السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 توصل مجلس الأمن الى اتفاق على مسودة قرار دولي وشيك بشأن عمليات الاغاثة الانسانية، واعادة تفعيل برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق، عقب مناقشات حامية، رفضت خلالها فرنسا ضمن 68 دولة منح الشرعية للعدوان الأميركي البريطاني واعتبرت قواتهما قوات احتلال، فيما حدد المندوب الأميركي جون نيغرو بونتي خمسة مباديء للتعامل مع العراق، وانسحب احتجاجاً على كلمة نظيره العراقي محمد الدوري الذي اتهم واشنطن بالتخطيط لإبادة الشعب العراقي، فيما لم تؤيد واشنطن سوى 12 دولة. وأكدت مصادر فرنسية مطلعة أن باريس تمسكت، فى مشروع القرار المعدل، «النفط مقابل الغذاء» الذى من المرجح أن يتم التصويت عليه فى مجلس الامن فجر اليوم بوصف القوات الأميركية والبريطانية بقوات احتلال للحيلولة دون تشريع القوة العسكرية أو نقل مسئولية تشريع القوة الى المجتمع الدولى بعد أن قررت الدولتان التحرك بشكل منفرد خارج اطار الشرعية الدولية. وأكدت المصادر نفسها لمراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط أن فرنسا تمسكت كذلك بأن يتضمن القرار الاشارة الى اتفاقيات جنيف ولاهاى كمرجعيات تلقى على قوات الاحتلال بالمسئولية الكاملة عن مصير وسلامة وأمن السكان المدنيين وقت الحرب. واعترفت المصادر بأن الولايات المتحدة تعارض بقوة أن يتضمن مشروع القرار هذه المرجعيات التى تعنى وضع العراق تحت سلطة الامم المتحدة مما يهدر كل ما قامت به أميركا من تضحيات مادية وبشرية. وقال المندوب الألماني في الأمم المتحدة إن مجلس الأمن الدولي توصل إلى اتفاق موسع على مسودة قرار يسمح بإعادة تفعيل برنامج النفط مقابل الغذاء الخاص بالعراق. وقال السفير جونتر بلوغر الذي يقود المفاوضات بشأن مشروع القرار في تصريح للصحفيين « لقد أجرينا مشاورات جيدة بعد ظهر الخميس على قرار بشأن المساعدة الإنسانية للعراق». وتوقع بلوغر أن يصوت الأعضاء الخمس عشر في مجلس الأمن لصالح القرار لدى طرحه للتصويت خلال أربع وعشرين ساعة. ويسمح اتفاق النفط مقابل الغذاء الذي بدأ العمل به في عام ستة وتسعين للعراق ببيع كميات من نفطه لتمويل شراء احتياجاته الانسانية الأخرى تحت إشراف الأمم المتحدة. ويوجد في حساب البرنامج الذي تديره الأمم المتحدة في الوقت الراهن 5,2 مليار دولار من المفترض أنها مخصصة لشراء احتياجات العراق الانسانية. ويقول جون لين مراسل «بي بي سي» في واشنطن إن صدور قرار دولي بخصوص النفط مقابل الغذاء يعتبر خطوة مهمة في الوقت الراهن، فبدون هذا القرار سيتعين على الولايات المتحدة وبريطانيا تمويل عملية إغاثة هائلة للعراق. لكن مراسلنا يشير إلى أن الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن التفاصيل الفنية للقرار، لا تشير إلى احتمال تبني الأمم المتحدة موقفاً جماعياً بشأن إعادة إعمار العراق. وفي ختام أول جلسة علنية لمجلس الأمن على مدى يومين منذ بدء العدوان الأميركي البريطاني على العراق تحدث فيها أكثر من 80 سفيراً، لم يدعم واشنطن سوى 12 منهم، فيما عارضت الأغلبية الساحقة العدوان. واتهم الدوري الولايات المتحدة بأنها قد رتبت أمر عقود لإعادة بناء العراق في عام 1997، قبل ستة أعوام من اندلاع الحرب. وأضاف السفير العراقي أن الولايات المتحدة قد خططت حتى لتقسيم العراق قبل قيام العراق باجتياح الكويت في عام 1990. وقال مسئولون أميركيون إن هذا التصريح يعتبر أول اعتراف علني عراقي بأن العراق قد اجتاح الكويت. وقال الدوري إن مئات الآلاف من الجنود الأميركيين قد عبروا المحيط الأطلسي لشن حرب على الرغم من «أننا لا نملك أية أسلحة دمار شامل». وأردف يقول: «التحذير الذي أود أن أطلقه لأعضاء هذا المجلس الموقر هو أن الولايات المتحدة والبريطانيين قد خُدِعوا عندما قيل لهم بأن الشعب العراقي سيتلقاهم بالزهور والعناق والزغاريد، وأن الأطفال والأمهات سيبتهجون لمجيء القوات الأميركية». عند تلك النقطة، وقف نيغروبونتي من مقعده وخرج من قاعة مجلس الأمن. ومضى الدوري ليقول إن «الجيش العراقي لحد الآن لم يواجه قوات الولايات المتحدة»، مضيفا أن المواجهات التي حدثت قام بها «الشعب العراقي، النساء، الأطفال، الفلاحون». وأردف يقول إن الولايات المتحدة تحاول إخفاء «عدوانها الإجرامي». وحث السفير العراقي مجلس الأمن على التحرك لتبني قرار يقضي بوقف الحرب، قائلا إن وضع حد للصراع أكثر أهمية حتى من إيصال مساعدات إنسانية إلى المنطقة. واتهم «بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا بأنها على وشك البدء بحرب إبادة حقيقية ستقتل كل شيء وتدمر كل شيء». وأضاف: «ومن ثم فإن أسفهم لن يجدي نفعا. وإذا ما كانت المسألة الإنسانية هامة للغاية... فأود أن أقول إن وضع حد للحرب أهم من ذلك. فهي السبب الذي يؤدي إلى هذا الوضع الإنساني المتدهور». وحث السفير الأميركي المجلس على عدم السماح لأي اختلافات فنية بتأخير إقرار القرار. وحدد نيغروبونتي في كلمة امام المجلس خمسة مباديء تمثل اطار واشنطن في تعاملها مع العراق. وعبر عن المبدأ الاول بقوله نرغب في اعادة سيادة العراق الى الشعب العراقي في اسرع وقت ممكن، سنبقى حتى تحقيق ذلك ولن نبقى يوما واحدا بعد ذلك. وحدد المندوب الاميركي المبدأ الثاني بنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية وقدرات تصنيع هذه الاسلحة ووسائل نقلها. وأوضح ان المبدأ الثالث يتضمن انهاء بنية الارهاب في العراق فيما ينص المبدأ الرابع على الحفاظ على وحدة اراضي العراق وتكاملها. وأكد ان سلامة الشعب العراقي تم وضعها في مقدمة الاولويات منذ بداية الحرب وان الولايات المتحدة وحلفاءها سيعملون على توفير الامن ومنع الفوضى والاعمال الانتقامية. واشار نيغروبونتي الى المبدأ الخامس بقوله ان التحالف سيبدأ عملية اعادة البناء الاقتصادي والسياسي والعمل على مساعدة الشعب العراقي في وضع بلادهم في طريق الحرية والازدهار. وقال ان مساعدة واعادة بناء عراق ما بعد صدام ستكون عملية ضخمة وان نجاحها سيعتمد على تعاون الدول المجاورة والمجتمع الدولي مؤكدا استعداد الولايات المتحدة وحلفاءها لتقديم المساعدات الانسانية في اقرب وقت. وكالات