الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 رصدت الصحف البريطانية الصادرة أمس، صعود نجمي قصي وعدي نجلي الرئيس العراقي، واضطلاعهما بمهام كبيرة، من أجل انقاذ أركان النظام الذي يهوي ـ حسب تعبيرها ـ وذكرت ان صدام حسين الرئيس العراقي فقد السيطرة على نظامه الذي أوشك على الاستسلام للقوات الأميركية والبريطانية، وتناولت تطورات معركة بغداد، واعتبرت ان حسم هذه المعركة سيمثل نهاية للحرب. وقالت صحيفة «صنداي تلغراف» ان قصي، النجل الاكبر لصدام حسين، يضطلع بمهام متزايدة في الحرب وسط تقارير بأن الرئيس العراقي «يفقد السيطرة». ونقل عن ضابط بارز في التحالف قوله ان «جميع المؤشرات لدينا تدل على ان صدام يفقد سيطرته». واضاف المصدر ان «كلا من نجليه، عدي وقصي، يضطلعان بمهام كبيرة سعيا لانقاذ النظام. لكن قصي، وبشكل متزايد، هو الذي يتخذ القرارات». ونقلت «صنداي تلغراف» عن وزير بريطاني لم تسمه القول ان لدى وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) معلومات بأن «مهووسين» من عائلة صدام يسعون يائسين لدرء الهزيمة النهائية بالتهديد باطلاق النار على أي شخص يبدي استعدادا للاستسلام. وقال الوزير «لقد فوجئنا تماما بعدم كفاءة النظام. اعتقد ان الشعب استسلم الآن، لكن ليس هناك من أحد في السلطة يستسلمون له». وأضاف الوزير «هناك مهووسون، من بينهم اعضاء من اسرة صدام نفسها، يهددون الناس بالقتل وباطلاق النار عليهم اذا ما حاولوا الاستسلام». ونقلت الصحيفة الاسبوعية عن الوزير قوله ان «ما من شك في ذلك. تردنا تقارير من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية» حول ذلك. وقالت «صنداي تلغراف» ان اعضاء من حزب البعث في مدينة البصرة ثاني اكبر المدن العراقية، عبروا السبت عن رغبتهم في الاستسلام للقوات البريطانية فور انهيار المقاومة في بغداد. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر مقربة من البيت الابيض «عندما تشق العصابة يصبح من السهل تدميرها. البعض منهم على شفا التصدع. لقد قطعنا شوطا في هذه الطريق اكبر مما تظن». من ناحية اخرى قال مصدر بريطاني بارز في قطر للصحيفة «هذه نهاية اللعبة». ولم تحظ مثل هذه التقارير بتأييد من المسئولين البريطانيين في لندن. الأوبزرفر: العراق يستعد للمعركة النهائية صحيفة «الأوبزرفر» قالت في عنوانها الرئيسي: بغداد على حافة السقوط. واحتل صدر الصفحة الأولى ل«الأوبزرفر» صورة سبعة أعمدة لمجموعة مدنيين عراقيين معظمهم من النساء والأطفال وهم يحملون رايات بيضاء وهم يفرون من الطريق الجنوبي للعاصمة وأمامهم مدرعة أميركية. وتقول «الأوبزرفر» إن الدبابات الأميركية اجتاحت إحدى ضواحي العاصمة العراقية وإن الجيش العراقي يستعد للمعركة النهائية. لكن مراسل الصحيفة في بغداد يقول إنه قام بجولة في أحيائها مع عدد من الصحفيين ولم يجدوا جيشا سوى «جيش صدام حسين». لكنه يضيف إن الجيش العراقي يعرف أن الأميركيين قادمون ولذلك نشر المدافع في المدينة بينما اتخذ مسلحون يحملون قاذفات آر بي جي مواقعهم فوق الجسور. ويشير المراسل إلى أن معظم من رآهم كانوا مسلحين وإنه لا يوجد شك في أن العراقيين مصرون على القتال. وتكتب الأوبزرفر افتتاحيتها بعنوان «السلام سوف يجلب تحديات جديدة». وتقول فيها إن أيام صدام حسين في السلطة باتت معدودة على ما يبدو وإن العراقيين بدأوا يتحدثون بحرية نسبية رغم استمرار الوجود الأمني. وتضيف «الأوبزرفر» عندما يلتقي جورج بوش وتوني بلير غدا لا بد أن يؤكدا على أن هدفهما هو تمهيد الطريق أمام قيام حكومة عراقية واسعة التمثيل وأن يكون الديمقراطيون العراقيون مشاركين في الإدارة الانتقالية حتى يتم التأكد من أن الهزيمة السريعة