الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 الناشط السياسي الاردني المعارض ليث شبيلات ما ان ترتفع درجة حرارة الاحداث الا وتجده دوماً في قلب الجمهور، وتزداد حيويته ونشاطه كلما تعلق الامر بالعراق وفلسطين، فهما توأما الروح بالنسبة للاردن كما يحب ان يسميها وهو كما يقول معارض لا يؤمن بالعنف لمعالجة قضايا الاردن كما انه لا يحمل ضغينة لنظام الحكم في الاردن بالرغم من اقدام العاهل الاردني الراحل الملك حسين بسجنه ثلاث مرات، ويؤمن بالدولة الاردنية الملكية البرلمانية والنهج الديمقراطي في تداول السلطة كاسلامي مستنير. ويعتبر شبيلات ان اصرار الحكومة الاردنية على موقفها أو تصعيد اجراءاتها تجاه العراق في ظروف العدوان الاميركي البريطاني على الشعب العراقي بمثابة انتحارسياسي، وانه سيتسبب في نتائج غير محمودة على المستويين المحلي والاقليمي، ولفت انتباه الحكومة الى ضرورة مراجعة مواقفها، والانحياز الى نبض الشارع الاردني الذي يقف بكل جوارحه الى جانب العراق. ويقول في لقاء خاص مع «البيان» ان المواطن الاردني يعرف الحقائق بذكاء شديد، ولا يحتاج الى من يرشده اليها، الا ان ما عبر عنه نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان، وما قاله مسؤولون عراقيون وتناولته وسائل الاعلام عن تدابير تقوم بها الحكومة الاردنية واجراءات اقل ما يمكن ان يقال عنها انها عزف على آلة موسيقية لم يألفها المواطن ولا يعرف من صنعها، وضعت الحكومة الاردنية عارية امام الشعب، بالرغم من عدم مفاجأة الحقائق لافراد الشعب، فهم يسمعون ويشاهدون ويرون ويحللون. ويشير الى ان اضطرار القيادة العراقية التي تواجه عدواناً همجياً يستهدف مقدرات العراق الى كشف المستور امام وسائل الاعلام، ويعبر عن استهجان القيادة والشعب العراقيين لموقف الحكومة الاردنية، بالاضافة الى استغراب تبديه القيادة العراقية تجاه احجام الدول العربية عن اتخاذ موقف الحد الادنى منذ اللحظة الاولى لبدء العدوان، حتى الذين يبحثون عن الاعذار من الانظمة العربية، فان قناعات الجمهور العربي من مورتانيا الى عمان، بل الى اندونيسيا تعبر عن وقوف الجماهير مع العراق قيادة وشعبا، مشيراً الى موقف الزعيم العظيم مهاتير محمد الذي أعلن ان الحرب الاميركية البريطانية على العراق عدوان لئيم. ويقول انه لا يقبل ان يكون الاردن مثل «أبورغال» الذي دل جيش ابرهه الاشرم الى الكعبة، الامر الذي انزله منزلاً محتقراً في التاريخ على حد تعبير شبيلات، مؤكداً على قناعة لا يرق اليها الشك في ان الاردن يتعرض لضغوط كبيرة، مشيراً الى قوله للراحل الملك حسين انه ليس من الغباء ليطالب الحكومة بان تكون مثل عنترة بن شداد، ولكنه بالتأكيد لا يقبل لها ان تكون «أبورغال». ويعتقد شبيلات ان الجمهور العربي يرغب في رفع وتيرة الاحتجاج والنضال ضد الولايات المتحدة وبريطانيا، وانه أي الشعب العربي لم يصل بعد الى مرحلة رفع شعار ازالة الانظمة العربية، ومشيراً الى تطلعات الجمهور بتوسيع هامش الحريات للتعبير الكامل عن موقفه، وان تقف الانظمة العربية كحد ادنى بشكل محايد تجاه العدوان الغاشم على العراق، مؤكداً على«ان استمرار قمع الانظمة العربية للجمهور من شأنه ان يسهم في تحديد الحكومات التي تقف مع العدوان الاميركي البريطاني وسوف يعتبرها جزءاً لا يتجزأ منه. ويضيف ان انظمة الحكم العربية ترتكب حماقة سياسية اذا هي حالت دون تمكين الجمهور العربي من مواصلة التضامن مع الشعب العراقي في معركته التي يخوضها ضد العدوان الهمجي الاميركي البريطاني، ويشير في هذا السياق الى اشكال الاحتجاجات التي يعبر عنها متظاهرون ضد العولمة كانوا قد رفضوا في السنوات الاخيرة رفع شعارات لدعم العراق وفلسطين، ولكن حسب شبيلات فان حماقات «بوش» ونظامه العالمي وحدت اهداف المتظاهرين واصبحت القضية العراقية والفلسطينية جزءاً مركزياً من شعارات مناهضي العولمة، مشيراً الى ان ما يعنيه حماقة السياسية الدولية. وحول دعوة نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان في المؤتمر الصحفي الجماهير العربية للخروج عن صمتها وتكثيف فعالياتها الاحتجاجية قال شبيلات ان هذا الامر قائم من قبل، مبنياً ان رمضان لم يطلب تجنيد متطوعين من الشعوب العربية لنصرة العراق بل رحب بأي متطوع. وعن سؤال حول قدرة الأطر السياسية العربية القائمة على الارتقاء لمستوى التحديات وقيادة الجماهير الغاضبة قال انه عندما اعتزل المشاركة في المؤسسات السياسية الرسمية وفي المعارضة احتجاجاً ليس فقط على الحكومة فحسب، بل ان ذلك احتجاجاً أيضاً على ضعف القيادات الوطنية، مؤكداً على غياب حركة وطنية في الاردن قادرة على تحريك الشارع وقيادته، ودلل على ذلك بقوله ان كل التفجيرات الجماهيرية الماضية الى السطح كانت انفجارات شعبية، ولم يكن لحزب او جماعة او فرد دور تنظيمي فيها، والامر ببساطة يتمثل في تحرك الجمهور عندما يتحرك ويجد في وسطه رموزاً ضعيفة في موقفها يضطر للالتفاف حولها، ويرضى بقيادتها بالرغم من قناعته بضعفها، وغالباً ما تتخلى هذه «القيادة عن الجمهور وتنقلب عليه وتتحول الى وسيط بين الجمهور والحكومة».