الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 اعلن احمد جلبي زعيم ما يسمى بالمؤتمر الوطني العراقي والمدعوم من دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ان الادارة الاميركية، اختارت 43 سياسياً عراقياً بينهم 14 منفيا و26 من الداخل للمشاركة في اجتماع يعقد في قاعدة عسكرية خارج مدينة الناصرية غداً، داعياً إلى وصول الحاكم الاميركي الجنرال غاي غارنر فوراً، وشاكياً من البطء الاميركي لتعزيز الامن، محرضاً على اقتلاع حزب البعث نهائياً فيما يعني ارتكاب عمليات تطهير وابادة طائفية سياسية. واكدت واشنطن نبأ اجتماع السبت بحضور زلماي خليل زادة المبعوث الرئاسي ونائب لوزير الخارجية كولن باول ومستشار لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد. وقال جلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي لرويترز ان الاجتماع سيعقد يوم السبت في قاعدة على ابن ابي طالب الجوية خارج مدينة الناصرية. وقال ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي ايضا ان الاجتماع سيعقد يوم السبت لكن مكتبه قال في وقت لاحق انه قد يعقد بعد ذلك الموعد حسب حالة الامن على الارض. وقد تداعى حكم صدام حسين على العراق يوم الاربعاء مع اجتياح القوات الاميركية قلب العاصمة العراقية. وقال جلبي في اتصال هاتفي من الناصرية ان ثلاثة مسئولين اميركيين هم مبعوث البيت الابيض زلماي خليل زادة ونائب مساعد وزير الخارجية ريان كروكر ومستشار خاص لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد لم يذكر اسمه سيرأسون الاجتماع الذي يستمر يوما واحدا. واضاف جلبي قوله «بغداد ليست ممثلة تمثيلا كافيا واعتقد انه يمكن اجراء بعض التصفيات للذين اختبروا من المناطق المختلفة.. التشكيل في هذا الوقت يبدو كأنه سفينة نوح لكن لا بأس في ذلك في هذه المرحلة». وقال جلبي انه لا يتوقع ان يتخذ هذا الاجتماع اي قرار مهم. واضاف «هناك اعلان عام للنوايا بشأن السلطة العراقية المؤقتة تريد الولايات المتحدة الكشف عنه للناس». وفي مقابلة منفصلة مع شبكة تلفزيون «سي.ان.ان» الاخبارية الاميركية اتهم جلبي الولايات المتحدة بالتقاعس عن تعزيز الامن وتخفيف المعاناة الانسانية في العراق. وطالب جلبي بمعرفة السبب في ان غاي غارنر الجنرال الاميركي المتقاعد الذي سيدير الشئون المدنية في العراق بعد الحرب لم يشرع بالفعل في اعادة الامن وامدادات المياه والكهرباء داخل العراق. وقال جلبي في المقابلة مع «سي.ان.ان» من معقله في مدينة الناصرية «اين الجنرال جارنر الآن... الناس جوعى وما لديهم من امدادات يوشك ان ينفد لماذا لم يحضروا هنا لماذا هم في الكويت». وفي المقابلة مع شبكة «سي.ان.ان» قال جلبي ان اعضاء حزب البعث برئاسة صدام حسين ما زالوا يشكلون خطرا. واضاف قائلا «بقايا حزب البعث سيبقون مصدر خطر... مادام لا يوجد كهرباء او امن او ماء». واضاف قائلا «انهم يسارعون الى محاولة مسح الجوخ ... ويحاولون خداع القادة الاميركيين للتعاون معهم. عملية «تصفية البعث» يجب ان تبدأ هنا». وتابع يقول «المشكلة الفعلية هو ان حزب البعث وما يبقى منه (من مسئولين) سيستمر في طرح تهديد. طالما ان المياه والكهرباء والامن غير متوافر» . واعرب عن اسفه ان يكون المسئولون في الجيش البريطاني المكلفون الجنوب تجاهلوا كليا طلباته باعادة تشغيل محطة