الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 تواجه القوات الاميركية ـ البريطانية قتالا شرسا على مشارف مدينة الناصرية العراقية الواقعة 358كم جنوب شرق بغداد العاصمة، وشكلت هذه المدينة معضلة حقيقية للقوات الغازية، فيما قد خسرت حتى ساعة اعداد هذا التقرير عشرة قتلى واثني عشر جريحا وستة عشر مفقودا اضافة الى ست عشرة الية عسكرية بين دبابة وناقلة جنود، وعددا من الاسرى الذين ادخلوا الشك في معادلة التفوق «الامرو ـ بريطاني». ويبدو ان القوات العراقية المدافعة عن المدينة تتحصن بالموقع الطبيعي للمدينة كما انها حولت اسلوب دفاعها الثابت المدمر الذي استخدمته في حرب الخليج الثانية عام 1991 الى اتباع تكتيكات حرب الجماعات مستعينة بقوات نظامية عراقية. تشكل مدينة الناصرية المعروفة باسم «ذي قار» نسبة للمعركة الشهيرة مع الفرس، عقدة استراتيجية في القطاع الجنوبي للعراق وهي تحتل منطقة المركز في الدلتا الخصبة، كما انها تسيطر على شبكة طرق رئيسية تربط استراتيجيا البصرة وميسان المتاخمتين لها والواقعتين على دجلة بمحافظات وسط الفرات واسط والقادسية، والمثنى. تقع الناصرية على نهر الفرات وهي ذات طبيعة سهلية تنتشر فيها الاهوار التي تشكل مواقع طبيعية لها اضافة الى انها تقع على مقربة من ملتقى النهرين دجلة والفرات مما يعطيها اهمية جغرافية كبيرة، يحيط بها سد القادسية الذي اقيم على الفرات شمال المدينة والذي يحجز مياه النهر ويكون بحيرة تمتد مسافة طويلة تسيطر على تذبذب وتصريف المياه. وفي فترة ما بعد حرب الخليج الثانية شيدت فيها مشاريع حولت مجرى نهر الفرات بدءا منها وصولا للقرنة التي يلتقي عندها النهران لسحب مياه الاهوار التي تحيطها وتحيط محافظة ميسان حيث تقع هاتان المحافظتان في منطقة منخفضة. ووفقا لذلك انشأت سدة ترابية عند خطي 715 شرقا و342 شمالا تحيط بالناصرية مرورا بـ «الجيايشي» اكبر الاهوار بالمنطقة بعد هور «الحمّار» لمنع مياه الفرات من امداد هذه الاهوار بالمياه بهدف تجفيفها. وذي قار كما هو معروف شهدت المعركة الشهيرة مع الفرس كما انها سقطت تحت الاحتلال البريطاني عام 1915 وكانت مدخلا لاحتلال بغداد، لكن الانجليز هزموا في مدينة الكوت حيث اضطروا للتسليم بعد حصار دام خمسة اشهر. ويظهر ان الاميركيين والبريطانيين يتبعون نفس المخطط القديم اذ دخل الانجليز من البصرة فالناصرية، اذ صنعت حاجزا من الفرات الى النيل بقواتها وصعدت مع مجرى دجلة للكوت لتحاصر بغداد بينما انتقلت ارتال اخرى من الناصرية الى السماوة فمحافظات النجف وكربلاء لمحاصرة بغداد من الغرب. وترابط بالناصرية الفرقة الحادية عشرة مشاة التي تتبعها كتيبة الدبابات 12، وتتمركز مع الفرقة 51 الميكانيكية محيطة بالناصرية مدعمة بأفواج من العشائر العراقية التي شكلت مجموعات قتال. وأنيط بالفرقة 11 مقابلة المظليين الاميركيين في حالة نزولهم بمنطقة تل اللحم التابعة للناصرية ويذكر ان الاميركيين سبق ان نزلوا بهذه المنطقة عام 1991. ومن اجل اسناد القوات المتمركزة بالناصرية تحرك اللواء 24 التابع للحرس الجمهوري الى محافظة الكوت لاسناد القوات المتواجدة بين الناصرية والعمارة في حال اختراق القوات الغازية الناصرية صعودا الى العمارة من الشرق والسماوة من الغرب. يذكر ان معامل تكرير للنفط توجد بالناصرية اضافة الى ان خطوط نقل النفط المتجهة من البصرة الى مدينة في الوسط الغربي فسوريا حيث يتم نقله عبر موانئها، كما ان بها محطات للطاقة عدت من اهم المراكز التي تستعر فيها هذه الحرب. الناصرية في حال سقوطها بيد الاميركيين والبريطانيين ستشكل منها رأسي حربة واحد يتجه بمحاذاة دجلة نحو الكوت لمحاصرة بغداد من الشرق والثاني يتجه بمحاذاة الفرات عبر السماوة والنجف وكربلاء لمحاصرة بغداد من الغرب. كتبت لهيب عبدالخالق: