الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 كشف الأميركيون عن عثورهم على عشرات القنابل التي تزن نصف طن في احدى القواعد الجوية العراقية، فضلاً عن وجود 50 طائرة مقاتلة سليمة في قاعدة التقدم و15 أخرى في قاعدة السعد، وجميعها يعكس الحالة المفككة التي وصلت اليها القوات الجوية العراقية التي لم تشارك بأية طلعة جوية في المعارك. ففي موقع لتخزين أسلحة القوات الجوية قرب الاسكندرية التي تبعد 30 كيلومتراً جنوب بغداد خزنت عشرات القنابل التي يزن كل منها 500 كيلوغرام في مكان آمن، بينما تركت أخرى في الهواء الطلق قرب مستودع تآكلت جدرانه. وتشير الحالة المتداعية لمستودع الاسلحة والقاعدة الجوية بوضوح الى ان القوة الجوية العراقية كانت حتى قبل الهجوم الاميركي البريطاني في العشرين من مارس الماضي، بعيدة عن ان تكون قادرة على لعب دور في هذا النزاع. وحلقت فوق آلاف القنابل اربع مروحيات اميركية من طراز «بلاك هوك» تابعة للفرقة الاميركية 101 المحمولة جواً على علو خمسين مترا قبل ان تحط في الموقع. وقال الجنرال غريك غاس قائد لواء الطيران للفرقة 101 المحمولة جواً حيث حطت مروحيات لوائه في القاعدة العراقية، لوكالة «فرانس برس» ان «هناك كمية لا تصدق من الاسلحة وآلاف القنابل». وأضاف انها «معدات مستخدمة وغير قابلة للاستعمال على الارجح والامر لا يتعلق بأكثر من اكتشاف مستودع كبير». والى جانب هذا الموقع، اصطف حوالي مئة غرفة محصنة هرمية الشكل توحي بموقع اثري مصري. وافادت التقارير العسكرية الاميركية قبل الهجوم ان القوة الجوية العراقية يمكن ان تمتلك حوالي 300 طائرة مقاتلة يمكن اعتبار نصفها «حديثة» مثل طائرات «الميراج اف ـ 1» الفرنسية او طائرات «الميغ ـ 25» السوفييتية. ولكن هذه الطائرات لم تبد اي مقاومة للمقاتلات الحربية الاميركية والبريطانية التي دكت دون توقف بغداد وقضت على المقاومة العراقية في بقية المدن العراقية. من جانبه أكد الكابتن ادام ماسترياني في استخبارات الفرقة الاميركية 101 ان «اي تقرير لم يسجل مشاركة طائرات عراقية مقاتلة في هذه الحرب». وعدم تسجيل أي مقاومة على الهجوم الجوي الاميركي سهل عملية السيطرة على قاعدة «التقدم» الجوية العراقية التي تقع قرب مدينة «الحبانية» السياحية التي تبعد حوالى خمسين كيلومترا غرب العاصمة العراقية.واضاف ماسترياني ان العراقيين «كان لديهم عدد كبير من الطائرات المقاتلة في هذه القاعدة التي لم يستخدمونها مطلقا» ، مشيرا الى العثور على خمسين طائرة مقاتلة فيها. وتابع ان «طيراننا قصف ولعدة مرات هذه القاعدة». أما في قاعدة «السعد» الجوية العراقية التي تقع في غرب العراق، فقد عثرت القوات الاميركية على 15 مقاتلة عراقية لم تصب بأذى جراء عمليات القصف. ويشير المسئولون العسكريون الاميركيون الى ان تاريخ بدء انحطاط القوة الجوية العراقية يرجع الى حرب الخليج 1991. ففي ذلك الوقت كان صدام حسين يمتلك اكثر من 800 طائرة مقاتلة. ولكن حوالى 115 مقاتلة عراقية من هذه الطائرات التي تم تصنيفها من الاكثر تقدما بين الطائرات ارسلت الى الجارة ايران بحثا عن مكان آمن من عمليات القصف في حرب الخليج (1991). ولم تعد ايران هذه الطائرات الى العراق واعتبرتها جزءا من تعويضات الحرب العراقية الايرانية المدمرة التي خاضها البلدان (1980 ـ 1988). وأكد الكابتن الاميركي ان العديد من الطائرات المقاتلة العراقية تم تدميرها اثناء حرب الخليج وما تبقى منها اصبح غير صالح للعمل بسبب 12 عاما من الاهمال.والعنصر الآخر المهم الذي سبب تداعيا للقوة الجوية العراقية هو فرض منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه من قبل التحالف مما أجبر الطيارين العراقيين على التحليق في مدى لا يتجاوز 200 كيلومتر فقط. واكد آدم ماسترياني ان «الطيارين العراقيين يفتقدون بكل سهولة الى الخبرة والتدريب». ورأى ان «عدم امتلاك العراق نظاما دفاعيا مضادا للطيران متكاملا يظهر ان صدام حسين كان على دراية بأن قوته الجوية لا تستطيع ان تصمد امام الطيران الاميركي لذلك قرر الاعتماد على القوة البرية لصد الهجمات الاميركية». أ.ف.ب