الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 حذر كاتب إسرائيلي أمس من ان «مصداقية» العدوان الجاري ستتآكل وسيفشل مالم تحدث مفاجآت عسكرية أميركية. وقال عوفر شيلح في مقال نشرته «يديعوت احرونوت» العبرية أمس في الأيام المقبلة سيظهر مدى الحقيقة في ادعاء الأميركيين بأنهم ينوون القيام في العراق بشيء آخر مغاير تماماً. حالياً لا يوجد أي مؤشر على الأرض، رغم انه يبدو ان مصير صدام حسين قد حسم الا أننا لم نسمع عن تمرد واحد ضده لا من كبار قادة الجيش ولا من رؤساء القبائل أو من المجموعات العرقية - هذا التمرد الذي تعد له الـ سي. آي. ايه منذ عدة اشهر في الواقع. يبدو ان القوات المسلحة العراقية تحافظ على خطة الحرب التي يسير عليها قائدهم بشكل جيد، وفي مركزها توجيه الضربات الخلفية للمهاجمين في نقاطهم الضعيفة بدلا من المواجهة المباشرة معه والتركيز على المعركة النهائية في بغداد. لا يوجد أي مؤشر على ان الاميركيين سينجحون بأية طريقة محكمة في تجنب هذه المعركة. قد تكون أمامنا مفاجآت استراتيجية: تمرد مخطط له جيدا ضد صدام حسين، أو هجوم بالفرق المختارة «82» و «101» اللتين لا تظهران على الخارطة، وذلك من اجل اسقاط العراقيين في موقع غير متوقع. شيء ما يدلل على ان هناك تخطيطا يتجاوز مجرد زيادة القوات مرة تلو الاخرى. وكما أسلفنا ربما ان هذا سيحدث لاحقا، ولكن قادة التحالف يفقدون الروافع التي يملكونها من يوم لآخر خارج ساحة المعركة حيث يجري الحسم الحقيقي. في موازاة ذلك لم نر التحالف يطرح لنا دليلاً واحداً على وجود أسلحة غير تقليدية لدى صدام حسين. ولم نر برهانا على ان استخدام القوة سيفعل ما وعد به بوش - وهو النجاح في الموقع الذي فشل فيه المفتشين الدوليين. هناك متسع من الوقت طبعا، ولكن مرور هذا الوقت يقلل من مصداقية البراهين التي ستطرح في المستقبل، فمن يود سيعتبرها عملية زرع مخططة من قبل الاستخبارات الاميركية. كل يوم تتقدم فيه القوات المتحالفة نحو بغداد من دون ان يرى العالم مسدس الدخان، وسيكون يوما من ايام تآكل وتراجع شرعية الحرب التي عانت نقص في عدالتها ودعمها من قبل ان تندلع. هذه المشاكل تتصل مع الصورة الشمولية التي تظهر كصورة مثيرة للاشكال مع كل يوم يمر. بوش خرج للحرب باسم القيم الديمقراطية والاخلاقية الغربية، ولكن مصداقية الحلفاء تتآكل مع كل يوم حيث تظهر الصور عكس ما يدعونه عما يجري في العراق، وعن المعارك الدائرة وما تتضمنه من مس بالمدنيين وحرب نفسية وادعاءات لا صحة لها. في كل يوم يصعب التمييز بين التصرف الذي حول صدام حسين الى رمز للاستبداد وسفك الدماء وبين تصرف الذين أرسلوا ربع مليون جندي لاسقاطه باسم المقاومة له. واذا لم تتغير المجريات بسرعة فإن مصير الحرب النظري سيلاقي مصيرها على ارض المعركة.