الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 اختتم جورج بوش الرئيس الأميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني، ثالث قمة حرب بينهما بالاتفاق على اعطاء دور حيوي للأمم المتحدة في العراق بعد الحرب، وأكدا ان سلطة صدام حسين الرئيس العراقي ستنتهي، واشارا الى انهما ناقشا كذلك الاوضاع في الشرق الأوسط وفي ايرلندا الشمالية خلال القمة التي عقدت في بلفاست. وقال بلير ان المباحثات التى جرت بينه وبين الرئيس الاميركى تناولت الوضع فى العراق، كما انصب جزء منها على الوضع فى الشرق الاوسط. جاء ذلك فى المؤتمر الصحفى المشترك للرئيس الاميركى ورئيس الوزراء البريطانى تونى بلير فى بلفاست عاصمة ايرلندا الشمالية عقب مباحثاتهما معا. ووجه بلير الشكر للرئيس بوش لحضوره الى ايرلندا الشمالية مشيرا الى أن المباحثات تناولت كذلك عملية السلام فى ايرلندا الشمالية. واكد بلير ان عراق مابعد الحرب سوف يديره الشعب العراقى بنفسه وان قوات التحالف لن تبقى فى العراق يوما واحدا اطول مما هو ضروري. وقال بلير أمس الثلاثاء انه والرئيس الأميركي اتفقا على انه سيكون هناك «دور حيوي» للامم المتحدة في العراق بعد الحرب. وقال بلير «اننا متفقان بالتأكيد ونقول في بياننا المشترك انه سيكون هناك دور حيوي للامم المتحدة في اعادة اعمار العراق». ولكنه اضاف ان «العراق الجديد» الذي سيظهر بعد الحرب سيديره الشعب العراقي وليست بريطانيا او الولايات المتحدة او الامم المتحدة. وقال بلير ان الامم المتحدة يجب الا تعود الى الجدل مرة اخرى حين تناقش عراق ما بعد الحرب مثلما فعلت قبل ان تشن الولايات المتحدة وبريطانيا حربهما على العراق. وصرح بلير ان سلطة الرئيس العراقي صدام حسين «ستنتهي». وقال بلير ان «سلطة صدام حسين تنتهي» مؤكدا ان النزاع «حرب تحرير وليس غزوا». واضاف ان «قوتنا تزداد في كافة انحاء البلاد والنظام يضعف والشعب العراق بدأ يتجه نحونا». وأشاد بما اسماه «المهارة الحرفية والشفقة» التى يواصل اظهارها أفراد قوات التحالف فى عملهم بالعراق، وتوجه بتعازيه الى اسر الذين فقدوا أرواحهم فى هذا الصراع، واخرهم ثلاثة جنود فقدوا حياتهم فى الحرب الخاصة بتحرير البصرة. ومن جانبه اكد الرئيس الأميركى ان كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا قد اشتركتا فى تنفيذ مهمات عظيمة استنادا لقواعد مشتركة بينهما تؤمن بان البلدان الحرة عليها مسئولية مواجهة الارهاب. وأعرب عن اعتقاده ان الدول الحرة يجب عليها كذلك مكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل والحفاظ على حقوق الانسان وكرامته فى كافة انحاء العالم، مشيرا الى ان ارادة ومتطلبات المجتمع الدولى يجب تنفيذها من قبل الجميع وليس تجاهلها. وأشاد بوش برئيس الوزراء البريطانى ووصفه بأنه رجل يحترم كلمته ويتمتع بمصداقية وشجاعة ثابتة واخلاص وهو يحظى باعجابى الشخصى واعجاب الشعب الأميركى. واكد بوش ان حكومتى الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا تعملان سويا من اجل التوصل لتسوية بشأن النزاع فى الشرق الأوسط وارساء السلام وحماية حقوق الاسرائيليين والفلسطينيين بشكل يحقق السلام والأمن والكرامة. واضاف ان الولايات المتحدة وبريطانيا تحملتا مسئولية