الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 وصفت صحيفة «التايمز» البريطانية مستقبل الحملة العسكرية الراهنة على العراق بأنه غير واضح، مشيرة فى هذا الصدد الى عدد من الاخطاء التى وقعت بها القوات البريطانية والاميركية لاسيما قصف منشآت تابعة للحكومة العراقية فى قلب الاحياء السكنية. وفيما شككت الصحيفة بعض الشيء بقصة الصاروخ الذى استهدف السوق التجارى فى بغداد الا أنها أكدت فى الوقت نفسه على أن الأمور ليست واضحة وغير مستقرة بالنسبة للقوات الحليفة. وأعربت عن اعتقادها بأن طول مدة الحرب ليس فى صالح القوات البريطانية والاميركية، مشيرة الى تأكيد رئيس الاركان البريطانى مايكل جاكسون فى مؤتمره الصحفى أمس الأول ان معركة «كربلاء» ستكون معركة فاصلة بكل المقاييس ستحدد مصير الحرس الجمهورى الموالى للرئيس العراقى صدام حسين. وحددت الصحيفة عدة نقاط ضعف تواجه القوات البريطانية والاميركية فى مقدمتها السيطرة النهائية على الناصرية ومعركة كربلاء المقبلة. وقالت «التايمز»ان معركة بغداد قد تكون قصيرة اذا نجحت القوات الحليفة فى النقاط الاستراتيجية السابقة عليها. وام الغارديان: بلير خسر المعركة قبل بدايتها أكدت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى تعرض للاهانة بالفعل حتى وأن كسب الحرب الدائرة حاليا ضد العراق. وقالت الصحيفة فى مقال لها، قد يكسب بلير معركة البصرة والناصرية وقد تسقط بغداد فى أيدى قوات التحالف لكن الأمور لن تجرى بسهولة. ودعت «الغارديان» رئيس الوزراء البريطانى الى أن يعى تماما أن حرب كوسوفو والانتصار الذى حققه التحالف خلالها وكذلك حرب أفغانستان شهدتا أياما سوداء. وقالت الصحيفة انه بامكان بلير أن يضحك اخيرا لكنه سيكون بنظر الغالبية فاقد القلب الذى خسر معركته قبل أن تبدأ. غير أن «الغارديان» المعروفة بتوجهاتها المعتدلة أكدت أن بليرلا يستطيع رغم ذلك سوى المضى حتى النهاية فى حربه هذه لكى يثبت للمشككين والمعارضين له أنه كان على حق. وام اندبندنت: بوش وبلير يدفعان ثمناً باهظاً حذرت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية من ان طول امد الحرب المستعرة حاليا ضد العراق سوف تكون له مضامين خطيرة ليس على العراق وحدها بل على الولايات المتحدة وبريطانيا وخاصة بزعيميها جورج بوش وتوني بلير. وقالت الصحيفة فى افتتاحيتها أمس فعلى الرغم من انه كان قد جرى الترويج فى البداية لفكرة الحرب على اساس انها ستكون قصيرة وغير دموية الى حد بعيد وهو الامر الذى حتى لم يتمكن معه بوش و مندوب مبيعاته بلير من اقناع الرأى العام الدولى بجدوى العمل العسكرى، اصبح الواضح الآن ان مستوى التأييد لتلك الحرب سوف ينحسر بدرجة اكبر وذلك بعد ان بات هذان الزعيمان يقران علنا بأن القتال قد يستمر لشهور وليس اسابيع مع ما ينطوى عليه ذلك من اراقة الدماء وزيادة المعاناة. وأضافت الصحيفة ان بوش وبلير دأبا قبل اندلاع الحرب على ان يقولا ان نظام صدام حسين سوف ينهار فى اليوم الاول فى حين ان القوات الاميركية سوف تدخل الى بغداد فى اليوم الثالث ولكنهما يريان الآن انه سيكون من الافضل بالنسبة لهما الدفع بأن الحرب ستكون طويلة وقاسية وذلك حتى يشعر الناس بقدر كبير من الارتياح بل والرضا عنهما فى حالة ما اذا كانت اقصر واسهل مما توقعاه. وأوضحت الصحيفة، لكن حتى فى هذه الحالة، يبدو واضحا ان القوات الاميركية سيكون من المتعين عليها ان تشق طريقها صوب العاصمة العراقية وهو الأمر الذى يعنى سقوط عدد لا يستهان به من الضحايا فى صفوف قوات التحالف والمدنيين العراقيين على حد سواء. أ.ش.أ لوموند: قسمة الغنيمة صدمت لندن خصصت صحيفة «لوموند» الفرنسية مقالها الافتتاحى أمس للحديث عن زيارة تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى الأخيرة الى أميركا ولقائه مع جورج بوش الرئيس معتبرة ان هذه الزيارة تناولت قسمة الغنيمة التي كانت صدمة لبريطانيا. وقالت الصحيفة فى افتتاحيتها ان بلير قاد لدى لقائه الرئيس بوش معركة ناجحة على جبهتين الأولى خاصة بعراق ما بعد الحرب وضرورة ان يعهد هذا الأمر الى الأمم المتحدة دون سواها حيث عبر بلير بذلك عن موقف الاتحاد الأوروبى حول هذا الموضوع اذ لا يمكن لأية سلطة أخرى أن تتولى شرعا تنظيم اعادة اعمار العراق والانتقال من نظام للحكم الى نظام آخر مشيرة الى أن هذا هو رأى المجتمع الدولى قاطبة. وأشارت الصحيفة الى ان بريطانيا تقترح قيام الأمم المتحدة، وبمقتضى تفويض سياسي، بالاشراف على الادارة الانتقالية لعراق ما بعد الحرب واعادة اعماره. وأكدت الصحيفة ان الأمر الذى أحدث صدمة فى لندن ان الولايات المتحدة قد اختارت شركات أميركية لاعادة اعمار ما دمرته الحرب. أ.ش.أ بي بي سي: قصف السوق أجج الغضب العربي وصفت شبكة تليفزيون «بى بى سى» الاخبارية البريطانية سقوط صاروخ اميركى على سوق النصر فى حى الشعلة بالعاصمة العراقية بغداد بأنه ثانى كارثة انسانية من نوعها خلال 48 ساعة. وأشارت الشبكة فى تقرير لها أمس الى أن السلطات العراقية أكدت أن صاروخ كروز اميركى كان وراء الهجوم الذى وقع على السوق كما قالت بغداد ان عدد ضحايا الهجوم وصل الى 55 شهيدا. وأوضحت الشبكة أنه لا يوجد أى رد رسمى من السلطات الاميركية أو البريطانية تجاه ما قالته العراق إلا أنها أشارت الى أنه فى حالة تأكد ذلك العدد الكبير من الضحايا فسيكون هذا هو أكبر عدد من الضحايا المدنيين يموتون فى حادث واحد منذ بدء العملية العسكرية على العراق فى العشرين من شهر مارس الجارى. واشارت الشبكة الى أن مناظر الضحايا العراقيين قد تناقلتها وسائل الاعلام العربية وشاهدها جميع المواطنين العرب تقريبا موضحة أنها أضافت المزيد الى الغضب العربى الموجود بالفعل منذ بدء الحرب على العراق. أ.ش.أ