الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 اكد عبدالله غول نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي ان بلاده ليست بحاجة لوساطة اميركية لاقناع اكراد العراق ، بنشر قوات تركية في شمال العراق، قبل بدء مباحثاته مع زلمان خليل زاده المبعوث الرئاسي الاميركي في انقرة امس، مشددا على تمسك بلاده ورفضها المعلن لقيام دويلة كردية او السيطرة الكردية على نفط كركوك والموصل، في وقت تكشفت تفاصيل الاتفاق التركي الاميركي على نشر القوات مع بقاء الخلاف حول الموقف من معسكر «محمور» لقوات حزب العمال الكردستاني التركي في شمال العراق. فقد أكد غول أن الجميع سوف يكونون قريبا فى حاجة مرة أخرى لتركيا ، وسوف يدركون أهمية تركيا وأنها العنصر الأساسى الذى لا غنى عنه فى المنطقة ، وقال ان الجميع بمن فيهم برزانى وطالبانى وأكراد العراق سيفهمون غدا ما أقوله . وقال ان خليل زادة تباحث مع المسئولين الأكراد حول موضوعات سياسية محددة مشيرا الى أنه اذا كانت تركيا تسعى لاقناعهم بقبول ارسال قوات تركية لشمال العراق لفعلت ذلك بنفسها . وأكد غول فى حديث خاص لصحيفة حريت التركية امس أن سياسة بلاده ازاء العراق واضحة مشيرا الى أن هناك اتفاقا تم التوصل اليه بخصوص هذا الموضوع فى مذكرة التفاهم مع الجانب الأميركى، وأضاف أنه تم اعداد بيان ينص على التأكيد على وحدة وسيادة أراضى العراق وأن تكون كل الموارد الطبيعية الغنية بالنفط ملكا لكل طبقات المجتمع العراقى . وأشار الى أنه وفقا لهذا الاتفاق فان العرب والأكراد والتركمان هم أساس العراق ولا يمكن السماح بتجزئة العراق على أساس المذهب أو العرق اضافة الى أن الشعب العراقى هو المسئول عن تحديد مصيره معربا فى الوقت نفسه عن أمله فى أن يتم هذا عن طريق الديمقراطية . وقال غول انه ليس هناك داع لتكرار الحديث عن موضوع ارسال قوات تركية لشمال العراق لأن تركيا أبلغت جميع الأطراف سواء الدول العربية أو الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبى أن الدفاع عن وحدة وسيادة العراق هو أمر أساسى فى السياسة التركية ولكن لا يمكن فى الوقت نفسه السماح بحدوث أنشطة ارهابية فى تركيا وعمليات هجرة انطلاقا من شمال العراق حتى لا تعيش بلدنا تجربة مثل تجربة حرب الخليج عام 1991 . وأوضح وزير خارجية تركيا أن حكومته سوف تتخذ فى حالة الضرورة قرارها بهذا الشأن مشيرا الى أنه من الطبيعى أن تنسق تركيا مع الولايات المتحدة لأن هناك حربا فى المنطقة ، وقال ان هناك مركز اتصال وارتباط تركى أمريكى فى مدينة سيلوبى جنوب شرق تركيا يتولى مهاما تنسيقية. وشدد غول على أنه لا يوجد طلب أمريكى جديد لبلاده من أجل فتح ممر جوى جديد لضرب العراق، وقال ان طائرات الدول الحليفة تقلع من دول مجاورة نعرفها جيدا والطائرات والصواريخ تمر من المجال الجوى التركى ونتباحث بشأنها ونعرف طرازاتها ومسارها ووقت طلعاتها قبل انطلاقها باثنتى عشرة ساعة . وذكرت مصادر اعلامية تركية ان زلماي خليل زاده سيسعى هذه المرة لاقناع انقرة بارسال عدد محدود من قواتها العسكرية الى شمال العراق بعمق لا يتجاوز ال 10 كيلومترات. وقالت ان فصائل المعارضة العراقية في شمال العراق ربما حصلت على ضمانات امريكية بعدم قيام القوات التركية باي مسعى لاحتلال المنطقة. وفي بيان صدر بعد بعد اجتماع اربع ساعات الليلة قبل الماضية لمجلس الامن القومي في انقرة، اكدت القيادة التركية انها تأمل في انتهاء الحرب قريبا دون مزيد من الخسائر في الارواح. واكد مجلس الامن القومي التركي عزم انقرة على القيام بكل ماهو ضروري لتفادي نزوح جماعي ضخم من اللاجئين العراقيين الى جنوب شرق البلاد. واضاف انه سيعارض اي تهديد ارهابي قد يظهر من حزب العمال الكردستاني. وحول تفاصيل الاتفاق التركي الاميركي كشفت مصادر تركية ان نقاط الخلاف التي كانت تعيق التوصل الى هذا الاتفاق كانت تتمحور حول نقطتين اساسيتين اولهما خاصة بمسالة القيادة بالنسبة للقوات التركية التي ستدخل شمال العراق وتم حلها بعد ان اتفق الطرفان على ان تكون القيادة تركية حتى عمق 20 كيلومترا المسموح للقوات التركية بدخولها اما اذا تخطت هذه القوات ذلك العمق تنتقل القيادة تلقائيا للجنرال الاميركي. واضافت ان النقطة الثانية والتي لاتزال عالقة بين الجانبين التركي والامريكي فهي الخاصة بمعسكر «محمور» الذي يقع جنوب خط عرض 36 في المنطقة التي تسيطر عليها القوات العراقية ويقيم فيه ثلاثة الاف من مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي المحظور اذ يقوم حاليا الزعيمان الكرديان العراقيان مسعود البارزاني وجلال الطالباني بوساطة لدى واشنطن بشأنهما وذلك لعدم قيام طائرات التحالف بقصف المعسكر . وأشارت المصادر التركية الى ان واشنطن وضعت امام تركيا ثلاثة خيارات لدراستها بشأن هذا الموضوع اولها ان تقوم قوات التحالف بقصف المعسكر على اساس ان وزارة الخارجية الاميركية كانت قد ادرجت منظمة حزب العمال الكردستاني ضمن المنظمات الارهابية بناء على طلب من تركيا وبالتالي لا يكون هناك مبررا لدخول القوات التركية هذه المنطقة أما الخيار الثاني هو ان يتم تجريدهم من اسلحتهم وتسليمها الى تركيا وذلك لاعطائهم الفرصة ليستفيدوا من قانون العفو الذي اصدرته حكومة بولنت اغاويد التركية السابقة خصوصا وان هذه المجموعة من المقاتلين لم تقم باية عملية عسكرية ضد تركيا منذ فترة طويلة . اما الخيار الثالث فيقضي بحصول تعهدات من جانب الزعماء الاكراد في المنطقة « البارزاني والطالباني » بعدم تعرض هذه المجموعة للقوات التركية اثناء تواجدها هناك. وكالات