السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 اليكس فيتسمان المراسل والمحلل العسكري لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية لم يتخلف عن الحرب النفسية، التي تبث الرعب حول شراسة الضربات الأميركية المقبلة مع تحسن الطقس، لكنه يعترف ان الأميركيين يدفعون الآن ثمن استهتارهم بخصمهم العراقي، في حين يحذر فيتسمان بناء على تجربة مهاجمة جندي أميركي لرفاقه في الكويت من هجوم بطائرة مقاتلة على اسرائيل. يقول فيتسمان في مقال نشرته الصحيفة أمس على موقعها الالكتروني: حمل يوم أمس الأول كل المركبات المطلوبة لانتاج أسطورة سينمائية وطنية: سماء زرقاء، ألف مظلي في مؤخرة العدو وطائرات هجوم أميركية تقوم بطلعات تبعث على الحسد في كل موقع لسلاح الجو. قوافل التحالف تضرب بمحاربي العصابات العراقيين، دخان أسود يغطي سماء بغداد، اخراج ألغام من البحر (بواسطة الدلافين؟)، جندي يوزع الحلوى على الأولاد العراقيين الحفاة، هانس بليكس ينفجر في الأمم المتحدة، وتشرتشل وروزفلت يعدان، من كامب ديفيد، بانتصار وتحرر العالم. هذا المشهد كان ينقصه جون واين، فقط. وتواصل حتى قام أحد الأطفال وقال: لكن الملك يسير عارياً. لقد كان من كشف الحقيقة هو ذلك العريف الأميركي الجريح الذي أحضر للقاء الصحفيين في احد مستشفيات ألمانيا، حيث يتلقى العلاج. «قالوا لنا بأنهم لن يحاربوا»، روى هذا الجندي وكشف، بسذاجة طفولية، الأسباب الحقيقية التي أخرت تنفيذ الخطة الأميركية الضخمة لتهديم النظام العراقي بسرعة: انها العجرفة والاستهتار بالعدو. لقد فوجئت القيادة العسكرية الأميركية بالهجوم الذي شنته القوات العراقية على وحدة المدرعات الخفيفة قرب النجف، والذي بدأ الأربعاء الماضي وتواصل ليومين. كما فوجئت بمحاولة اللواء العراقي المدرع، المعروف باسم الفيلق 51، إختراق الحصار المفروض على البصرة، وفوجئ، أيضاً، بمحاولة فيلقين من الحرس الجمهوري مهاجمة كتيبة مشاة البحرية الأميركية الأولى، قرب القوت. فهذه الهجمات لا تدخل في إطار ما يسمى «جيوب المقاومة» الفدائية. وإنما كانت تحركات قامت بها القوات المدرعة العراقية تحت غطاء حالة الطقس القاسية. لم يصدق الأميركيون ـ الواثقون بتفوقهم الجوي والبري غير المتنازع عليه ـ بأن العراقيين سيتجرأون على تحديهم. لقد نسوا مبدءاً أساسيا يقول: لا تستهر، أبداً، بعدوك في ساحة الحرب. لقد كانت المقاومة غير المتوقعة من قبل العراقيين هي التي غيرت مخططات الحرب الأميركية. أضف إلى ذلك، فشل عامل «الصدمة والرعب» بواسطة القصف الجوي، واضطرار المخطط العسكري إلى إعادة فحص نظرياته الأساسية. إنه يقوم الآن بتصحيحها وملاءمتها لواقع آخر. فمن حرب سريعة وجارفة، ينتقلون الآن إلى حرب استنزاف. لقد عانت الخطة الأميركية الأصلية من ثلاث نقاط واهنة: الأولى ـ العمليات الجوية التي لم تدمر بما يكفي. الثانية ـ التركيز كثيراً على إنقاذ البنى التحتية العراقية، بما في ذلك العسكرية، للاستعانة بها في اليوم التالي للحرب. والثالثة ـ نقص في قوات اليابسة. لقد توزعت قوات اليابسة على خمس جبهات. جبهة بغداد، الجبهة الجنوبية (حيث لا تسيطر قوات التحالف على غالبية الجمهور العراقي ولم يسجل هناك التحمس الزائد لاستقبال الأميركيين)، جبهة غرب العراق، الجبهة الشمالية (التي بديء ببنائها بعد انزال القوات بالمظلات) وجبهة الدفاع عن الطرقات. لقد فهم الأميركيون، متأخراً بعض الشيء، بأنه يتحتم عليهم تخصيص قوات كبيرة للدفاع عن خطوط الامدادات الممتدة على طول مئات الكيلومترات. وعلى سبيل المثال، تم تكريس اللواء الثالث من كتيبة النخبة 101، للدفاع عن الطرقات بدل توجيهها للمحاربة في بغداد. لقد أدت نقاط الوهن هذه، التي تم اكتشافها خلال أيام الحرب الثمانية الأولى، إلى تغيير المخططات العسكرية، وجعلت القيادة السياسية تعترف بأن الحرب ستكون طويلة، كما صرح بلير وبوش،. منذ الآن تكرس كل القوات الجوية الأميركية لسحق القوات المحيطة ببغداد. وتشارك في حملة السحق هذه 700 طائرة حربية وقرابة 300 مروحية عسكرية. ويتراوح عدد الوجبات اليومية بين ألفين و3 آلاف قذيفة، 90 منها قذائف ذكية. وحسب المعطيات المتوفرت أصابت أكثر من 50 من هذه القذائف أهدافها. وبتقدير مبتذل، يمكن توقع بدء هروب أو استسلام فيالق الحرس الجمهوري، خلال اسبوع، وعندها سيبدأ الحصار على بغداد، ومنذ تلك اللحظة وصاعداً، يمكن للحرب أن تغرز. وفي هذه الأثناء، يتواصل لدينا التأهب تحسبا لوقوع عمليات مسلحة. هناك معلومات متراكمة حول الخلايا الإسلامية المزودة بالصواريخ المضادة للطائرات، والتي تهدد طائرات الركاب الاسرائيلية في كينيا وبومبي. وتبدو عمليات هبوط الطائرات في بعض المطارات، خاصة في افريقيا وآسيا، كما لو كانت عمليات عسكرية. في سلاح الجو يضيفون سيناريو آخر لإرهاب جوي محتمل، يعتبر أحد اسباب استمرار قيام طائرات سلاح الجو بطلعات في سماء البلاد. لقد أشعلت قصة الجندي الأميركي المسلم الذي القى قنبلة على رفاقه في الكويت بسبب معارضته للحرب مصابيح حمراء هنا. فلماذا لا تشكل هذه الحكاية عاملاً ملهماً لأحد الطيارين ـ العسكريين أو المدنيين ـ في احدى الدول العربية المجاورة، فيقرر تنفيذ عملية جوية منفردة، كما لو انه لا تنقصنا ضوائق.