الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 كشف الناشط اليساري الاسرائيلي يالميل باز من حركة «ميلاميد» في مقال نشرته أمس صحيفة «معاريف» العبرية ان حكومة ارييل شارون ، تتغطى وراء الحرب الأنجلو أميركية ضد العراق للتمويه على الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تضرب الاسرائيليين. وقال باز في مقاله أمس الأول الانهماك شبه القسري في حرب العراق يفعل فعله، بحيث يتقزم كل شيء امامه. فما العلاقة بين مئات آلاف اطفالنا الذين يعيشون تحت خط الفقر، وبين تقدم الفرقة الثالثة او الرابعة نحو مشارف بغداد. ومن الذي يهمه الان نساء يردن بيع كلاهن (جمع كلية) للحصول على نقود يشترين بها خبزا وحليبا. هنا ثمة حرب وجود ـ وهناك حرب ذات غبار وعرق ودموع غزيرة. في حربنا من المستحيل فتح خرائط نظرية ومد اسهم عليها كعلامات والمحللون الجادون لا يمكنهم الوقوف بوضع جنرالات ليشيروا الى الهدف ويشرحوا كيفية الوصول اليه. حربنا هي حرب المعاقين والعجزة والامهات احاديات الوالدين، والطبقة المتوسطة المنهارة والجامعيين ومئات الاف العاطلين. ومن وراء كل ذلك تمثل الحرب الحقيقية، تلك التي بيننا وبين الفلسطينيين.الا تذكرون؟ لقد كانت ثمة حرب كهذه، بل كان ثمة من يبث الاخبار عنها من حين لاخر في وسائل الاعلام. اذن فالانباء السيئة هي ان الحرب مستمرة. بل يمكن القول انها آخذة في التصاعد ايضا. وفي كل يوم يقتل فيها اطفال، بل يقتل فيها رضع كل بضعة ايام. فكما تعرفون، حين تقطع الاشجار تسقط نشارة، وهكذا والانباء الاكثر سوءا، هي انه كلما استمرت هذه الحرب انضم اليها المزيد من الجنود والمدنيين، وازداد عدد الاطفال الجائعين الاذلاء الذين في سن العاشرة يكون مستقبلهم قد عد من خلفهم، وليس لهم أي أمل. هذا بالضبط هو السيناريو الذين تنبأ اليسار الاسرائيلي، حين كان لايزال البعض مستعدين للاصغاء الى افراده والى تنبؤاتهم الكارثية. فما الذي قاله اليسار طيلة الوقت؟ قال ان التسوية مع الفلسطينيين هي قبل اي شيء مصلحة اسرائيلية، واذا لم تتوفر تسوية كهذه، انهار المجتمع الاسرائيلي ـ اجتماعيا واقتصاديا واخلاقيا. في افضل الحالات يتوقف كل شيء. وفي حالة اسوأ نتقهقر الى الخلف.