الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 ركزت الصحف البريطانية امس على مشاهد الضحايا المدنيين وبينهم اطفال والذين سقطوا جراء القصف الوحشي لطائرات العدوان الاميركي وروت، مشاهد تقشعر لها الابدان حول اختلاط جثث الغرباء المتفحمة وعناق الموتى وتساءلت من جهة اخرى اذا ما كان الجيش والحرس الجمهوري قد خانا صدام حسين. صحيفة الغارديان نشرت صورة لكومة أقدام قتلى تجمعت جثثهم في مشرحة ببغداد، تظهر بينها قدما طفل يبدو أنه دون العاشرة من عمره. مراسلة الصحيفة في بغداد وصفت مشاهد مروعة لما رأته من قتلى، وقالت: «تمكن الموتى من عناق بعضهم البعض بطريقة لم يألفوها لما كانوا أحياء وامتزجت جثث الغرباء الدموية والمتفحمة بعضها ببعض». وأضافت المراسلة: «هذا بعض من نتائج اندفاع القوات الأميركية في «مملكة» صدام التي تدعي بأنها تحرر شعبه». ونشرت الغارديان أيضا صورا لقتلى على جوانب الطرقات وجرحى على أسرة المستشفيات وقد كست الدماء أرضيتها. من بين الجرحى طفل عراقي فقد ذراعيه ومواطنة تشد شعرها من شدة الأسى عندما علمت بجرح زوجها وطفلها في غارة أميركية. الاندبندنت: أوضاع مأساوية ووصفت صحيفة الاندبندنت الأوضاع في بغداد بأنها مأساوية. وقالت إن الفوضى العارمة تدب في المدينة. ووصف مراسلها في بغداد، روبرت فيسك، مشاهد انهيار النظام العام في المدينة مع انتشار عمليات نهب محتويات المقرات الحكومية والمباني الرسمية «في يوم تخللته النار والألم والموت». وحذر فيسك من «أن توسع رقعة القتال والمواجهة في شوارع المناطق الحضرية وسقوط المزيد من الضحايا سيواجه المستشفيات المكتظة بالمصابين بأزمة ذات أبعاد خطيرة. فالمعاناة تتزايد في حرب يرتدي فيها الجنود العراقيون ملابس مدنية ويتعرض فيها المدنيون لإطلاق النار مخافة أن يكونوا مسلحين». الغارديان: مشاهد تذكي الشعور بالاهانة وتطرقت الصحف البريطانية لوقع مشاهد تقتيل المدنيين العراقيين على العالم العربي والاسلامي. وقالت الغارديان في هذا السياق: «تلك المشاهد ستذكي الشعور بالاهانة وتزيد من الرغبة في الانتقام». وأضافت: «يعتبر العديد من مواطني دول الشرق الأوسط الغزو الأميركي للعراق إهانة جديدة للعرب والمسلمين شبيهة بهزيمتهم على يد إسرائيل عام 1967». وحول نفس الموضوع كتبت صحيفة التايمز تقول إن المواطنين العرب يشعرون باشمئزاز شديد تجاه الهجوم الذي استهدف مكتب قناة الجزيرة في بغداد والذي أسفر عن مقتل أحد مراسليها. وأضافت: «العرب يتهمون القوات الأميركية باستهداف قناتهم المفضلة عمدا لأن تغطيتها لمجريات الحرب لا تخدم الأهداف الأميركية أو البريطانية». تايمز: صدام نجا باعجوبة وحول تطورات الحرب تساءلت الصحف البريطانية عن مصير الرئيس صدام حسين بعد الهجوم الذي استهدف مبنى قيل انه كان يوجد به لحظة قصفه. ونقلت صحيفة التايمز عن مسئولين في جهاز الاستخبارات البريطانية قولهم إن صدام حسين نجا من الموت بعد أن غادر المبنى قبل دقائق من قصفه. صحيفة الاندبندنت كتبت حول نفس الموضوع تقول: «الرئيس صدام ربما يشعر بالخيانة والخذلان. فلا وحدات الحرس الجمهوري دافعت عن المدينة ولا وحدات الحرس الجمهوري الخاص خاضت معارك حقيقية حتى الآن. وما لم يكن صدام قد احتفظ ببعض تلك الوحدات فانه يبدو أن أفراد الحرس اختفوا بعد أن شعروا بحتمية الهزيمة». وتضيف الصحيفة: «لقد ظلت عائلة صدام متماسكة حتى الآن فلا أحد من أفرادها انفصل عنه». وتتساءل: «هل وضع صدام حسين خططا للهروب؟ من الصعب تصور وجود خطة أو مكان آمن للجوء الآن. إن الفرار والإهانة ليسا من سمات طبعه أو الصورة التي رسمها لنفسه كبطل عراقي وعربي كبير باق على تحديه حتى النهاية». وفي تحليل لمحررها الدبلوماسي كتبت صحيفة الدايلي تلغراف تقول: «إن استيلاء القوات الأميركية على القصور الرئاسية في بغداد من شأنه أن يشكل صدمة قوية للعالم العربي ... فبعد نصف قرن على الإطاحة بالملكية في مصر على يد جمال عبد الناصر ونشوء القومية العربية ها هم أتباع تلك النزعة المتشددة ينظرون إلى «الإمبرياليين» وقد توغلوا في قلب عاصمة عربية كبيرة». وتتابع الصحيفة: «لكن كبار أعضاء حكومة الرئيس بوش يتحدثون علنا عن عمليات متتالية في الشرق الأوسط حيث ستنهار الأنظمة الاستبدادية والمارقة أمام الديمقراطية على الطراز الغربي وتعقد سلاما مع إسرائيل». وتضيف: «ويجادل هؤلاء بأنهم هزموا الاتحاد السوفييتي وغيروا طبيعة الولاء في دول أوروبا الشرقية وحولوها إلى ديمقراطيات غربية». وبخصوص نتائج القمة الأميركية ـ البريطانية في بلفاست بايرلندا الشمالية خصصت الصحف البريطانية مقالات عديدة لتحليل مضامينها. صحيفة الفاينانشيال تايمز قالت: «إن الزعيمين حاولا جاهدين تجاوز خلافاتهما بشأن دور الأمم المتحدة في العراق بعد الحرب». وأضافت أن «توني بلير لا يزال مع ذلك مصرا على منح الأمم المتحدة دورا كبيرا يسمح برأب الصدع بين الولايات المتحدة من جهة وبين فرنسا وألمانيا من جهة أخرى».وكالات