الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 تبقى اسئلة كثيرة من دون اجوبة في الحرب على العراق، وذلك رغم عمل مئات الصحافيين من كل انحاء العالم على تغطية فصول هذه الحرب ودقائقها، ومن هذه الاسئلة حجم الخسائر الحقيقية في الجيش العراقي او سبب عدم ظهور القوات العراقية النظامية. ولا يأتي محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي الذي يعتبر المصدر الوحيد تقريبا للمعلومات في الجانب العراقي ولا البيانات العسكرية العراقية على ذكر اي عدد للخسائر في صفوف القوات العراقية ولا في العتاد العسكري العراقي الا لماما. وقال العميد الركن صفوت الزيات المحلل العسكري المصري لوكالة فرانس برس ان سبب ذلك يكمن في ان «المجتمعات والنظم السياسية في العالم العربي تعتبر ان عدد القتلى بين العسكريين هو من الاسرار العسكرية التي قد يؤدي الكشف عنها لا سيما في المراحل الاولى من الحرب الى هدر كبير في المعنويات في صفوف العسكريين وفي المجتمع المدني». واضاف ان «هناك عدم مرونة في النظرة الى المؤسسة العسكرية، وهناك جزع من تمرير معلومة او رقم فهذه امور تعتبر من المحظورات». واعتبر ان هذه الظاهرة تندرج في اطار «التركيبة الثقافية والسياسية عموما في المجتمعات العربية» التي تختلف عن «المجتمعات الغربية حيث يتم التصريح عن عدد القوات وعديدها وامكنة انتشارها وخسائرها، ربما لان المجتمع يحاسب صانعي القرار في الغرب». وقال الزيات ان الاعلان عن الخسائر والقتلى بقي امرا غامضا في كل الحروب التي شهدها العالم العربي، موضحا ان «الاعلان عن الخسائر قد يؤشر الى نقص في القدرات القتالية»، وان «النظم السياسية قد تخشى ان يتم تحميلها تبعة خسائر الحرب كونها هي المسئولة احيانا عن التورط فيها». ويرى العميد الركن الزيات ان هذا العدد في معركة واحدة «يمكن تصديقه». في هذا الوقت، يلف الغموض ايضا عدد القتلى المدنيين في الجانب العراقي، لا سيما ان مصادر الحديث عن هذه الخسائر تتنوع بين وسائل الاعلام والمسئولين العراقيين. وتشير تقديرات اجريت استنادا الى ارقام اعلنتها الحكومة العراقية منذ بدء النزاع، الى ان الحرب اودت بحياة ما بين 484 الى 856 عراقيا. ويرى المحلل العسكري ان «الجانب العراقي يقول الحقيقة في هذا الشأن فهو يريد ابراز عدد المدنيين الذين يسقطون ليوجه رسالة عن مدى العنف الذي يستهدف المدنيين من جانب قوات التحالف». ومن الاسئلة التي تبقى من دون اجوبة في الحرب، سؤال حول اماكن انتشار الجيش العراقي. اذ ان التقارير الصحافية المصورة لم تحمل خلال كل ايام الحرب صورا لجنود في الجيش النظامي العراقي على اي جبهة من جبهات القتال. وفيما كانت بعض التحليلات العسكرية تتحدث عن استعداد هذه القوات لمعركة بغداد الكبرى، خلت شوارع العاصمة وحدودها من هذا الوجود، كما بدا جليا الثلاثاء مع دخول القوات الاميركية اليها. ويفسر المحلل العسكري صفوت الزيات ذلك بالقول انه «عندما تم تدمير جزء من القوات العراقية بالقصف الجوي وبالتحديد في جنوب بغداد، يمكن ان تكون هذه القوات عادت الى الداخل لتعمل كقوات خاصة، وليس على شكل قوات نظامية». وقال «في حرب المدن والعصابات، عندما يصبح القتال من بيت الى بيت ومن شارع الى شارع، لا حاجة الى اظهار القوات النظامية. قد تكون صدرت تعليمات للجنود بارتداء الزي المدني. وارجح انهم متواجدون في اماكن معينة في طبقات ابنية معينة وفي ساحات معينة». واعتبر المؤرخ البريطاني جون كيغن الثلاثاء في مقال نشر في صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية ان «الجيش النظامي العراقي كان اول من ارسل الى جنوب بغداد ويبدو ان عناصره عمدوا الى الفرار ما ان رأوا ان المعارك قد تكون خطرة».أ.ف.ب