الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 تثير المعارك العسكرية الدائرة حاليا حول العاصمة العراقية بغداد والتراشق الاعلامى بين القوات الاميركية البريطانية، من جانب وبين القوات العراقية من جانب آخر، حول دخول عناصر من القوات الاميركية الى العاصمة العراقية بغداد الليلة قبل الماضية وفجر أمس وغيرها من المدن العراقية، من جديد الحديث عما يسمى بحرب المدن. اللواء أركان حرب مسعد الششتاوى الخبير العسكرى المصري يوضح ان صعوبة سيطرة المهاجم على قواته تبرز عند التوغل فى أعماق وشوارع ومبانى المدينة وهم يخوضون أعمال قتال مستمرة وصعوبة المناورة بالقوات والاحتياطات والنيران أمام الموانع والمتاريس التى أقامها المدافع فى الشوارع مع تلغيمه وتجهيزه لعدد من المبانى للنسف فى حالة احتلالها. ومقابل ذلك يتحقق النجاح للاستيلاء على المدن فى الغالب بايجاد الحلول المبكرة للمصاعب السابقة مع تعزيز الاحياء التى يتم الاستيلاء عليها وتكثيف المعاونة والسيادة الجوية وسرعة عزل المدينة وضواحيها وحصارها والاستيلاء على المراكز ذات الاهمية الحيوية خاصة مراكز الاتصال والجسور والكبارى والمرافق مثل محطات الكهرباء ومحطات المياه والمصانع والمخازن وغيرها، مما يؤدى الى سرعة سقوط المدينة. وفى الغالب يسبق عمليات الاقتحام تمهيد نيرانى كاسح وسيادة جوية مع تكثيف الاستعانة بطائرات الهليكوبتر لتغطية القصور فى سرعة ونجدة «مفارز» المهاجمين المحاصرة. وعن الوضع فى العاصمة العراقية يقول ان الموقف بصفة عامة يوضح مدى المقاومة العنيفة التى مازالت تبديها القوات العراقية والأهالى فى مواجهة القوات الاميركية ـ البريطانية التى تحاول السيطرة عليها. ويوضح انه وحتى فى حالة فرض سقوط عدد من المدن العراقية الا ان جيوب المقاومة الشعبية داخل أى منها مازالت قائمة وتستنزف القوات المعتدية يوميا بخسائر كبيرة خاصة فى كل من أم القصر والناصرية والبصرة والنجف وكربلاء والموصل والكوت وغيرها من المدن العراقية. ويقول انه وحتى صباح أمس فإن كافة التقارير تؤكد عدم تمكن القوات الاميركية من اقتحام العاصمة بغداد كما ان القيادة الاميركية اعترفت بعدم سقوط مطار بغداد الدولى كلية وشهدت قواتها عمليات فدائية مستمرة حول المطار واعترفت بقتل عدد من قواتها.ويضيف انه لاشك ان القيادة العسكرية العراقية وضعت فى حسبانها بأنها مستهدفة منذ عملية عاصفة الصحراء الأمر الذى اضطرها بالقطع الى تجهيز مدن العراق وبالذات العاصمة بغداد لمقابلة الغزاة المعتدين المحتملين وبالتالى اتخاذ التدابير الدفاعية اللازمة. ويتوقع اللواء الششتاوى ان تكون الدفاعات نظمت بأسلوب نطاقات الأمن المتتالية فى شكل دوائر دفاعية بعيدا عن المدينة ولها القدرة على استنزاف القوات المهاجمة مع تجهيز مناطق قتل وبث كمائن بين النطاقات لاحداث أكبر الخسائر بها كلما توغلت باتجاه العاصمة، ومناطق دفاعية وتحصينات على مشارف المدينة مع التجهيز المسبق للانفاق والاقبية وتلغيم بعضها واعدادها للنسف فى حالة اكتشافها وحصار وابادة من يحاول اختراقها، وتجهيز بعض المنشآت والمبانى المهمة للنسف عن بعد خاصة فى حالة تمكن القوات المهاجمة من احتلالها، وسوف تعتمد القيادة العراقية على عناصر وقوات خاصة على مشارف وداخل المدينة ومن قوات الصفوة من كل من الحرس الجمهورى وفدائيى صدام والاهالى وانصار الاسلام هذا بالاضافة الى الدروع البشرية التى فرضت تواجدها فى بغداد وعلى المبانى والاهداف ذات الاهمية الحيوية والاستراتيجية مع تكثيف العمليات الاستشهادية. ويشير الى ان ذلك سوف يتم فى اطار تقسيم المدينة الى قطاعات مسئولية لكل منها قيادتها وقواتها المركزية وفى ترابط وتنسيق مع بعضها البعض. وفى حالة دخول القوات المعتدية الى المدينة فمن المرجح ان تتوخى القوات الجوية والصاروخية الاميركية والبريطانية الحذر والدقة المتناهية مع التقليل من استخدامها حتى لاتؤثر بالتالى على قواتها العاملة داخل المدينة، كما انه من المحتمل قيام قوات التحالف باستخدام أسلحة كيماوية مثل الغازات المسيلة للدموع وغازات الاعصاب كما قد تقوم أيضا بزرع هذه الاسلحة فى الاراضى العراقية لتبرير حربها وأيضا لتبرير استخدامها لهذا السلاح المحرم. أ.ش.أ