السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 واصلت المصادر الاسرائيلية الترويج لحرب دمار شامل في العراق عبر نقل تحذير عن أحد المفتشين الدوليين للقوات الانجلو أميركية، من الوقوع في كمين كيماوي عراقي، فيما كشفت المصادر هذه ان واشنطن ولندن اتفقتا على الرد على أي هجوم عراقي بأسلحة الدمار الشامل بقنابل نووية تكتيكية. ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس عن مصادرها في واشنطن القول ان جورج بوش الرئيس الأميركي أوضح خلال قمته الأخيرة مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ان «الولايات المتحدة مستعدة للرد بسلاح نووي تكتيكي على هجوم كيماوي أو بيولوجي عراقي يلحق خسائر كثيرة في أوساط قوات التحالف». وأضافت الصحيفة «ومع ذلك فقد اتفق الزعيمان على أن رداً عسكرياً بهذه القوة لن ينفذ قبل أن يتحدثا هاتفياً ويستنتجا بألا بديل آخر». وعندما خطط البنتاغون غزو العراق، جرت العاب حربية، طرحت خلالها امكانية ان يستخدم صدام حسين سلاح غير تقليدي ضد قوات التحالف. وفحصت في البداية امكانية الرد على مثل هذا الهجوم بصواريخ نووية ولكن هذا الخيار رفض بسبب الضرر الهائل الذي يمكن ان تحدثه مثل هذه الصواريخ بالسكان المدنيين العراقيين والدول المجاورة التي ستتأثر بالاشعاعات الفتاكة. وعليه فقد تقرر، بحسب مصادر الصحيفة، ان يكون الرد المحتمل فقط بواسطة سلاح نووي تكتيكي يزرع قدرا أقل من الدمار وينثر قدرا أقل من الاشعاعات. فالسلاح النووي التكتيكي يمكن استخدامه مثلا بواسطة المدافع وبغية وضعه قيد الاستخدام السريع، وقع الرئيس بوش قبل بدء الحرب على اوامر تخول القادة الميدانيين استخدام مثل هذا السلاح دون حاجة الى طلب آخر يرفعونه الى الرئيس. بيد أنه، بحسب المصادر ذاتها، في لقاء بوش بلير اتفق على ان مثل هذا الاستخدام لن يجري دون التشاور المسبق بين البيت الابيض ورئيس الوزراء البريطاني. ومن جهة اخرى حذر مفتش سابق في العراق، بحسب المصادر الاسرائيلية، الاميركيين من مغبة «كمين كيماوي» ينصبه العراقيون واوصى بعدم الابقاء على حشود كبيرة ذلك ان هذه قد تصبح هدفا مفضلا لاسلحة الدمار الشامل. وحسب هذا المفتش فان العراقيين بوسعهم ان ينفذوا هجمات كيماوية بواسطة نحو 800 مقذوفة بقطر 155 ملليمتراً تحمل غاز الخردل، «فقدت» آثارها. وقال مصدر أمني كبير في اسرائيل: «اذا اطلقت صواريخ كيماوية على جنود اميركيين في العراق، فستتغير الصورة تماما من ناحية اسرائيل ايضا، وسيتعين علينا رفع حالة التأهب اكثر فأكثر». وأضاف هذا المصدر بأنه كلما لم يكن ممكنا القول على نحو مؤكد بان غربي العراق نظيف من وسائل اطلاق الصواريخ التي قد تهددنا، فسنستمر في حالة التأهب العالية الراهنة.