الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 بعد ان اصبحت القوات الاميركية على أبواب بغداد يعتقد خبراء بارزون ان واشنطن قد تنتهي الى ضرورة الاعتماد على أعضاء سابقين من حزب البعث الذي يتزعمه صدام حسين لادارة العراق بعد الحرب. وتحدثت ادارة بوش عن اعادة بناء العراق ليصبح ديمقراطيا ليكون نموذجا للشرق الاوسط بعد فترة اولية من الحكم العسكري. لكن محللين عربا وغربيين يقولون ان هذا غير واقعي في بلد منقسم ليس به تراث ديمقراطي عاني من حكم شمولي قائم على الخوف والعلاقات القبلية وعلاقات القرابة والمحسوبية على مدى 34 عاما. ويضيفون انه اذا كانت الولايات المتحدة تريد سحب قواتها في غضون الأعوام الخمسة المقبلة سيتعين عليها الحد من عمليات التطهير في المستويات العليا من هيكل السلطة في العراق وان تبني ادارة تستند بدرجة كبيرة الى فنيين ومسئولين عملوا مع الرئيس العراقي صدام حسين. كتب تشارلز تريب وهو مؤرخ متخصص في العراق في مدرسة لندن للدراسات الشرقية والافريقية في مجلة سيرفايفال «المعايير العملية قصيرة الأجل من جانب قوة احتلال العراق الاميركية او التي تضم تحالفا ربما تؤدي الى اغراء بالاعتماد على القادرين على تحقيق نتائج بأقل تكلفة». ويتساءل تريب استنادا الى تجربة بريطانيا الاستعمارية من 1917 الى 1920 عن مثابرة الولايات المتحدة على مشروع لبناء الدولة يتطلب مشاركة طويلة الأمد وقد يعرض الافراد الاميركيين لخطر جدي مع غياب فرص مؤكدة للنجاح. وقال ان العراقيين في المنفى الذين ترعاهم الادارة الاميركية عاشوا في الخارج لفترة طويلة ولا يتمتعون بمصداقية كبيرة وصلاتهم مع العراقيين محدودة. وقال ل«رويترز» «العراقيون في الداخل هم القادرون على النجاح» وتنبأ بأن تسمح قوات الاحتلال الاميركية «للبعثيين بإعادة تقديم انفسهم». واستولى حزب البعث الذي تأسس على ايديولوجية قومية عربية واشتراكية على السلطة في بغداد في انقلاب في عام 1968 وسيطر صدام حسين على مقاليد الامور سيطرة كاملة في عام 1979. وقال المؤرخ العراقي فالح عبد الجبار ان عدد اعضاء الحزب الذي كان بضع مئات في البداية تضخم الى 8,1 مليون عضو في عام 1990 عند غزو العراق للكويت. لكن عضوية الحزب تراجعت وتقلصت اهميته بعد عام 1991 عندما شارك اعضاء كثيرون اما في انتفاضة فاشلة ضد الرئيس العراقي بعد الهزيمة في حرب الخليج او تقاعسوا في رأيه عن حمايته بشكل كاف. ويقول خبراء ان صدام حسين يحكم البلاد منذئذ والى الآن من خلال علاقات القرابة المباشرة أو العشيرة او القبيلة مما اعطى الشبكات القبلية وعلاقات القرابة وشبكات العلاقات غير الرسمية اهمية اكبر من الحزب او الهياكل الحكومية. وحلت عشيرة صدام بدرجة كبيرة محل الايديولوجية البعثية ومارست «دولة الظل» سلطة حقيقية. وتتراوح التقديرات لحجم النخبة الحاكمة بين 30 ألفا و500 ألف حسب من يتم ادراجه في الحصر من قوات الامن ومسئولي الحزب. وقال توبي دودج من جامعة وارويك «من المستحيل تقريبا التخلص من كل هؤلاء الناس». واضاف «اعتقد ان الامر سينتهي بالاميركيين الى الحكم من خلالهم اما بالمصادفة أو عن عمد». رويترز