الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 كشفت امس الصحف العبرية عن وجود مراسلين وصحفيين اسرائيليين يمدونها بالتقارير من داخل بغداد ومختلف المناطق العراقية، وتحفظت على نشر اسمائهم. افاد تقرير صحفي اسرائيلي يعايش القصف الحالي لبغداد بأن سكان المدينة يبدون صلابة مذهلة ويتمتعون بروح معنوية عالية سيما مع تواتر اخبار اسقاط المروحيات واسر الطيارين الاميركيين، اما الصحفي الاسرائيلي المرافق للقوات الاميركية الراحفة نحو بغداد فقد تحدث عن حالة رعب تسود الجنود وانعدام خبرتهم القتالية وتحسبهم لحرب طويلة بدأوا الاستعداد لها بتقليص وجبات الطعام وكميات المياه المستهلكة يوميا. قال مراسل «يديعوت احرونوت» من بغداد: بضجيج رهيب، تقوم قاذفة اميركية بطلعة فوق بغداد ومن سطح مبنى على ارتفاع 15 طابقا تواجدت فيه ارى المشهد، من على ارتفاع 100 متر تطلق الطائرة صاروخا سريعا، وبعد ثانية من ذلك يظهر الاثر في الجانب الاخر من النهر، بصوت انفجار قوي على بعد جوي نحو 800 متر مني، كرة نارية تضيء السماء السوداء للعاصمة العراقية، زجاج وحجارة من الجدار تسقط امام قدمي. ورغم الهجمات اليومية على العاصمة يبدو هنا، في بغداد بأن العراق فاز في المعركة الاولى، المعركة النفسية للصدمة من الصور، ومنذ مساء يوم الاحد يبث التلفزيون العراقي دون توقف تقريبا صور الجنود الذين سقطوا في الاسر. الناس يصفقون لمرآى الجنود الجرحي الذين يردون بصوت مرتعد على اسئلة المراسل العراقي الذي قابلهم، وبعد ذلك يبث التلفزيون تقريرا عن انزال طائرة حربية اميركية اسقطت في منطقة كربلاء على ايدي مزارع مسلح ببندقية، وقد اسر الطيارين. وعندما يسمع الناس عن الفلاح المحظوظ ينطلقون في هتافات فرح يرافقها هتافات «الله اكبر». اما مراسل صحيفة «معاريف» فيرافق القوات الاميركية الزاحفة نحو بغداد ويصف حالة الجنود فيقول: المحادثات بين الجنود هي نوع من التنفيس عن التوتر، انهم يواصلون التصرف كالعادة ولكن منذ ان تعرضنا للهجوم صارت الاجواء مغايرة تماما، الانعطافة كانت ليلة الاحد حين فتح العراقيون علينا لاول مرة بنار الراجمات واصيب الجنود الذين معي بالفزع، صحيح ان الرئيس بوش اعلن بأن هذه ستكون حربا قاسية، وصحيح ان العقيد ولش قال لقادة المنطقة قبل اسبوع ان «هذا لن يكون سهلا، فالشاب ذهب ليقاتل» الا ان هذه بالنسبة لمعظم الجنود الشبان معركتهم الاولى، طابورنا تلقى وابلا من الراجمات، واصيب في القوة التي انضممت اليها احد الجنود بالشظايا، اما الطابور الذي جانبنا فقد تلقى «ار.بي.جي» وعلى مسافة بضعة كيلومترات جنوبا من هنا قتل جنديان بنار القناصة، وفي الصباح استيقظنا على صوت المدفعية من فوقنا، الجنود يحلمون وينهضون حربا. صدمة الشباب صارت يقظة هنا في اللواء سرعان ما صارت يقظه وتغييرا في النظام، ففي يوم الجمعة، عندما بدأنا الحركة، سألت بدهشة القادة كيف يمكن ان يتقدم الطابور في ظل اضاءة كاملة، سألت: «أولم تتعلموا شيئا من حرب لبنان» ولكنهم ردوا سؤالي باستخفاف، ما بعد الهجوم فقد صدرت اوامر جديدة، تعتيم كامل، لاضوء ابيض بعد الان، حد اقصى اضواء حمراء صغيرة، او خضراء، وذلك خوفا من ان يحاول القناصة العراقيون مرة اخرى ضربنا موضعيا او امطارنا بوابل اخر من مقذوفات الراجمات. فوجئت جدا اذ تبين لي انهم لايعرفون كيف يشخصون انواع المخارج، نار راجمات، سلاح خفيف، مقذوفات متفجرة، كل شيء بدا لهم مماثلا، اما انا كاسرائيلي فأميز بين هبوط راجمة وبين نار رشاشات، ولكن بالنسبة لهم هذه قصة جديدة. ولكن هجوم الاحد والانباء من الجبهات ادت الى نوع من الاتقلاب في الرأس، فواضح للجميع هنا انها ستكون قصة طويلة، ربما طويلة جدا اكثر مما تصورنا، فمنذ امس انتقلنا الى وجبتين حربيتين يوميتين فقط، بعد فترة طويلة من تناول ثلاث وجبات الحقيقة هي ان قسما منا قد اكتفى بوجبتين من قبل اما الثالثة فوزعها على البدو القلائل الذين التقينا بهم في الطريق، ولكن هذا انتهى، كما في كمية المياه المخصصة يوجد تقليص والسائل الحيوي معد الان فقط للشراب وغسل الاسنان، واذا ما تبقى شيء فللاستحمام.