الخميس 8 صفر 1424 هـ الموافق 10 ابريل 2003 قال جورج بوش وتوني بلير بعد اجتماعهما في بلفاست انهما اتفقا على أن تقوم الأمم المتحدة «بدور فعال» في إعادة اعمار العراق بعد الحرب. ولكن ماذا تعني كلمة «فعال»؟ لا تعني الكلمة أن الأمم المتحدة ستدير شئون العراق. فهي لا تريد ذلك. ولا أحد يريد ذلك. ولكن الكلمة تعني أن الأمم المتحدة سيكون لها اكثر من مجرد دور لتقديم المساعدات الإنسانية. بل سيكون لها دور سياسي داعم. ويبدو أن توني بلير حصل على هذا التنازل من جورج بوش. وحاول الرجلان أن يقللا من شأن أن هذا الموضوع موضوع خلاف بينهما. وأكد الرجلان أن الهدف البعيد المدى هو أن يدير العراقيون شئون بلادهم بأنفسهم. واقترح البريطانيون أن تعلن الأمم المتحدة موافقتها على عملية من ثلاث مراحل تؤدي إلى نقل العراق من الحكم العسكري من خلال إدارة عراقية مؤقتة إلى حكومية تمثل جميع الأطراف العراقية. ويبدو أن الولايات المتحدة مستعدة للاستماع للآخرين الآن. ولكن الدور الذي ستقوم به الأمم المتحدة لم يتحدد بعد. والفكرة هي أن يوضع خط تحت ما حدث، وان تعود الدول التي عارضت الحرب ـ ألمانيا وفرنسا وروسيا ـ إلى المجموعة. فإشراف الأمم المتحدة يعطي شرعية لأي حكومة في العراق دون إضفاء شرعية على الغزو. وسيكون العسكر الأميركيون والبريطانيون مسئولين عن الأمن العام في العراق. أما المكتب الأميركي لاعادة الأعمار وتقديم المساعدات الإنسانية فسيكون بإدارة الجنرال الأميركي جاي غارنر، وسيكون مسئولا عن إدارة الخدمات الصحية والمرافق العامة. وسيساعد الجنرال غارنر أميركيون آخرون. وسيساعده أيضا عراقيون لم يكن لهم صلة بكبار المسئولين في حزب البعث. وهذه المرحلة يمكن أن تستمر عدة اشهر. المرحلة الثانية: حكومة عراقية مؤقتة وفي هذه المرحلة تريد الحكومة البريطانية أن تضطلع الأمم المتحدة بدور رئيسي في تنظيم مؤتمر في بغداد لتعيين أعضاء الحكومة العراقية المؤقتة. ولن يكون للحكومة المؤقتة سلطات تنفيذية، ولكن مسئولياتها تزداد مع مرور الوقت. ولا بد من دور للأمم المتحدة في هذا المجال حتى لا يظن أن الحكومة المؤقتة من صنع أميركي. وقد أرسلت وزارة الدفاع الأميركية جوا إلى وسط العراق منفيها المفضل احمد الجلبي، رئيس المؤتمر الوطني العراقي، مع عدد من اتباعه. وقد توجه واحد من كبار مساعديه إلى قطر للتخطيط مع العسكريين الأميركيين. ويظهر مساعدون آخرون، انه لابد من اتفاق عام بشأن من يكون على رأس الإدارة العراقية المؤقتة. واذا لم يكن هناك اتفاق عام فإنه قد يحدث تنافس. كما أن دور الأمم المتحدة سيفتح الباب لمساعدات إنسانية من الاتحاد الأوربي، والبنك العالمي، وغير ذلك من المنظمات الدولية. ولا بد من إصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي ـ جاء ذلك في البيان الذي أصدره جورج بوش وتوني بلير. المرحلة الثالثة: حكومة عراقية تمثل كل الأطراف ويستغرق التوصل إلى ذلك حوالي سنة، ولايزال من الضروري تحديد معنى حكومة تمثل كل الأطراف. والعراق سيكون بحاجة إلى دستور، وحكم القانون، وهذا يعني تعيين قوة للشرطة وقضاة، وإحداث وسائل إعلام وحرية للتعبير. وهذا كله بحاجة إلى وقت. وهناك ما يشير إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يريد أن يقدم المساعدة، بالرغم من انه لم يكن مؤيدا للحرب. وعين كوفي عنان دبلوماسيا باكستانيا، هو رفيع الدين احمد، كمستشار له في المسائل المتعلقة بالعراق. وسيزور عنان عددا من دول مجلس الأمن الدولي ـ فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا ـ لبحث تفصيلات هذه المرحلة. والمشكلة الكبرى بالنسبة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا هي انه ليس لديهما حكومة عراقية جاهزة في المنفى، كما كان الأمر بالنسبة إلى دول كثيرة بعد الحرب العالمية الثانية. (بي بي سي)