الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 أعلنت القوات الأميركية انها أقامت سجوناً مؤقتة للعراقيين الذين يتم أسرهم أو الذين يستسلمون من تلقاء أنفسهم في جنوب العراق، واستبعدت أن يحاول أي من الأسرى الفرار من هذه السجون. وأمر رجال مشاة البحرية الاميركية (المارينز) الاسرى العراقيين وعددهم 149 بالجلوس داخل مربع رسم لهم على الرمال الجافة التي قضوا ليلتهم فوقها. وكان بعض الاسرى يرتدون الزي العسكري او القمصان العسكرية الخضراء بينما كان الباقي يرتدون القمصان القطنية او العباءات البنية والكوفيات الحمراء. وسمح رجال مشاة البحرية للاسرى بالنهوض واحدا واحدا والسير مسافة قصيرة والتبول قبل العودة الى المربع. وقال السرجنت دان فيرغوسون من الكتيبة الثانية في فوج المارينز الخامس «معظمهم استسلموا فور ان التقينا بهم»، مضيفا «كانوا في انتظارنا». وقال الجنرال تومي فرانكس الذي يدير الهجوم على العراق أمس الأول ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة اسرت ما بين الف الى الفي اسير حرب عراقي في اول ايام الغزو الذي يستهدف الاطاحة بصدام حسين. وألقت كتيبة فيرغوسون القبض على الاسرى يوم الجمعة بينما كانوا يقومون بتأمين منطقة الرميلة النفطية غرب البصرة، ثاني المدن العراقية والميناء الجنوبي الهام في اول ايام الغزو البري للعراق. واقتيد السجناء الى اربع شاحنات نقل تبلغ حمولة كل منها سبعة اطنان لا تنقل في العادة اكثر من 18 ـ 20 من رجال المارينز وتوجهت بهم الشاحنات الى منطقة لاحتجاز الاسرى.وفي الشاحنات المكتظة اشعل الرجال سجائرهم ولوحوا بأيديهم التي اخرجوها من جوانب الشاحنات، للعراقيين الذين كانوا يمرون على طول الطريق السريع.وعبر أحد رجال مشاة البحرية عن قلقه عندما رأى السجناء يشيرون الى العراقيين الآخرين بأنهم سيحاولون الفرار. وقال «لا نعلم متى يقرر احدهم ان يكون شجاعا او غبيا». وسارت الشحنات بالاسرى مدة 30 دقيقة قبل ان تنزلهم في مجمع معزول تحيط به الاسيجة الشائكة ويقع خلف مصفاة للبترول يعلوها الصدأ. وقام ثمانية جنود تحيط بهم عربات برمائية هجومية بتقسيم الاسرى الى ثلاث مجموعات واجلسوهم على العشب في انتظار التحقيق معهم. والاسرى ثمانية ضباط و 124 جنديا و17 مدنيا.وأمر رجال المارينز الاسرى بالوقوف واحدا تلو الاخر وفتح ارجلهم بينما كان يتم تفتيشهم. واخذت منهم محافظهم وحاجياتهم الثمينة مقابل وصل بها. وحتى وصول آخر دفعة من الاسرى الى المعسكر الذي اطلق عليه اسم «اسرى حرب العدو» كان المركز يضم حوالي 200 شخص. وقال الضابط شون ميرفي المسئول عن شئون الاسرى ان الهدف هو نقل الرجال الى منشأة اعتقال دائمة خلال ايام. وقال انه ربما يسمح للعديد من الجنود بالعودة الى ديارهم الا انه يمكن ان يتم احتجاز بعضهم بالاضافة الى 20 ضابطا للتحقيق معهم. وأكد ميرفي ان معظم الجنود استسلموا بارادتهم للقوات الاميركية وفي بعض الحالات وصلوا الى السجن العسكري بارادتهم. وقال «لقد اقتربوا منا رافعين الرايات البيضاء. كان بعضهم ممن فروا من الخدمة وجاءوا لنا مرتدين الزي المدني».وقال انه يتوقع عملية استسلام جماعية في هذه المنطقة الشيعية التي ثارت ضد صدام حسين عام 1991. أ.ف.ب