الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 أكد الدكتور مناويل حساسيان رئيس الطاقم الفني الداعم للمفاوضين الفلسطينيين ان التناقض الفني مع الاحتلال الاسرائيلي رئيسي، وان الصراع معه صراع وجود وليس صراع حدود وأن المفاوضات كانت دائماً فرض املاءات اسرائيلية على الجانب الفلسطيني. وقال د. حساسيان خلال ندوة نقاشية في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية ضمت أعضاء الطاقم بالإضافة الى الرئيس فؤاد عادل وديانا بوطو وستيفاني حوري ان اسرائيل صادرت منذ اتفاقات أوسلو أكثر من 220 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، مشيرا الى ان معظم هذه المصادرات تمت زمن حكم حزب العمل الاسرائيلي. وأضاف انه لا فرق في تطبيق الايديولوجية الصهيونية بين حزبي العمل والليكود وان لكل طريقته في تطبيقها وهي تهدف الى خلق دولة يهودية عرقية في فلسطين نظيفة من العرب الفلسطينيين. وكان مركز الدراسات الاستراتيجية استضاف اعضاء الطاقم للحديث عن «خطة الطريق والاستيطان» وفي هذا الصدد أكد د. حساسيان ان الاسرائيليين لم يألو جهداً من أجل بناء أكبر عدد ممكن من المستعمرات اليهودية في فلسطين ومنذ عام 1967 بدأت عملية بناء المستعمرات تحت أوامر وقرارات عسكرية ومصادرة الأراضي تحت ذرائع مختلفة. وأشار الى ان هدف اسرائيل من هذه السياسة الاستعمارية المكثفة والمنظمة والمبرمجة هو تقويض الوجود الفلسطيني في القدس أولاً وهي تقوم إجراءات قمعية كثيرة تشمل كافة مناحي الحياة الفلسطينية من اجل تهويد المدينة المقدسة. وليس نهج الحكومة الحالية عند رئيس الطاقم الفني التقني الداعم للمفاوضين الفلسطينيين بمختلف عن سابقاتها حيث أكد ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تتبع الاستراتيجية نفسها في ذلك فهي تعمل على تقطيع أوصال المدينة وإلغاء الاتصال الجغرافي مع الضفة الغربية وعزل الكثافة السكانية داخل المدينة المقدسة في تجمعات صغيرة مخنوقة محاصرة بحيث تقع تحت وطأة معاناة اقتصادية واجتماعية صعبة جداً. وبين ان الهدف النهائي من عمليات الاستيطان منع اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس وشل الحياة الفلسطينية بالكامل ومنع تطور أو نمو أي منحى من مناحي الحياة. د. حساسيان أوضح أيضاً ان الفلسطينيين في الضفة الغربية أصبحوا يعيشون في معازل سكانية بسبب كثافة الاستيطان الاسرائيلي. وقال إن بناء المستعمرات يرافقه اقامة الطرق الالتفافية وتوسيع لهذه المستعمرات وربطها مع بعضها البعض ويصبح وجود المستعمرات والمستعمرين أمراً واقعاً. وأضاف ان الفترة بين عامي 1993 ـ 2002 شهدت توسعاً مكثفاً للمستعمرات في فلسطين ومن أجل فصل القدس عن الضفة الغربية قامت اسرائيل ببناء أربع كتل استيطانية ضخمة حول القدس وكتلة خامسة داخل المدينة المقدسة والآن يقيمون شوارع التفافية من أجل ربط الكتل الاستعمارية مع الخط الأخضر مشيراً الى ان 175 ألف مستعمر في القدس يحاصرون 220 ألف فلسطيني فيها، مشيراً الى ان بناء الجدار الأمني حول القدس يهدف الى فصلها عن الضفة الغربية وعزل أهل القدس عن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية. ورغم كل ذلك أعرب رئيس الطاقم الفني التقني الداعم للمفاوضات الفلسطينية عن أسفه لانتفاء الدعم العربي للجانب الفلسطيني مشيراً الى كيفية وهيئة الدعم الأميركي لإسرئيل. وأكد ان هدف المفاوضات كانت بصورة أساسية محاولة التقليل من الخسائر الفلسطينية الى اقل ما يمكن في ظل ميزان القوى الذي يميل تماماً لصالح اسرائيل. وفيما وصف ما تقوم به اسرائيل بأنه عمليات تطهير عرقي نحن لا نملك اسلحة وانما نستند في المفاوضات الى الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي ولا نملك بعداً استراتيجياً عربياً. في المستقبل القريب وكما يؤكد د. حساسيان فان شارون سوف يوجد واقعاً جديداً حتى عام 2005 يقطع من خلاله الطريق على حزب العمل ويجبره على المثول للامر الواقع الذي سيتمثل بكثافة المستعمرات والمستعمرين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم التفكير مطلقاً بكامب ديفيد الثانية وطابا وغيرها. وحول ما اذا كانت في مقابل هذه الاستراتيجية استراتيجية عربية فلسطينية قال د. حساسيان لا، لا توجد اي استراتيجية عربية فيما لا توجد استراتيجية تفاوضية لدى المفاوض الفلسطيني بسبب قيام اسرائيل بتغييرات متلاحقة للواقع على الارض، منوها على هذا الصعيد بأن خريطة الطريق الاميركية تظهر انحيازاً سافراً لاسرائيل وان الاتحاد الاوروبي ذيل للسياسة الاميركية وتساءل عن موقف روسيا والامم المتحدة الغائبة تماماً.