الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 تظاهر أكثر من مليون جزائري حسب تقديرات المنظمين ومصالح الأمن أمس في ثلاثين مدينة تضامنا مع المقاومة العراقية ضد الحرب. ورفع المتظاهرون شعارات تستنكر الحرب وحملوا الأعلام العراقية والجزائرية ولافتات تدعو إلى وقف الحرب وإلى تعزيز تضامن الشعوب العربية مع العراق.. وشاركت قيادات من الأحزاب السياسية الجزائرية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ونواب من الكتل البرلمانية المختلفة وكذا مئات من ممثلي المجالس المحلية في البلديات والولايات.كما شاركت شخصيات تاريخية كان لها دور بارز في ثورة التحرير الجزائرية التي كللت بالنصر على الاستعمار الفرنسي عام 1962 بعد حرب شعبية دامت أزيد من سبع سنوات. وألقى شباب من جيل الاستقلال في الجزائر كلمات دعوا فيها إلى تجاوز الخلافات العربية بغرض تقديم الدعم اللوجستي والمالي اللازم للمقاومة العراقية وأدانوا المتواطئين مع العدوان. وكانت أكبر المسيرات تلك التي ضمت أكثر من 150 ألف شخص بمدينة وهران كبرى مدن غرب البلاد وشارك فيها عدد من قيادات جبهة التحرير الوطني ـ حزب الأغلبيةـ وكذا مسيرات سطيف و باتنة و عنابة و تيارت وورقلة والمدية. وينتظر أن تنظم مسيرات أخرى في مدن أخرى خلال أيام الأسبوع. هذا وكانت السلطات الجزائرية قد أصدرت قرارا الثلاثاء يقضي برفع الحظر على التظاهر في جميع مدن البلاد تضامنا مع الشعب العراقي باستثناء العاصمة. وقد منعت المظاهرات والمسيرات بسبب أحداث القبائل التي تحولت مسيراتها في الأشهر الماضية الى شغب أتى على الممتلكات العمومية والخاصة ومواجهات مع قوات الأمن خلفت أكثر من 120 قتلا في ظرف عامين. وكان العدوان على العراق الحدث الكبير الذي وحد كلمة عشرات من الأحزاب السياسية مختلفة المذاهب والمشارب، واختفت جميع الخلافات لتفسح المجال أما الاشتراك في موقف واحد هو رفض العدوان. فحتى جبهة القوى الاشتراكية لحسين آيت أحمد و اليسار التي وصفت دوما نظام صدام حسين بالديكتاتوري أرجأت هذه الأحكام والأوصاف لتتشبث بضرورة الانسحاب الفوري للقوات الأجنبية والحفاظ على سيادة العراق ووحدته الترابية وعلى سلامة شعبه وثرواته. ودعت الأحزاب الى تفعيل موقف عربي مشترك لوقف الدمار الشامل الذي تمارسه الآلة الحربية الأمريكية البريطانية باسم العمل على نزع « أسلحة الدمار الشامل» العراقية.