الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 وسط المحاولات الاميركية للاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين أواغتياله بأطنان من الذخيرة برز اسم أحمد جلبى ، زعيم الموتمر الوطنى العراقى كخليفة محتمل للرئيس العراقى صدام حسين باعتباره رجل البنتاغون الأول بين المنشقين العراقيين والصديق الحميم لصقور واشنطن وصاحب تعهدات بالاعتراف بدولة اسرائيل عند توليه مفاتيح السلطة فى بغداد. وقد تزايدت التكهنات بأن وزير الدفاع الأميركى دونالد رامسفيلد يدفع بمرشحه الأول جلبى الى المقدمة على الساحة العراقية بعد أن نقلت الطائرات الأميركية جلبى يوم الأحد الماضى بصحبة المئات من عناصر المؤتمر الوطنى العراقي الى جنوب العراقى وزودتهم بالأسلحة وأطلقت عليهم اسم القوات العراقية الحرة التى ستشارك فى القتال ضد قوات صدام. وقد أدت تلك الخطوة المفاجئة التى تمت دون علم وزارة الخارجية الأميركية الى زيادة الجدل حول الدعم الذى تقدمه وزارة الدفاع الأميركية الى جلبى ومعانيه على حساب الجماعات العراقية المعارضة الأخرى التى تتبناها الولايات المتحدة وعددها خمسة. ولدى وصوله الى الناصرية بجنوب العراقي أصدر جلبى بيانا صوره على أنه الزعيم العراقى الجديد قال فيه «لقد بدأت حرب التحرير التى ينتظرها العراقيون منذ 30 عاما تقترب من نهايتها0 أدعو العراقيين الى الانضمام الينا فى القضاء على ما تبقى من حزب البعث وحكم صدام». ربما أصدر جلبى هذا البيان استنادا الى علاقاته الوثيقة بمكتب نائب الرئيس الأميركى ديك تشينى والبنتاغون وصقور واشنطن مثل مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق جيم ولزى والأب الروحى لفريق المحافظين الجدد المتشدد ريتشارد بيرل. ويرى هؤلاء فى جلبى رجلا يتمتع بدهاء سياسى ساعد فى ادارة جهود الانطلاق الى غزو العراق عسكريا0 ويشيرون الى أنه الرجل الذى طور خبرة خارج العراق وقدم تعهدات تناسب «رؤية» الادارة الأميركية لمستقبل الشرق الأوسط فيما بعد الاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين. بينما تعارض الخارجية الأميريكية ووكالة الاستخبارات هذه التزاعم وترى أن جلبى ليس بالشريك الذى يوثق بها وأنه لا يتمتع بأى تأييد في الداخل. ويعد جلبى من المعارضين العراقيين البارزين المعروفين فى الغرب الأمر الذى جعل من رجل الأعمال العراقى الذى يبلغ السابعة والخمسين من العمر محل اهتمام المحللين السياسيين فى الغرب كخليفة محتمل للرئيس العراقى صدام حسين. ولد جلبى عام 1945 لأسرة شيعية ثرية تعمل فى القطاع المصرفى وغادر العراق عام 1956وعاش معظم حياته بعد ذلك فى الولايات المتحدة وبريطانيا باستثناء فترة منتصف التسعينيات عندما سعى لتنظيم انتفاضة فى المناطق الكردية شمالى العراق. وقد فشلت الانتفاضة وانتهت جهوده بمقتل المئات من الأكراد، وعقب ذلك تم انتزاع المؤتمر الوطنى العراقى من شمالى البلاد على يد القوات العراقية التى دمرت مركزه فى مدينة أربيل، وأعدم عدد من المسئولين بالحزب بينما فر أخرون من بينهم جلبى الى خارج البلاد. وتثير شخصية جلبى كثيرا من الجدل حولها فهو دارس للرياضيات فى جامعة شيكاغو ثم بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا فهو يتمتع بشخصية جذابة وقوية ولكنه أيضا صاحب خبرة فى الدهاء السياسى لا يستهان بها. اتهم بعض قادة المعارضة العراقية جلبى باستغلال المؤتمر الوطنى العراقى لتحقيق طموحاته الشخصية0 وهناك أيضا مزاعم بارتكابه مخالفات مالية تصل الى حد الجنايات، ففى عام 1992 حكم عليه غيابيا فى الأردن بالسجن 22 عاما مع الأشغال الشاقة بتهمة التزوير عقب انهيار مصرف بترا الذى شارك فى تأسيسه عام 1977. وعلى الرغم من أنه يصر على أن الدعاوى القضائية ضده هي مؤامرة لتوريطه من نسج النظام العراقى فقد أعادت وزارة الخارجية الأميركية القاء الضوء على ملف تلك القضية عندما أثيرت تساؤلات حول الممارسات المحاسبية للمؤتمر الوطنى العراقي.أ.ش.أ