الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 توقع خبير عسكري مصري تعرض القوات البرية الاميركية ـ البريطانية الغازية في العراق لمشكلات ميدانية كبيرة، بسبب ابتعادها عن قواعدها ومناطق تمركزها مسافات طويلة، مما يفقدها ميزة الامداد والتموين المستمر والعاجل. وقال اللواء أركان حرب متقاعد نبيل فؤاد أن توغل قوات الغزو في الأراضي العراقية جاء متعجلا، بهدف الوصول الى بغداد بسرعة.. لتحقيق تأثير معنوي من جهة، بعد الفشل الذريع والخسائر التي تكبدتها تلك القوات في الأيام الأربعة الأولى من الحرب نتيجة للمقاومة العراقية الشرسة، وللضغط على الجيش العراقي ـ وخاصة وحدات الحرس الجمهوري ـ من جهة أخرى. ويضيف إن هذا الاندفاع جعل خطوط الامداد والتموين بين القوات المتقدمة، والتي قيل أنها أصبحت على بعد أقل من 100 كيلو متر من بغداد، تمتد لمسافة تصل الى 500 كيلو متر.. مما يشكل نقطة ضعف خطيرة لهذه القوات، لأسباب عسكرية ميدانية كثيرة، أهمها أنه يمكن قطع هذه الخطوط بسهولة.. وعن طريق مجموعات صغيرة من القوات العراقية المدربة، التي يمكنها أن تقوم ـ أيضا ـ بعمليات خاطفة وسريعة ضد مؤخرة قوات الغزو المتقدمة صوب بغداد. ويشدد فؤاد على أن مهمة تأمين خطوط إمداد وتموين تصل الى كل هذه المسافة، بين القوات المهاجمة لبغداد وقواعدها في شمال الكويت أكثر من 500 كيلو متر، هي مهمة صعبة للغاية ـ بل تكاد تكون مستحيلة ـ على أي جيش.. لأنها سوف تتطلب أعدادا ضخمة من القوات لتحقيق التأمين شبه الكامل، بينما القوات الاميركية ـ البريطانية الغازية لا تستطيع ـ حتى بحشودها الحالية ـ توفير هذه الأعداد من قوات التأمين. فضلا عن ذلك ـ يضيف الخبير الاستراتيجي المصري ـ فإن القوات التي تترك في مؤخرة الجيوش، أو لتأمين خطوط الامداد والتموين لها، تكون ـ عادة ـ غير مدربة أو مؤهلة جيدا لخوض عمليات قتالية صعبة.. وبالتالي فإن أي إغارات تقوم بها القوات العراقية ـ النظامية أو شبه النظامية ـ على مؤخرة وخطوط إمداد القوات الاميركية ـ البريطانية المتقدمة، يمكنها أن تلحق بهذه الأخيرة خسائر فادحة. وفي هذه النقطة، يقول اللواء فؤاد أن المقاومة الشرسة والصمود العراقي في ميناء أم القصر ومدن الفاو والبصرة والناصرية، جعل المخططين العسكريين الأمريكيين والبريطانيين يعدلون عن دخولها.. ويتوغلون بسرعة في الصحراء للاقتراب من بغداد.. وهذا أفقد القوات الغازية ميزة أن تقيم في أي من هذه المدن ـ لو كانت تمكنت من الاستيلاء والسيطرة عليها قاعدة متقدمة داخل الأراضي العراقية، تنطلق منها العمليات العسكرية وعمليات الإسناد والدعم، وتقصر من مسافة خطوط الامداد والتموين للقوات المهاجمة. وعلى العكس من ذلك تماما، فالقوات العراقية المقاومة، والمدافعة عن أراضيها ضد غزو أجنبي.. وما يمنحه لها ذلك من قوة معنوية هائلة، تتمتع بميزات اضافية مهمة ـ كما يقول الخبير العسكري ـ تتمثل في أنها حصنت نفسها جيدا في مواقع دفاعية منيعة، كما أنها تقاتل وليست لديها أية مشكلة في الإمداد والتموين.. فالمقاتلون في وسط مدنهم وبين أهلهم وعشائرهم، الذين يشدون من أزرهم ويرفعون معنوياتهم.. ويوفرون لهم كل ما يحتاجونه. ويوضح اللواء نبيل فؤاد أن البديل المتاح للقوات الاميركية ـ البريطانية المعتدية يكون ـ في هذه الحالة ـ هو اعتمادها على الامداد والتموين عن طريق الجو. وهي عملية فضلا عن أنها محفوفة بمخاطر كبيرة، نظرا لسهولة إصطياد طائرات النقل الضخمة بواسطة المضادات الأرضية، فإنها لا تفي بكل المطلوب من امدادات لهذا الحجم من القوات المتقدمة. كذلك فإن تنظيم جسر جوي ضخم لتموين وامداد القوات يسبب مشكلات أخرى لعمليات القصف الجوي والصاروخي التي تتعرض لها بغداد، لأنه لا يمكن تكثيف القصف مع وجود جسر الامداد الجوي.