الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 اتهم عالم عراقي كبير سابق القوات الاميركية والبريطانية بتعريض العراقيين للخطر من خلال اتباع خطط عسكرية تعرض المدنيين بالعراق لاحتمال انتقام القوات الموالية للرئيس صدام حسين. وفي مقابلة أجرتها «رويترز» أمس الأول قال حسين الشهرستاني رئيس مجلس اغاثة اللاجئين العراقيين وهو هيئة خيرية مسجلة في بريطانيا «الطريقة التي تجري بها هذه العمليات العسكرية تعرض السكان لخطر كبير». وقال ان القوات الاميركية والبريطانية تنزل ببلدات عراقية لفترة قصيرة ثم تغادرها لتتحرك شمالا نحو بغداد مما يعرض السكان الى انتقام القوات الحكومية التي تعتزم معاقبة كل من اقام معه الاميركيون او البريطانيون اتصالا سلميا. واضاف الشهرستاني قائلا «اريد ان احذر من زيارة البلدات ثم مغادرتها دون حماية والسماح لرجال صدام بالعودة اليها. هذه تكتيكات خطيرة جدا». ومضى قائلا «اذا حل التحالف بأي بلدة فلزام عليهم وفقا للقوانين الانسانية الدولية حماية سكانها وتولي مسئولية امنهم». وقال الشهرستاني انه فيما يعد أسوأ واقعة نتجت عن هذا الاسلوب تلقى العاملون بجمعيته في العراق تقارير عن وقوع عملية قتل جماعي الاسبوع الماضي في بلدة خضر الواقعة بين مدينتي العمارة والناصرية على مبعدة 365 كيلومترا جنوب شرقي بغداد عندما مرت قوات اميركية عبر البلدة اثناء تحركها شمالا نحو العاصمة العراقية. وقال انه تردد ان مسلحين موالين لصدام قتلوا في تلك الواقعة كل من رأى جنودا اميركيين دون ان يحاول مهاجمتهم. واضاف ان الاعتداء كان يقع على اهل البلدة لمجرد رؤيتهم للقوات الغربية في الشارع «أو التلويح لهم أو اظهار أي علامة ارتياح لوجود تلك القوات هناك أو لأن البلدة لم تعد خاضعة لسيطرة صدام». وقال الشهرستاني انه اذا لم تكن القوات الاميركية والبريطانية مستعدة لنشر جنود في البلدات لحماية سكانها فعليها بذل ما بوسعها لتجنب التحرك عبرها. واستطرد قائلا «احذر من ان حقوق الشعب العراقي انتهكت من الجانبين، من جانب قوات التحالف لانها لم توفر الحماية للسكان ومن جانب الحكومة العراقية لقتلها المدنيين الأبرياء». وكان الشهرستاني يشغل منصب مستشار علمي كبير بوكالة الطاقة الذرية العراقية قبل ان تزج به حكومة صدام في السجن لمدة 11 عاما. وقال انه قضى عشرة اعوام منها في حبس انفرادي لانه رفض تنفيذ امر من صدام بتطوير اسلحة نووية. وفر الشهرستاني من العراق بعد حرب الخليج عام 1991 ويعيش الآن في لندن. والشهرستاني بالكويت حاليا للاعداد لارسال فرق من العاملين بمجلس اغاثة اللاجئين العراقيين من المتخصصين في الشئون الطبية والتعليمية الذين يوجد كثيرون منهم في ايران من اجل المساعدة في تنمية العراق بعد انتهاء الحرب. وقال الشهرستاني ان الطريقة التي تتحرك بها الولايات المتحدة وبريطانيا نحو بغداد تحيي مخاوف العراقيين في الجنوب من الاسلوب الذي استخدم لتشجيعهم على التمرد بعد حرب الخليج عام 1991 ثم تركتهم واشنطن في موقف حرج. ومضى قائلا «ان هذا يعيد للاذهان ذكريات عام 1991، ويجعل العراقيين يشكون في دوافع قوات التحالف وغير متأكدين مما اذا كانت هذه اللعبة ستنتهي بازاحة صدام او ما اذا كانوا سيواجهون قوات صدام بأنفسهم». رويترز