الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 حفلت التقارير الصحافية الاسرائيلية امس بما يشير الى تفوق العراق في الحرب الاعلامية سيما وان الحرب الجارية ، لا تسير تماما وفقا للخطط الاميركية حيث ستخفق الولايات المتحدة في ضمان تدفق المساعدات للعراقيين. ودللت هذه التقارير على هزيمة واشنطن الاعلامية بالقول ان حملة «حرية العراق» تحولت الى «حملة لا حرية أميركا» اثر فرض قيود مشددة على وسائل الاعلام الاميركية. وقال ناحوم برنياع المحلل الرئيسي في صحيفة «يديعوت احرونوت» امس: روحان تتراكضان فيها، في أميركا: واحدة سخية، واسعة الافق، عالمية. والثانية مغرورة، قريبة من نفسها، قومية متطرفة. عندما تصطدم الواحدة بالاخرى تكون النتيجة، للاسف الشديد، غطرسة عالمية. يومان قاسيان مرا على القوات الاميركية في العراق، مفعمان بحوادث النار على هذه القوات، خلل ميداني وقتل لا داعي له لجنود ومدنيين. الارتباك وصل ذروته عندما بث التلفزيون العراقي الوجوه الفزعة والردود المتلعثمة لجنود الصيانة الاميركيين الخمسة الذين اسروا في الناصرية. في الحرب الدعائية سجل صدام لنفسه انتصارا أوليا. ايام عكرة كهذه تحدث في كل حرب. لا مفر منها. ولشدة المفاجأة، فان الساحة الاميركية، السياسية والعسكرية، تصرفت وكأنه وقعت على القوات المقاتلة في العراق قنبلة نووية. وزير الدفاع دونالد رامسفيلد طلب من محطات البث في العالم سحب الشريط المحرج. فاستجاب الاميركيون والبريطانيون على الفور. لوهلة غدت حملة «الحرية للعراق» حملة «لا حرية لاميركا». ولاريب عندي ان الكثير من الاسرائيليين يتابعون بحسد الطاعة التي تبديها وسائل الاعلام الاميركية. فالجيش أمر بعدم البث، فتراهم على الفور يصمتون. ليس بسيطا الى هذا الحد. فالروحان اللتان تتراكضان في اميركا، تتراكضان في وسائل اعلامها ايضا. فشبكة الـ «سي.ان.ان»، التي استعرضت اسوأ الاعمال الارهابية هنا ببرود عالمي، في ظل لا مبالاة ظاهرة حسنا ام سوءا، كذبة ام حقيقة، صارت الشبكة الوطنية الاميركية عندما استعرضت احداث الحادي عشر من سبتمبر، في حرب الخليج السابقة نقلت الشبكة التقارير عن موقع ضربات السكود في تل ابيب، في ظل الخرق الفظ بتعليمات الرقابة وتعريض السكان للخطر. وكانت الذريعة هي حرية المعرفة. هذه الذريعة تتبدد عندما يصدر جنرال اميركي الاوامر. واختتم يقول: اليومان الحربيان الاولان السهلان، ضللا اميركا، نسبة الاميركيين الذين آمنوا بأن النصر سيتحقق بسهولة ارتفعت من 50 الى 60% اما الايام التالية فقد اوقعت على هذا الغرور ضربة شافية، وحتى بدون ان يشاهد الاميركيون الشريط، فقد فهموا ماذا يقول، لقد انتعشوا من الصدمة. اما صحيفة «هآرتس» فقد كتبت تقول في تحليل امس: في المعركة الاعلامية جمع العراقيون العديد من النقاط، فالقبض على الاسرى الاميركيين وقتل الجنود، ووضع اليد على مروحية اباتشي، واستمرار المقاومة في بضعة اماكن مرت عليها القوات، بل والخطاب التلفزيوني لصدام حسين، قد استغلها العراق جميعها بشكل جيد، وكان على الاميركيين ان يبذلوا الجهود ليشرحوا بأن كل شيء يجري كما ينبغي حسب الخطة. واضافت من الصعب معرفة اذا كان الجيش الاميركي يتقدم حسب الخطة، كما يدعي الناطقون الاميركيون، اذ ان تفاصيلها غير معروفة، وعلى اي حال، فان حتى الان لايوجد مؤشر على انهيار المنظومة العسكرية العراقية، رغم المصاعب في اتصالاتها. ومع ذلك فقد نشأ انطباع بأن هناك حاجة للاميريكيين لقوة برية لاستمرار المعركة، والامر بارز على نحو خاص حين تطول خطوط التزويد، وفي ضوء الخطر المحتمل للهجمات والكمائن التي ترمي، اولا وقبل كل شيء، الى القبض على اسرى اميركيين، وهز الرأى العام في الولايات المتحدة، ومعنى الامر هو ان لاتوجد قوة كافية لاحتلال كامل المنطقة للاميركيين والبريطانيين، وتطهير كل مدينة او قرية مرت عليها القوات المهاجمة، لديهم بالتأكيد قوة للتقدم السريع من الهدف الاكيد، بغداد، ولكنهم يحتاجون الى المزيد من الجنود للتحكم بما بقي في الخلف، وفي مثل هذا الوضع لن يكون لديهم الصبر عما يكثرون من الحديث عنه ـ تزويد موارد انسانية واغذية للسكان العراقيين ـ.