السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 قدرت مصادر اسرائيلية أمس ان إيران بدأت تستشعر الخطر لاسيما وان القوات الأميركية باتت تحيطها من الشرق (أفغانستان)، والجنوب (العراق والخليج)، لكنها تتخوف أكثر من قيام نظام حكم موال لواشنطن في بغداد سيتسبب بسياساته النفطية لانهيارها اقتصاديا، كما سيعمق حالة التمرد الداخلي ضد نظام الحكم المحافظ، ما سيدفعه لحث مساعيه للحصول على السلاح النووي. وقال تقرير لصحيفة «معاريف» العبرية أمس ان إيران وجدت نفسها الآن محاطة بالجيوش الأميركية وهو ما تعتبره تهديداً لمؤسساتها. وأضافت: ان اقصاء صدام الشخص ميزة واضحة: اذ ان نظاما عراقيا أقل مركزية وأكثر شفافية، يمكّن ايران من النبش أكثر في أوساط الطائفة الشيعية، والتأثير على شكل الحكم وعلى المنظمة العسكرية المعارضة «مجاهدين خلق»، التي تتمركز في العراق، وتعتبرها الولايات المتحدة منظمة ارهابية. وعلاقات الولايات المتحدة مع روسيا وفرنسا وألمانيا أصيبت بالضرر، وهذا يتيح للايرانيين امكانية المناورة السياسية بمساعدة من غضب الشارع العربي. مع ذلك، فإن قوات الولايات المتحدة مرابطة الآن في شرق وغرب وجنوب ايران. وفي طهران سيعتبرون انصراف الأميركيين من المنطقة مصلحة من الدرجة الأولى. ان حكما عراقيا مواليا لأميركا سيكون بمثابة خطر أكبر، ومن شأنه، من وجهة النظر الايرانية أن يكون ورقة مساومة لدول الخليج وعلى رأسها السعودية، بخصوص علاقات هذه الدول مع ايران. وسوريا حليفة ايران وشريكتها في التخوف من أن تكون «الآتية بالدور»، سترى في عراق موال لأميركا، وضعا يضعفها استراتيجيا أمام الولايات المتحدة، وأمام اسرائيل أيضا بالتالي. من ناحية اقتصادية، فإن عودة العراق لتكون منتجة نفط من الدرجة الأولى سيؤدي الى هبوط في أسعار النفط والمس بالاقتصاد الايراني. زد على ذلك، «العراق الآخر» يمكنه أن يعطي حافزا أكثر لمعارضي النظام في الداخل والخارج، وتوجيه الجدال الداخلي في ايران الى طبيعة العلاقات المطلوبة مع الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بالموضوع الذري، فأن الشعور التهديد المتعاظم، والرغبة في سيطرة اقليمية وتفحص أحداث الماضي في باكستان وشمال كوريا، كل هذا دون رد أميركي مهم، سيؤدي الى أن تقوم ايران، وكما يبدو، بالاستمرار سرا بجهودها للحصول على القوة الذرية، بل وزيادتها والظهور بصورة متعاونة مع مؤسسات الرقابة الدولية.