الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 وسط مطالبة الحكومة بتطبيق العراق للقرارات الدولية حتى بعد زوال نظام البعث عمت مظاهر الفرح جميع ارجاء مدينة الكويت امس، مع توارد الانباء عن السيطرة على العاصمة العراقية، وخروج مواطنيها للهتاف ضد صدام حسين وتمزيق صوره. واعتبر الكويتيون ان انتهاء حكم صدام سوف يعنى بالنسبة للكويت ومنطقة الخليج العربى بداية مرحلة جديدة يعم فيها الشعور بالاستقرار الذى ظل مفتقدا منذ ان قام صدام باصدار أوامره بغزو الكويت فى العام 1990. لكن الكثير من أعضاء البرلمان والكتاب والمثقفين فى الكويت متفقون على ان هناك حاجة ماسة لبذل جهود على المستويين الرسمى والشعبى لمد جسور الثقة بين الشعبين الكويتى والعراقى بعد سنوات طويلة من الجفاء والقطيعة. وبدأت الكويت منذ اندلاع الحرب عدة خطوات سعت من خلالها الى جس نبض الشارع العراقى، وايصال رسالة له مفادها ان خلاف الكويت يكمن من النظام الحاكم وليس الشعب الذى ترتبط معه بعلاقات الجوار والانتماء الى العروبة، فى الوقت الذى تربط علاقات المصاهرة بين الكثير من أبناء الشعبين. وتشهد الكويت هذه الايام تحركات شعبية للتأكيد على ضرورة عودة العلاقات التاريخية بين البلدين، بعد انتهاء نظام صدام حسين، ومن خلال ذلك أعلن فى الكويت عن انشاء لجنة للتآخى بين الشعبين الكويتى والعراقى تم تشكيلها فى جمعية الخريجيين الكويتية، وشارك فيها عدد من رموز العمل القومى فى الكويت، خصوصا عضو البرلمان السابق والسياسي المخضرم الدكتور احمد الخطيب الذى أشار فى خطاب دشن به اعمال اللجنة الى انتفاء أى مبرر لبقاء القوات الأجنبية في العراق أو الكويت بعد عودة الحياة الطبيعية إلى العراق وزوال نظام صدام حسين، مشددا على ان اقدام النظام العراقي على غزو الكويت عام 1990 هو سبب الوجود العسكري الأجنبي في الكويت، فهو (صدام حسين) من أتى بهم عندما غزا الكويت. واعتبر الخطيب وهو أحد أعضاء لجنة التآخي التي اختير لرئاستها السياسى المخضرم ورئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان جاسم القطامي ان عمل لجنة التآخي مع الشعب العراقي انساني بحت، وليس سياسيا،، مشيرا الى ان مؤسسي اللجنة كانوا يعلمون بضخامة موضوع اللجنة وصعوبة تنظيمها، فالنظام العراقي يصور لشعبه أن المتسبب في كل مآسيهم ومصائبهم هو الشعب الكويتي، وهذا التصور اثر بشكل كبير على النشء الجديد في العراق. وذكر الخطيب ان مهمة اللجنة تتركز على اعادة العلاقات الحميمية بين الشعبين الكويتي والعراقي، مضيفا ان أعداد المتطوعين الكبيرة للعمل في اللجنة، الحصول على التأييد من كل أحزاب المعارضة العراقية، كان وراء الاعلان عن انشائها. من جهته أوضح رئيس لجنة الاغاثة عبدالله دغيشم دور اللجنة بانها تختص بتقديم المساعدات الانسانية من اغذية وادوية الى الشعب العراقي، مشيرا فى الوقت نفسه الى انها بصدد ترتيب حملة تبرعات شعبية للعراق، كما ان هناك تفكيرا فى اقامة مشاريع تسهم في تقريب وجهات النظر بين الشعبين. وفي هذه الاثناء أكد الشيخ محمد صباح السالم الصباح وزير الدولة للشئون الخارجية الكويتي ان الكويت مازالت مصرة على تنفيذ العراق قرارات مجلس الامن الدولي حتى بعد زوال نظام صدام. ونقلت صحيفة «لافيغارو» الفرنسية في عددها الصادر امس عن الشيخ محمد قوله ان مسألة تطبيق العراق لجميع قرارات مجلس الامن الدولي ليس لها علاقة او ارتباط بالنظام الحاكم في العراق. وأضاف انه يجب تطبيق جميع القرارات الدولية الخاصة بنزع اسلحة الدمار الشامل وترسيم الحدود بوجود او عدم وجود صدام مؤكدا أن كل القرارات الدولية ذات الصلة واجبة التطبيق حتى في ظل اقامة نظام سياسي جديد في العراق. وأوضح الشيخ محمد أن تطبيق هذه القرارات يعتبر أحد المحاور الرئيسية لنشر الاستقرار والامن في المنطقة.