الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 كشفت مصادر عبرية أمس عن استئناف المفاوضات الأمنية الفلسطينية بعد توقف لنحو عام بالتزامن مع إعلان شاؤول موفاز وزير الحربية الصهيوني استعداده للتفاوض مع محمود عباس (أبو مازن) رئيس الوزراء الفلسطيني هذا العام. وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أمس ان مسئولين امنيين اسرائيليين وفلسطينيين كباراً اجتمعوا الاسبوع الماضي، للمرة الاولى منذ اشهر عدة، بهدف التوصل الى تهدئة الوضع. وأوضحت الصحيفة ان الاجتماع عقد في 27 مارس عند معبر بيت حانون (ايريز) على المدخل الشمالي لقطاع غزة بين وفد اسرائيلي بقيادة الجنرال دورون الموغ قائد المنطقة العسكرية لجنوب اسرائيل ووفد فلسطيني بقيادة اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة. ولم يؤكد أي مصدر رسمي اسرائيلي او فلسطيني هذا اللقاء. وعقد اللقاء في اطار المشاورات التي يجريها محمود عباس (ابو مازن) لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة بحسب الصحيفة. وقالت الصحيفة ان الوفد الفلسطيني طلب خلال اللقاء ان توقف اسرائيل عمليات «القتل المستهدفة» لناشطين فلسطينيين وكذلك عمليات التوغل في قطاع غزة. وأكد الجنرال الموغ من جهته ان اسرائيل مستعدة لاعادة النظر في اسلوب تحرك قواتها اذا عمل الفلسطينيون من ناحيتهم على وضع حد للهجمات، بحسب الصحيفة. وأضافت الصحيفة ان القوات الامنية الفلسطينية كثفت تحركها بعد اللقاء خصوصا لمنع اطلاق صواريخ على اسرائيل انطلاقا من قطاع غزة. ويعود اللقاء الامني الاخير بين الجانبين الى 26 اغسطس 2002. وبالتزامن مع ذلك قال شاؤول موفاز وزير الحربية الاسرائيلي أمس الأول، إنه يطمح إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، مباشرة مع رئيس حكومتهم، محمود عباس (أبو مازن)، خلال العام الجاري. وقال موفاز: «سنتحدث في المفاوضات عن كل شيء عن سلسلة طويلة من القضايا كي تلتقي رغبات الجانبين، لكننا سنمتنع عن التطرق مباشرة إلى قضايا إخلاء المستوطنات والنقاط الاستيطانية غير القانونية». وحسب أقوال موفاز «يمكن لرئيس الحكومة الفلسطيني أن يكون شريكاً للحوار. يجب رؤية نواياه وما إذا كان سينفذ الخطوات المطلوبة: إجراء الإصلاحات وإزالة التفكير بالعمليات من وعي الفلسطينيين ووقف التحريض والعمليات المسلحة». وأضاف ان إسرائيل ستفحص أداء رئيس الحكومة الفلسطينية لمهامه، خلال الفترة القريبة، بناء على ثلاثة معايير قابلة للقياس. وأن هذه المعايير معروفة للجمهور من خلال محادثات التنسيق الأمني التي جرت خلال فترة وزير الدفاع السابق، بنيامين بن اليعازر، وهذه المعايير هي: «النوايا والجهود والنتائج». ولم يفصل موفاز «العلامة» التي يتحتم على الفلسطينيين تحصيلها كي يجتازوا هذه المعايير، لكنه قال إنه «سيتحتم على الفلسطينيين، قبل بدء المفاوضات، وقف العمليات المسلحة ووقف التحريض الذي يسمم القلوب ومحاربة حماس والجهاد». وحسب أقوال موفاز «علينا ألا نعيش في وهم. عرفات سيحاول مراكمة العوائق على طريق أبو مازن. يجب أن نرى عدم قيام قيادة مزدوجة، بحيث يسيطر أبو مازن وعرفات، كل على حدة، على جانب من المجالات والصلاحيات. يمكن لأبو مازن تحقيق التغييرات كلما تعززت قوته. آمل أن ينجح الجهاز الفلسطيني بلفظ عرفات خارجه، فهو زعيم ارهابي». ووصف موفاز المحادثات الجارية هذه الأيام مع الفلسطينيين بأنها لا تشكل مفاوضات وانما مجرد حوار للتعرف على وجهة الفلسطينيين. لكنه أضاف بأنه يمكن للفلسطينيين، قبل بدء المفاوضات، تحسين ظروف حياتهم كلما تقدمت الاصلاحات وتقلصت العمليات المسلحة.