مكافحة الارهاب فى افغانستان حيث تم الاطاحة بالنظام الارهابى بها وابداله بنظام جديد ملتزم بالحفاظ على الحرية والسلام والعدالة، وفى هذه اللحظة تقاتل القوات البريطانية والأميركية جنبا الى جنب فى العراق للدفاع عن امننا وتحرير الشعب العراقى من الظلم والاضطهاد. واعرب جورج بوش عن رضائه عن اختيار محمود عباس لشغل منصب رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد وتعهد بنشر خارطة الطريق لاقرار السلام في الشرق الاوسط بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية. وقال «انا سعيد بالقائد الجديد للسلطة الفلسطينية. واتطلع لان يشكل حكومته حتى نستطيع ان ننفذ خارطة الطريق». وقال بوش ان الوقت الراهن مليء بالامل في الشرق الاوسط واعرب عن اعتقاده بامكانية تحقيق «تقدم ملموس» لاقرار السلام. وذكر انه عازم على بذل كل الجهد لتحقيق السلام في الشرق الاوسط كما فعل بلير بالتوصل الى تسوية في ايرلندا الشمالية. واوضح بوش انه وبلير ملتزمان بتحقيق سلام دائم فى ايرلندا الشمالية، مشيرا الى ان رئيس الوزراء البريطانى سوف يقوم بالاعلان عن خطة فى وقت لاحق من الأسبوع الجارى تحدد الخطوات التى يجب اتخاذها لتفعيل بنود اتفاق الجمعة الحزينة. واكد بوش انه وحكومته يؤيدان هذه الجهود بشدة مشيرا الى انه سوف يحث قادة وزعماء ايرلندا الشمالية على قبول هذه الخطة، قائلا: «ان هذه لحظة تاريخية لذا فعلى كافة الأطراف فى ايرلندا الشمالية ان تغتنم هذه الفرصة لتحقيق السلام». واضاف انه وبلير قد تطرقا الى الحديث عن العراق حيث قضيا سويا الكثير من الوقت لرسم صورته بعد الحرب، منوها الى ان القوات المسلحة الأنجلو اميركية تؤدى وظيفتها فى العراق بشجاعة كبيرة وانسانية فائقة ومعربا عن فخره بالقوات الأميركية والبريطانية والأسترالية. وقال بوش: «انه كلما تتقدم الحرب فان العالم يرى الشخصية الحقيقية للنظام العراقى كما يرى كذلك التحرير والمساعدات الانسانية التى تقدمها قوات التحالف للعراق بما يشير الى ان هناك تاريخا جديدا يبدأ فى العراق»، مؤكدا ان القوات الأنجلو اميركية تظهر احترامها للشعب العراقى وثقافته. واردف ان هناك صعوبات تنتظر العراق فى المستقبل الا ان النتيجة النهائية ليس بها اى شك وهى ان العراق سوف يتحرر. واكد انه بعد الاطاحة بالنظام العراقى سوف تقوم قوات التحالف باعادة خطوط الكهرباء والمياه والمساعدات الطبية وغيرها من الخدمات الضرورية للشعب العراقى. وعلى صعيد العراق فيما بعد الحرب اوضح الرئيس الأميركى ان الولايات المتحدة وبريطانيا سوف تعملان سريعا على احلال حكومة تتحمل مسئولياتها وتتشكل من كل من العراقيين الذين يعيشون داخل وخارج العراق. واعلن بوش ان الامم المتحدة ستلعب «دورا حيويا» في عراق ما بعد الحرب. واضاف بوش «عندما نقول دورا حيويا للامم المتحدة فاننا نعني دورا حيويا للامم المتحدة في كافة جوانب مهمة» اعادة اعمار العراق. واكد ان «عملية اعادة الاعمار ستحتاج الى دعم وخبرات الاسرة الدولية ونحن ملتزمون العمل مع المؤسسات الدولية ومن بينها الامم المتحدة التي سيكون لها دور حيوي في (انجاز) هذه المهمة». وصرح بوش انه لا يعرف ما اذا كان الرئيس العراقي صدام حسين قد نجا من محاولات قوات التحالف لقتله. ـ الوكالات