الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 استمرارا لحالة التناطح بين وزارتي الخارجية والدفاع الاميركيتين رهن البنتاغون بدء عمل الادارة المدنية برئاسة الجنرال متقاعد جاي غارنر الحاكم العسكري للعراق، باستقرار الحالة الامنية وانه سيصل الى بغداد قريبا، وتنصل دونالد رامسفيلد وزير الدفاع من تهمة محاباة احمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي فيما اعلن كولن باول وزير الخارجية ان الامم المتحدة ستلعب دورا رئيسيا في ادارة العراق. وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد للصحافيين ان الجنرال المتقاعد وفريقه باشروا العمل في واشنطن ومن ثم انتقلوا الى الكويت قبل اسابيع قليلة موضحا انه «من الافضل انتظار يوم او يومين للتأكد من ان منطقة بغداد آمنة بما فيه الكفاية لينتقلوا اليها».واوضح «سينتقلون الى منطقة بغداد ما ان يتم ضمان الامن في المطار بما فيه الكفاية لاستقبال عدد من المدنيين غير المقاتلين».وحذر من ان العاصمة ستشهد المزيد من المعارك والقتلى. وقال ان غارنر وفريقه سيواصلون العمل لاعادة الحياة الى طبيعتها في العراق. واعتبر رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز ان مكان تواجد جاي غارنر غير مهم «فهو يشرف من الان على اعادة تزويد عدة مدن بالمياه في الجنوب فضلا عن التيار الكهربائي». واعرب رامسفيلد عن اسفه للاتهامات له بانه يحابي الجلبي. وشدد رامسفيلد امام الصحافيين على ان واشنطن تدعم عددا من ممثلي المعارضة المتواجدين في العراق وفي المنفى بمن فيهم مجموعات كردية في الشمال واعضاء في المقاومة الشيعية في الجنوب وكذلك عناصر عراقية دربتهم الولايات المتحدة في المجر. واضاف وزير الدفاع الاميركي «نساعد بعض الاشخاص على العودة الى العراق». وكان رامسفيلد يتحدث اثر اجتماع مغلق خصص للعراق مع اعضاء مجلس النواب. والجلبي الذي يطرح اسمه كثيرا كرئيس محتمل للعراق، مصرفي سابق في السابعة والخمسين من العمر تمكن من جمع تيارات عراقية عدة داخل المؤتمر الوطني العراقي ونجح في اقامة علاقات وثيقة مع «صقور» وزارة الدفاع الاميركية ونائب الرئيس الاميركي ديك تشيني. لكن وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) لا تنظران اليه بعين الرضا. وتساءل خلال مؤتمر صحافي «هل ما يحزنني هو ان تقال الاشياء بشكل خاطيء كليا على التلفزيون وان تكتب او تدرس للاطفال «واجاب «نعم، هذا ما يزعجني». وكان رامسفيلد يرد على سؤال حول الصور التي تنقل عن الصراع والضحايا المدنيين خصوصا الى العالم العربي وعن الخوف من ان تخلق الحرب «المزيد من الناس المعادين للاميركيين». وقال وزير الدفاع الاميركي ان بعض وسائل الاعلام في هذا الجزء من العالم نقل «رسالة خاطئة باننا لا نحارب ديكتاتورا سيئا ولكن العراق والعراقيين واننا ضد الدين وهذا امر خاطيء كليا». واضاف «بالواقع، ان الاميركيين ليسوا هناك كي يبقوا في هذا البلد من اجل احتلاله. امام مواطنينا الكثير من الاشياء الاخرى لعملها». واعرب رامسفيلد ايضا عن اقتناعه بان العراقيين سيقدرون المساعدات الانسانية. وقال الميجر جيف يورجينسين المتحدث باسم فريق الادارة في جنوب العراق «كلما استقر الامن على نحو اسرع كلما تمكنا من القيام بعملنا». وقال ناثان جونز المتحدث الرئيسي باسم الادارة التي تعرف باسم «مكتب الاعمار والمساعدات الانسانية» ان «هذه العملية من مرحلتين .. ان يبلغنا الجيش بأن الموقف يسمح وبناء عليه ندخل البلاد». ومهمة هذا المكتب هي تقديم المساعدات الانسانية والعمل على اعادة بناء العراق والتحضير لانشاء حكومة مؤقتة من العراقيين انفسهم في نهاية المطاف. وقال جونز «يجب ان اعتمد على اخواننا العسكريين». من جانبه رأى باول لصحيفة «لوس انجلوس تايمز» ان الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف سيحتفظون لانفسهم «بالدور الرئيسي» في العراق بعد الحرب لكن الامم المتحدة ستلعب «دورا حيويا» في ارساء الاستقرار والازدهار في العراق الذي مزقته الحرب. وقال باول «نحتاج الى مصادقة على السلطة وعلى ما نقوم به للبدء في بيع النفط في الوقت المحدد ولنضمن استمرار وصول المساعدات الانسانية في اطار برنامج «النفط مقابل الغذاء». واضاف ان واشنطن ستسعى على الارجح الى استصدار قرارات من مجلس الامن لمعالجة هذه المسائل. الا ان باول رفض بشكل قاطع فكرة ان يقوم الحلفاء بتسليم العراق الى مجلس الامن الدولي بعد انتهاء الحرب. وقال ان مثل هذه التوقعات «غير صحيحة». واشار وزير الخارجية الاميركي كذلك الى ان التأييد الدولي للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وادى الى اطاحة حكومة صدام حسين في بغداد، يتزايد، موضحا ان عددا من الدول عرضت ارسال قوات حفظ سلام وقوات شرطة عسكرية الى العراق، الا انه لم يحدد تلك الدول.