لصدام لن تعتبر إذلالا للعالمين العربي والإسلامي. وعلى صفحة الرأي في «الأوبزرفر» تكتب ماري ريدل مقالا بعنوان «نصر دون مغزى أخلاقي»، وتقول الكاتبة إنه مهما كان حجم حملة العلاقات العامة فإنها لن تخفي حقيقة أن هذه الحرب عار على الإنسانية. صنداي تايمز: عودة المنفيين العراقيين صحيفة «الصنداي تايمز» قالت في عنوانها الرئيسي: الدبابات الأميركية تخترق بغداد. وتقول الصحيفة إن رتلا أميركيا مدرعا أصبح على بعد ثلاثة أميال من قلب المدينة، كما تنسب لمصادر عسكرية أميركية قولها إن ألف عراقي قد قتلوا في معارك بغداد. ويحكي جون سواين مراسل صنداي تايمز في بغداد عن نفس التجربة التي عاشها معظم المراسلين الأجانب حيث يقول انه قاد سيارته في شوارع المدينة نصف المهجورة بحثا عن الدبابات الأميركية. ويقول «من موقعنا في المدينة لم أر دبابات أميركية رغم أن القيادة الوسطى في قطر قالت إن الدبابات وصلت حتى مركز العاصمة». غير أن مراسل الصحيفة يقول إنه لا يوجد شك في أن المعركة التي تخوضها أميركا وبريطانيا لإسقاط صدام حسين قد وصلت مرحلة جديدة مع استيلاء الأميركيين على مطار صدام الدولي. وعلى الصفحة الأولى تنشر الصنداي تايمز أيضا تقريرا لمراسلتها في شمال العراق بعنوان يقول: منفيون عراقيون يعودون إلى العراق للتحريض على انتفاضات ضد صدام. وعلى صفحة داخلية تنشر صنداي تايمز تقريرا عن النائب العمالي جورج جالواي الذي يعتبر من أقوى النواب المعارضين للحرب على العراق. وتنشر الصحيفة التقرير بعنوان : جورج نائب بغداد يواجه الطرد من حزب العمال. وفوق العنوان صورة لجالواي مع الرئيس العراقي. وتنقل الصحيفة عن مصادر في الحزب قولها إن «أقدام جالواي لن تطأ الحزب بعد نهاية الحرب». وكان النائب العمالي المناصر للقضايا العربية قد دعا القوات البريطانية إلى عصيان الأوامر ووصف بوش وبلير بأنهما «ذئبان». وتكتب «صنداي تايمز» افتتاحيتها بعنوان: ثمار الحرب. وتقول فيها إن هذه الحرب لن تنتهي نظيفة بتوقيع وثائق الاستسلام في أحد قصور صدام حسين، حيث من المتوقع أن يظل دوي الطلقات المتفرقة مسموعا لعدة أشهر. وتقول الصحيفة إن الأفضل بالنسبة للعراقيين أن يعتنقوا القيم الليبرالية الديمقراطية ويصبحوا نموذجا لبقية المنطقة، تماما كما كانت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. وتشير إلى أن أنظمة أتوقراطية تحكم دول الشرق الأوسط وتغذي الإرهاب بنشرها حالة من السخط وأن الوسيلة الأفضل للرد على الذين يحذرون من أن الحرب ستؤدي لتزايد الإرهاب يتمثل في عدم قصر أهدافها على التخلص من صدام حسين. لكن جون همفري أبرز مذيعي الإذاعة البريطانية يكتب في صفحة الرأي محذرا تحت عنوان : في هذه الحرب النصر ربما يكون أسوأ من الهزيمة. اندبندانت اون صنداي: معركة بغداد قاسية صحيفة «إندبندانت أون صنداي» تتابع وعبر مراسلها المحنك في بغداد روبرت فيسك تطورات المعارك، فتصدر صفحتها الأولى بصور لقتلى ودبابات تحترق وانفجارات وتقدم آليات أميركية ومدافع وعراقي انبطح أرضا بناء على أوامر الغزاة ولافتة على طريق سريع وإشارة سهم تقود «إلى البياع ومركز المدينة». أما مقتطف فيسك الذي يجاور تلك الدراما المصورة فيقول «كانت جثث العراقيين مكومة في شاحنة صغيرة أمامي، من مؤخرة صندوق الشاحنة تتدلى الأحذية العسكرية لأقدام القتلى وبجوارها جلس جندي عراقي يحمل بندقيته. على جانب الطريق السريع كانت مجموعة من الجنود تكوم القنابل على الأرض التي كانت تهتز من وقع القصف الجوي الأميركي في المنطقة التي تدعى القادسية. تلك المنطقة كانت آخر خطوط الجبهة العراقية، وهكذا دخلت معركة بغداد ساعاتها الأولى، صراع يوحي بانه سيكون قذرا وقاسيا». (بي.بي.سي)