الكهرباء في البصرة الضرورية لاعادة العمل في محطة الناصرية القادرة على تأمين حاجات جنوب العراق بكامله. واوضح الجلبي ان اعضاء حزب البعث و«فدائيي صدام» هجروا المدن الى القرى حيث يظنون ان بامكانهم الحصول على مساندة العشائر. وقال انهم يملكون «اسلحة واموالا ويستمرون في تخويف السكان. ويحاولون ايضا ان يغيروا ولاءهم وان يكسبوا رضا المسئولين العسكريين الاميركيين عبر التعاون معهم». لكن الجلبي شدد في الختام على ان «الوقت لم يحن لاعادتهم الى مراكز مسئولية». وقال جلبي ايضا ان مصادره داخل العراق ابلغوه ان صدام ما زال حيا وانه يختبيء في بلدة بعقوبة شمال شرقي بغداد. وشكك جلبي في مزاعم اميركية وبريطانية عن مقتل علي حسن المجيد ابن عم صدام والذي كان مسئولا عن المنطقة العسكرية الجنوبية. وقال جلبي ان التقارير التي لديه تشير الى ان «حسن المجيد موجود ايضا (في بعقوبة) وهو مصاب ولم يمت. لم نتأكد من تلك التقارير بعد». في وقت لاحق في لقاء قال الجلبي ضم عشرة آلاف شخص في الناصرية «لا نريد ان ننتقم من احد، الا ان علينا ان نقتلع بشكل كامل بعث صدام حسين من البلد». واضاف «احييكم، انتم الذين تعانون منذ سنوات عديدة من طغيان صدام واستطيع ان اؤكد لكم ان هذه الايام قد انتهت». وقال «اننا نعمل بجد من اجل عراق يسيطر عليه القانون وتحترم فيه الديمقراطية والحقوق الفردية. نريد عراقا للجميع يتساوى فيه الجميع». وردا على تعليقات جلبي قال البيت الابيض «انه يجب عليه وعلى باقي العالم ان يتفهموا انه ما زال هناك حرب مستمرة وان الجنرال (توني) فرانكس ووزير (الدفاع دونالد) رامسفيلد والرئيس سيقررون ما هي الخطوات التي ينبغي اتخاذها ومتى». وفي مرحلة ما كان جلبي اوثق حليف لواشنطن بين المعارضة العراقية لكنه تعرض لانتقادات بعد ان ابلغ الادارة الاميركية ان غزوا للعراق سيثير انتفاضة شعبية سريعة. لكن منظمته تحقق لها السبق على جماعات المعارضة المنافسة في مطلع الاسبوع عندما نقله الجيش الاميركي مع حوالي 700 من اعضاء المؤتمر الوطني العراقي الى الناصرية لبدء العمليات السياسية. وقال نائب الرئيس الاميركي ان الاجتماع سيعني ببدء التخطيط لتشكيل حكومة عراقية مؤقتة. وقال تشيني امام اعضاء الجمعية الاميركية لرؤساء تحرير الصحف «سنجمع ممثلين عن كل الجماعات من جميع انحاء العراق للجلوس وبدء البحث عن التخطيط لمستقبل هذه السلطة العراقية وتهيئتها للعمل». واعتبر رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز ان مكان تواجد جاي غارنر غير مهم «فهو يشرف من الآن على اعادة تزويد عدة مدن بالمياه في الجنوب فضلا عن التيار الكهربائي». وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان مكان عقد الاجتماع غير مؤكد ايضاً. وقال للصحفيين «انه يتوقف على ظروف الامن والقتال وما يحدث داخل العراق.. لم يتقرر الامر بعد». وقال باوتشر ان الاجتماع لن يكون «تتويجا» لاي سياسي عراقي في اشارة إلى جلبي وانه لن يختار الحكومة العراقية المستقبلية. واضاف قوله ان الولايات المتحدة تعتبر الاجتماع فاتحة سلسلة اجتماعات على مستوى المناطق ستبلغ ذروتها في مؤتمر صحفي يعقد في بغداد لتشكيل السلطة المؤقتة. وكالات ولكن بعد غياب للحياة الحزبية داخل العراق منذ اكثر من 30 عاما فإن الاجتماع يمكن ان يكون سابقة للتمثيل في السلطة المؤقتة. ـ وكالات