الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 حاول كولن باول وزير الخارجية الاميركي امتصاص هول الصدمة والذهول التي اصابت العسكريين والشعب الاميركي، ازاء الصمود البطولي للقوات العراقية في وجه العدوان الاميركي البريطاني، وقال ان ما يجري في العراق حربا حقيقية وليست العاب فيديو، مقللا من حجم المقاومة العراقية واعتبرها متوقعة، زاعما ان القوات العراقية تلقت الاذن باستخدام اسلحة كيماوية في الجنوب لتلقي باللوم على الولايات المتحدة. وشدد باول على أهمية أن يدرك الشعب الأميركى أن ما يجرى فى العراق حاليا ليس «ألعاب فيديو» ولكن حرب حقيقية مشيرا الى أن النتائج التى حققتها القوات الأميركية فى اليوم الخامس من الحرب على العراق مدهشة والخسائر والاصابات ليست كبيرة. وقال باول فى حديث لمحطة فوكس نيوز الاخبارية امس أن القوات الأميركية قطعت مئات الأميال داخل الأراضى العراقية وأصبحت على بعد 50 الى 60 ميلا من العاصمة العراقية بغداد وذلك فى أقل من خمسة أيام مشيرا الى أن هذا شيء عظيم. وحاول باول التقليل من شأن المقاومة التى تلقاها القوات الأميركية فى زحفها للاستيلاء على بغدادط مشيرا الى أن التطورات الأخيرة توضح أن العناصر التى واجهت الأميركيين ليست فرقا عسكرية تصطف بعضها بجانب البعض وتمثل مواجهة منظمة لقواتنا بل جيوب مقاومة فى البصرة والناصرية وغير ذلك. وقال ان القادة الأميركيين توقعوا تلك المواجهات قبل بدء الحرب وأن ما شهدته الحرب الأمريكية حتى الآن لا يمثل مفاجأة له وفى ضوء معارك سابقة خاضها. وفيما يتعلق بالتحركات التركية فى شمال العراق قال باول أنه لا توجد قوات تركية تعبر الحدود مع العراق وأن أنقرة وعدت المجتمع الدولى بعدم ارسال قوات للشمال. وأضاف الوزير الأميركي أن الولايات المتحدة تجرى مشاورات مع تركيا غير أنه عاد للتأكيد بالقول فى الوقت الراهن الأتراك يقولون أنه لا توجد خطط لديهم لعبور الحدود مع العراق سواء بتشكيلات صغيرة أو كبيرة أو متوسطة الحجم، مشيرا الى انه لاضرورة لتوغل تركي. وطلب كولن باول من الاميركيين التحلى بالصبر وابداء مزيد من الثقة فى القوات الاميركية التى تحارب فى العراق معتبرا ان التراجع الحالى امر طبيعى فى اى حرب. وزعم باول ان القوات العراقية تلقت الاذن باستخدام اسلحة كيميائية ضد المدنيين في جنوب العراق. واوضح باول«لدينا معلومات بهذا المعنى». وقال «لا يساروني اي شك بانه (الرئيس العراقي صدام حسين) قادر على فعل ذلك اذا اعتبر انه يصب في مصلحته وهذا يثير قلقنا». واعتبر باول انه في حال استخدمت بغداد هذه الاسلحة «سيشكل ذلك اعترافا فوريا بان صدام حسين يمتلك اسلحة دمار شامل رغم تأكيده انه لا يملك اسلحة كهذه». ودعت الولايات المتحدة مرارا العسكريين العراقيين الى عدم استخدام اسلحة كهذه مشددة على انهم سيعاملون كمجرمي حرب في حال استخدموا اسلحة دمار شامل. وكان مسئول رفيع المستوى في وزارة الخارجية اشار في وقت سابق ان «لدى واشنطن تقارير تفيد ان العراقيين ينوون او انهم قد يلجأون الى استخدام اسلحة كيماوية ضد مدنيين» في منطقة البصرة ثاني مدن العراق التي تسكنها غالبية شيعية في الجنوب. واوضح ان بغداد تنوي تحميل القوات الاميركية والبريطانية في المنطقة مسئولية المجازر التي ستنجم عن استخدام هذه الاسلحة. واوضح هذا المسئول ان منطقة البصرة وضعت تحت مسئولية اللواء علي حسن المجيد ابن عم الرئيس العراقي. واوضح المسئول ان المعلومات المتوافرة تفيد ان «كميكال علي او علي كيماوي»، وهو اللقب الذي يعطى للفريق اول الركن علي حسن المجيد المتهم بقيادة الهجوم على حلبجة الذي استخدمت فيها اسلحة كيميائية العام 1988) حصل على صلاحية استخدام اسلحة كيميائية ضد السكان الشيعة وتحميلنا المسئولية عنها لاحقا». وتتهم واشنطن بغداد بامتلاك اسلحة كيماوية وجرثومية رغم عمليات التفتيش الدولية التي يشهدها العراق منذ انتهاء حرب الخليح العام 1991. وتبرر واشنطن هجومها الحالي على العراق بضرورة نزع هذه الاسلحة.وكالات