الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 أكد الكاتب الاسرائيلي يهودا ليطاني أمس ان الفلسطينيين يشعرون بتماثل حالة العراقيين، مع وضعهم من حيث أنهم «شعبان عربيان يقاومان غزاة أكثر تسليحاً وتكنولوجيا عسكرية متطورة»، وبالتالي فإنه ما من قوة ستحد من تأييد الشعب الفلسطيني للعراق في هذه الحرب. وقال ليطاني في مقاله الذي نشر على موقع «يديعوت احرونوت» الالكتروني أمس انه في المقاهي والمطاعم القليلة التي فتحت أبوابها، في القدس احتشد المحليون حول أجهزة التلفزيون التي نقلت بث «الجزيرة» من ساحات الحرب في العراق. في محل صغير لبيع الحمص في أحد شوارع السوق، هتف المارة بصوت عال: «لقد سقطت طائرة بريطانية، الجيش العراقي أسر جنوداً من الجيش الأميركي»، وسارع أحدهم كي ينقل البشائر إلى عمال المطبخ. وأشرقت وجوههم جميعاً. سائقو سيارات الأجرة الفلسطينيون في القدس، الذين يظهرون على وجوههم سمات يتظاهرون من خلالها باللامبالاة، عندما ينتقلون إلى الجانب اليهودي من المدينة، يعبرون عن فرحهم في «ديارهم». وهكذا يتصرف، أيضاً، بقية السكان الفلسطينيين في القدس، الذين يعرفون أن اليهود يبتعدون عن الجانب الشرقي من المدينة، في مثل هذه الأيام بالذات. هذا هو انتقامهم الصغير من المحتل الاسرائيلي: لن يتمكن أي حاجز أو أية دبابة من الإملاء عليهم من هو الجانب الذي سيدعمونه في الحرب الحالية في العراق. إنهم يكادون يقولون للإسرائيلي الذي يتجول في شوارعهم: هل تمقتون صدام حسين وتتمنون سقوطه؟ إننا نكن له التقدير ونصلي كي ينتصر. هل تعتقدون أنه طاغية ومتعطش للدماء؟ بالنسة لنا، إنه بطل ومحرر. يتضامن الفلسطينيون في المناطق الفلسطينية وفي القدس الشرقية مع صدام، ليس لأن العراق يتعرض إلى هجوم من قبل حلفاء إسرائيل الكريهة، فحسب، وإنما، أيضاً، بسبب التشابه بين أوضاع الشعبين: كلاهما يتعرضان إلى هجوم من قبل قوات تتفوق عليهم عدة أضعاف، لكنهم صامدون، غالبية الحكومات العربية تتنكر للعراقيين كما تنكرت للفلسطينيين في السابق، عمليات القصف الجوي وقتل وجرح المدنيين والحصار والجوع، تذكر الفلسطينيين بأوضاعهم المماثلة في السنوات الأخيرة. يشعر الفلسطينيون أن استخدام السلاح والعمليات هو مخرجهم الأخير للدفاع عن أنفسهم في مواجهة المخاطر الكيانية، تمامًا مثلما يشعر الشعب العراقي، اليوم. تسود بين الفلسطينيين والعراقيين علاقات محبة وصداقة، خاصة منذ وجد آلاف الفلسطينيين ملاذاً في العراق، عام 1948. وإضافة إلى المساعدات السخية التي توزعها الحكومة العراقية على عائلات الشهداء الفلسطينيين، في السنوات الأخيرة، لا ينسى صدام حسين الفلسطينيين. ويعد في كل خطاب له ب«فلسطين عربية حرة، من النهر وحتى البحر». فهل هناك أي زعيم عربي آخر يتصرف هكذا مع الفلسطينيين؟ يأمل غالبية الشعب الإسرائيلي انتصار التحالف الغربي في الحرب العراقية، فيما يؤمن غالبية الشعب الفلسطيني في المناطق الفلسطينية وفي القدس بأن الإصرار العراقي ومشاعر الدفاع عن البيت، بكل ثمن، ستتغلب على التفوق التكنولوجي الغربي.