد عملية شمولية. وقالت صحيفة «لوهافر برس» ان الاميركيين قدموا الى العراق بقرار منفرد وبمهمة محددة هى العثور على اسلحة كيمائية، واليوم وبعد ان سيطرت قوات التحالف على العراق وبعد ان مر الوقت دون ان تعثر على الاسلحة الكيمائية تحول اهتمامها بشكل واضح الى هدف آخر هو سوريا لتكرار سيناريو ما جرى في العراق.