الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 واصلت المحافل الأمنية الصهيونية توجيه النار الأميركية باتجاه دمشق حيث سربت مزاعم عن مطالبة الحكومة السورية بلجوء علماء تسلح عراقيين إلى أراضيها حيث استقبلت أعدادا كبيرة منهم تفوق التقديرات الأميركية، وبدأت هذه المحافل الترويج لاحتمال اقدام القاذفات العملاقة على قصف مواقع في سوريا تضم هؤلاء العلماء مشيرة الى ان الولايات المتحدة لا تعتزم مهاجمة الدولة السورية بل عزلها واستنزافها. ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية أمس عن مصادر أمنية اسرائيلية قولها ان بشار الأسد الرئيس السوري «ارتكب في سياق الحرب كل الاخطاء الممكنة. وقد اخطأ اساسا اذ سمح للمتطوعين بدخول العراق والمساعدة في المعركة ضد الولايات المتحدة وعندما نقل الى العراقيين صواريخ مضادة للدبابات». وحسب هذه المصادر فإن عددا كبيرا من كبار المسئولين العراقيين قد سعوا بالفعل للوصول الى سوريا لإيجاد ملجأ فيها وذلك على ما يبدو بعد أن تلقوا الدعوات من السلطات السورية. ليس واضحا كم منهم نجح في الوصول الى هذه الدولة بالفعل، ولكن أغلب الظن يدور الحديث عن اكثر مما تتحدث الاوساط الاميركية عنهم». وأضافت ان الأسد «لا يدرك أين يعيش ولا يتصور كيف تورط» في اشارة إلى احكام دائرة الاستهداف الأميركية له ابتداء من بول وولفوتيز نائب وزير الدفاع الاميركي ومن ثم كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي وبعده دونالد رامسفيلد وزير الدفاع ومن ثم جورج بوش الرئيس نفسه ليتولى بعد ذلك وزير خارجيته كولن باول تسويق الحملة. تزامن ذلك مع تقرير آخر نشرته «معاريف» اليمينية نفسها أمس ورد فيها: في واشنطن يعرفون الحقيقة، لكن السؤال هو ما اذا كان الأسد يفهم ما الذي يحدث له: ان استيلاء أميركا على العراق يكلفه ما لا يقل عن مليار دولار سنويا (عائدات من النفط العراقي)، وسوف تنصّب أميركا حكما مواليا للغرب على حدوده الشرقية، ينضاف الى الأردن الموالي للغرب، وتركيا المعادية واسرائيل. الخناق أخذ يضيق، وسوف يضطر الأسد الى اتخاذ خياره الاستراتيجي قريبا، فاما مواصلة التطرف وتعليق آماله على توطيد العلاقات مع ايران أو العودة الى جادة الصواب بسرعة. ان الاهتمام المخابراتي يتمحور الآن على السوريين. في الشهور الماضية وطّدت سوريا تعاونها مع طهران. بعض الأمور تم نشرها مثل التعاون في كل ما يتعلق بالارهاب العالمي. هذه الأمور لا يمكن أن تستمر. أبدا، لا يعتزم الأميركيون اجتياح سوريا، لكنهم قادرون على ايلامها لدرجة نزيف لا يستطيع النظام السوري احتماله، وفي الوضع الناشئ، ليس من الخيالي تماما رؤية طاقم من وحدة أميركية مختارة يهبط في سهل البقاع اللبناني وينتزع من هناك عماد مغنية مثلا، أو أن تقوم تشكيلة من القاذفات الثقيلة بمحو مجمع بنايات في دمشق، حيث يوجد عدد من أقطاب النظام العراقي السابق . القدس ـ «البيان»: