الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 أكد جنرال أميركي أن اللوم يجب أن يوجه لوزير الدفاع الأميركي رامسفيلد الذي ضلل الرئيس بوش لأنه أوهمه أن 70 ألف جندي يمكنهم أن يقضوا على النظام العراقي. وقد بدأ ما يسمون بالخبراء الذين يتابعون التلفزيونات الأميركية والعربية يتراجعون عن توقعاتهم في أن القوات العراقية ستنهار حالما تبدأ الحرب وقال كين بولاك الخبير الإستراتيجي لمراسل القناة انه توقع انهيار العراق بعد إسبوعين الى 8 أسابيع وأنه لم يتوقع ذلك خلال إسبوع. في الواقع بدأت مراكز الأبحاث الأمريكية التي قدمت توقعاتها للإدارة الأميركية تتنصل تدريجيا من توريط الإدارة الأميركية وصورت الحرب ضد العراق مجرد نزهة. «صدمة ترويع ومبالغة في الثقة» بهذا الكلام يلخص رالف بيترز الثلاثاء في صحيفة «واشنطن بوست» الشكوك التي بدأت تظهر في الولايات المتحدة حول فعالية الاستراتيجية الاميركية. وكتب رالف بيترز يقول ان «غالبية الحروب تبدأ مستندة الى نظريات غالبا مع تبددها حقائق المعارك»، مضيفا «نحاول الان ان نشن حربا مستندين على اساس نظرية اخرى سميت نظرية «الصدمة والترويع». ومرة اخرى خلفت الحقائق خيبات لم تخففها الا تقنية جنودنا وعزمهم». ويرى العديد من المحللين ان التقدم السريع للوحدات المؤللة الاميركية باتجاه بغداد جعل قوافل التموين الطويلة التي تمتد حتى الحدود اكثر عرضة للخطر. ومرارا تعرضت القوافل الاميركية في محيط الناصرية والبصرة لكمائن شنها عراقيون يرتدون اللباس المدني مما ادى الى مقتل عشرة عناصر من سلاح المارينز واسر نحو عشرة اخرين. لكن رغم هذه العوائق جدد المسئولون الاميركيون التأكيد امس الثلاثاء ان الحملة العسكرية تسير وفق الخطة المرسومة ومتقدمة حتى على الجدول الزمني المحدد. لكن التوقعات المتفائلة التي كانت تراهن على انهيار سريع للنظام العراقي بفعل الضربات المشتركة للطيران وللقوات المتحركة على الارض افسحت في المجال حتى داخل البنتاغون، لتقييم اكثر تحفظا للوضع. ويرى عدة محللين سياسيين ان العراقيين اظهروا سريعا نقاط ضعف هذه الاستراتيجية واستغلوها ليكبدوا الولايات المتحدة وبريطانيا خسائر من شأنها اضعاف الدعم السياسي لتدخلهما العسكري. ويقول كينيث بولاك المحلل في معهد بروكينغز ان «خطة التحرك التي وضعتها القيادة المركزية طموحة للغاية. فهي تسنتد الى فرقتين اميركيتين كبيرتين وفرقة بريطانية اصغر والفرقة 101 المجوقلة» موضحا ان «هذه القوة كافية لهزم القوات العراقية وجعل نظام صدام يذعن لكن ليس لضمان امن قوافل التموين الطويلة قرب الحدود». ويشير رالف بيترز الى ان «محاولتنا البريئة لدفع مسئولين عسكريين عراقيين الى الاستسلام كانت انسانية وجذابة من الناحية السياسية وكان من شأنها ان تخفف الخسائر العراقية». لكنه اضاف «بيد انه كان من شأن ذلك تأخير الضربات الاساسية على قدرات نظام بغداد العسكرية»، موضحا «هذا قد يجعل قواتنا المتقدمة نحو بغداد تواجه معارك اصعب مما كان يفترض». الوكالات