الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 اعتبر جورج بوش الرئيس الاميركي في خطابه الاذاعي الاسبوعي امس ان الخناق يضيق حول النظام العراقي، وبدأ اجتماعات مكثفة مع اركان ادارته ومجلس حربه في منتجع كامب ديفيد لاقرار الخطط المدرجة على اجندة قمة بلفاست غدا مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني لبحث مجريات الحرب على العراق، ومرحلة ما بعد الحرب، وسط خلافات حادة ما بين واشنطن ولندن حيث تمسكت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي للبيت الابيض بالدور الرئيسي لاميركا وبريطانيا في مرحلة ما بعد الحرب كنتيجة طبيعية لتضحياتها خلال الحرب مؤكدة ان العراق سيدار من خلال مكتب يرأسه الجنرال المتقاعد جان غارنر تحت اشراف البنتاغون، مستبعدة دور الامم المتحدة حسبما تطالب لندن، مؤكدة ان العراق ليس كوسوفو او تيمور الشرقية. واعلن بوش في رسالته الاسبوعية التي نقلتها محطات الاذاعة والتلفزيون ان «القوات الاميركية والتحالف تواصل تقدمها ضد نظام (الرئيس العراقي) صدام حسين». واكد الرئيس الاميركي ان «الخناق يضيق حول النظام العراقي. التحرير على قدم وساق قرية بعد قرية ومدينة تلو مدينة. لقد اعطيت الشعب العراقي كلمتي: ان وحداتنا ستواصل ضغطها الى ان يغادر المسئولون عن السلطة وتتحرر بلاده بالكامل». وذكر بان الولايات المتحدة بدات بنقل المساعدات الانسانية الى المدن العراقية الواقعة تحت سيطرة قوات التحالف. واضاف «بدأنا نقل المساعدات الى الشعب العراقي الذي يعاني منذ وقت طويل، واننا نقدم اليه ايضا شيئا اضافيا هو الامل». واكد بوش ان «الولايات المتحدة وحلفاءها وعدوا بالتحرك اذا لم ينزع الدكتاتور (صدام حسين) اسلحته. والنظام العراقي يتعلم الان اننا نفي بوعودنا». وفور وصوله في ساعة مبكرة من السبت الى منتجع كامب ديفيد الرئاسي استغرق بوش في اجتماعات مع رايس ومجلس الحرب لمراجعة اجندة ثالث قمة تجمعه مع بلير في بلفاست منذ قمة «الازور» يوم 16 مارس الماضي. ولم يدل بوش بتصريحات لدى انتقاله من المكتب البيضاوي الى المروحية الرئاسية «مارين وان» الا انه شدد في خطابه الاذاعي على نجاحات القوات الاميركية البريطانية معتبرا انها تقوم بتطهير المدن والقرى من شارع الى شارع من رجال النظام العراقي وانصاره. وقالت كوندوليزا رايس التي وضعت الخطوط العريضة لحكومة عراق ما بعد الحرب ان ادارة العراق مرهونة قصرا لدول التحالف «اميركا وبريطانيا» وليس الامم المتحدة. واعربت مستشارة الامن القومي الاميركية عن اعتقادها بأن تولي دول التحالف زمام الامور في العراق بعد الحرب هو امر طبيعي نظرا لان تلك الدول ضحت بأرواح العشرات من جنودها في سبيل ما وصفته بتحرير العراق. وقالت رايس ان العراق سيدار فور انتهاء الحرب من خلال مكتب سيرأسه جنرال اميركي متقاعد، وان وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون ستشرف على عمل هذا المكتب. وتتناقض وجهة نظر كوندوليزا رايس مع تلك التي عبر عنها وير الخارجية الاميركي كولن باول مؤخرا، اذ قال ان حوارا بدأ بالفعل حول دور الامم المتحدة في ادارة العراق. واشارت الى أن «العراق ليس تيمور الشرقية وليس كوسوفو وليس أفغانستان» مشددة على ان العراق حالة مختلفة. وقالت رايس انه توجد دروس يمكن الخروج بها من «العملية الناجحة التى أدت الى اقامة السلطة الأفغانية الانتقالية مشيرة الى أن المهم الآن هو تحرير العراق». واضافت أن طبيعة الأمم المتحدة دور فى العراق ستحدده مشاورات بين «الشعب العراقى وأعضاء التحالف ومسئولى الأمم المتحدة». واوضحت انه تم انشاء ما يسمى بمكتب اعادة التعمير والمساعدة الانسانية موضحة أن مهمته تتمثل فى مساعدة الشعب العراقى فى اعادة تشغيل الخدمات الانسانية مثل الكهرباء والمياه والخدمات الطبية ودفع مرتبات الموظفين المدنيين. واوضحت مصادر اميركية ان خطة رايس تضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بحجم مشاركة فصائل المعارضة في الخارج بالحكومة الجديدة المقترحة. ووفقا لمسئول اميركي رفيع، فسيلعب احمد جلبي، احد زعماء حزب المؤتمر الوطني العاقي، دورا دون سواه من فصائل المعارضة العراقية في المنفى، في عراق ما بعد الحرب. غير ان مسئولا مقربا من الرئيس الاميركي شدد على انه «لن يكون الجلبي رئيسا» مؤكدا اهمية ان يعي ذلك. وساند العديد من ابرز اعضاء الادارة الاميركية، ومنهم نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، اضافة الى العديد من رجال الكونغرس، منح الجلبي دورا فاعلا في قيادة عراق ما بعد الحرب.الوكالات