الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 رأى ضابط البحرية الأميركي المتقاعد هارلان اولمان في حديث مع مجلة «نيوزويك» الاميركية ان الحرب الاميركية، على العراق تتبنى نظريته «الصدمة والرعب» التي قدمها إلى كولن باول وزير الخارجية الحالي ورئيس الاركان ابان حرب الخليج، والتي تهدف ببساطة لاجبار الطرف الاخر في الحرب على اسقاط خيار المقاومة والاستسلام دون وقوع ضحايا في القوات الاميركية. وفيما يلي نص الحوار: ـ وصف البنتاغون قصف بغداد يوم الجمعة بـ «الصدمة والرعب» فهل هذا هو محور نظريتك؟ - في الواقع ان الصدمة والرعب» بدأتا قبل يومين عندما بدأنا البحث عن صدام حسين، ويعتبر قطع الرأس - القتل بلغة بسيطة - حالة كلاسيكية من حالات «الصدمة والرعب» وعندما بدأنا هذه الحملة بضربات محددة، كان تهديد الصدمة والرعب والعنف العسكري الاميركي هناك كدافع لاستسلام الجيش العراقي، وما رأيتموه يوم الجمعة يبدو انه نسخة مكبرة من الصدمة والرعب، فهذا ليس هجوما جويا فقط، وليس هجوا بريا، انه هجوم بزاوية 360 درجة من جميع الوسائط - الجو والبحر والبر والاثير الذي تنطلق منه الحرب الالكترونية. ـ اذن ليس الامر هو ما جرى في بغداد فحسب؟ - الناس مركزون انتباههم على بغداد وذلك لاننا نملك تغطية تلفزيونية رائعة، ولكن هذا يفوت النقطة الجوهرية، ففي الوقت نفسه، نقوم بتنفيذ عمليات متزامنة على الارض، فقد دخلت القوات البحرية الخاصة إلى البصرة للاستيلاء على الميناء، وقوات المارينز تتجه إلى الشمال، وكذلك يفعل الجيش وقد ادخلت، وانا واثق من ذلك، قواتا في 20 أو 30 أو 40 موقعا في جميع انحاء العراق من اجل السيطرة على نقاط استراتيجية ومواقع متقدمة ومطارات محتملة ومواقع محتملة لاسلحة الدمار الشامل ومراكز للسيطرة والتحكم وربما مراكز للشرطة - أي كل شيء يستند إليه الجيش والسلطة السياسية العراقية. ـ هل تسير الحملة وفقا للخطة؟ - انها كذلك في الوقت الحاضر، وفي الواقع انها تتحسن، ولكن قبل ان نفرط التفاؤل، علينا الا نقول انها انتهت قبل ان تنتهي بالفعل. ـ كيف تشعر حيال تحول «الصدمة والرعب» إلى شعار لهذه الحرب؟ - مذهول، لقد اتصل بي ديفيد مارتن من محطة سي بي اس التلفزيونية قبل شهر ليخبرني ان «الصدمة والرعب» باتت الان النظرية التي نستخدمها في خطة الحرب، وانا قلت «لا، هل هذا صحيح؟» وكان ذلك اول تلميح اتلقاه بأنه يجري استخدام هذه العبارة. ـ ولكن ألم تطلع كولن باول على المفهوم؟ - فعلت ذلك، ولكن قبل فترة طويلة وبعد ان تقاعد، وعلم بها وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في مرحلة لاحقة، ولكنني لم اجر اي نقاش رسمي «مع البنتاغون» بشأنه وأنا غير معتاد على خطط الحرب، ولهذا، فانني لا اعرف مقدار ما تم تبنيه، وان كان ما استخدم مجرد عبارة طنانة. ـ لقد اشاد بكم كولن باول في مذكراته التي تحمل عنوان «رحلتي الاميركية» ووصفك بـ «المعلم الذي رفع بصيرتي إلى مستويات عدة»، ويقال بأنك تملك حرية الدخول إلى مكتبه ومكتب رامسفيلد، فهل تحدثت اليهم في الايام الاخيرة؟ - لقد اجريت اتصالات مع باول مؤخرا. ـ كيف بدا مزاجه؟ - ليس من شأنك. ـ متى تحدثت اليه بالضبط؟ - هذا الاسبوع. ـ قبل أم بعد اندلاع الحرب يوم الاربعاء؟ - هذا الاسبوع. ـ كتبت في العام الماضي كتاب «العمل غير المكتمل: افغانستان، الشرق الاوسط وما وراءها»، وبصفتك شخص يدرس هذه المنطقة منذ فترة طويلة، هل كانت هناك مفاجآت حيال ما حدث منذ اندلاع الحرب؟ - المفاجأة الوحيدة هي انه كانت لدينا المعلومات الاستخبارية لاستهداف صدام حسين. ـ انت من قدامى المحاربين في فيتنام وقائد سابق لمدمرة في حرب الخليج، كيف تشعر وانت تشاهد هذه التغطية الحية والمذهلة للاحداث مثل قصف بغداد؟ - انه شعور رائع، فهي تطلع الرأي العام «على ما يجري» واعتقد ان الادارة كانت بارعة في الطريقة التي عالجت بها الحرب النفسية واستراتيجية الحرب الاعلامية. ـ هل للتغطية الحية أي تأثير على الاستراتيجية العسكرية؟ - لا، لان الصحافة مخلصة ووفية، وهي امر رائع لانه، وطوال فترة طويلة، كان الصدع بين الصحافة والجيش مصطنعا وخطيرا، وأنا اشاهد التلفزيون لفترة طويلة ولم اسمع اي مراسل صحفي خذلهم، فهناك احترام كبير للمراسل والجنود والعكس وهذا امر صحي وسليم. ـ لقد استخدمت ايضا القنابل الذرية في هيروشيما وناغازاكي كمثال على استراتيجية «الصدمة والرعب»، ولكن في عصر التقنية المتطورة، هل تعتقد ان الناس يمكن احداث الصدمة لديهم وترويعهم بسهولة؟ - نعم، ولكن ما فعلناه مع هيروشيما وناغازاكي لم يكن من اجل تأييد الاسلحة النووية، على العكس من ذلك، فقد كانت الفكرة هي انه اذا اخذت سلوك قوم انتحاريين، اي اليابانيين، وغيرته على الفور من خلال الصدمة والرعب - قنبلتان لم تقتلا عددا من الاشخاص في ليلة واحدة يضاهي ما قتل في غارات بالقنابل على طوكيو - اذا كان بمقدورك فعل ذلك بدون استخدام اسلحة نووية، واذا كان يمكنك فعل ذلك بالقوة، وبالحرب النفسية، فان ذلك سيكون اعلى مستوى يمكن ان تبلغه. ـ لقد قلت ان حركة السلام تستغلك كشخص وغد، وانهم يقولون ان استراتيجيتك تعني تدمير بغداد. - ان حركة السلام لا تدرك «ما تعنيه استراتيجيتي» فاستراتيجية الصدمة والرعب تستخدم القدر الادنى من القوة لتحقيق القدر الاقصى من المكاسب. ـ لقد اخذت العبارة من الكتاب الذي شاركت في تأليفه والذي يحمل عنوان «الصدمة والرعب: تحقيق الهيمنة السريعة»، فكيف خرجت بهذا المبدأ؟ - بعد حرب الخليج في عام 1991، قمت وصديق لي بتشكيل مجموعة صغيرة بمبلغ صغير من المال من جامعة الامن القومي، ووظفت عددا من الاشخاص كنت قد التقيت بهم قبل سنوات، عندما كنت معلما شابا في البحرية في الكلية الحربية الوطنية، وحيث التقيت كولن باول لاول مرة، وضمت هذه المجموعة اشخاصا شغلوا ارفع المناصب في حرب عاصفة الصحراء: فقد ادار تشوك هورنر الحرب الجوية، وفريدي فرانكس كان قائد الفيلق السابع، وفيما بعد حصلنا على غاري لوك، الذي كان قائدا للفيلق الثامن عشر المحمول جوا - وهاتان كانتا القوتين البريتين الرئيسيتين - ومن ثم انضم الينا عدد من القادة الاخرين من الضباط ذوي الاربعة نجوم الذين كانوا في الخدمة ابان الحرب، وجميع هؤلاء الاشخاص العسكريين كانت لديهم خبرة في فيتنام وكان السؤال الاصلي هو: هل يمكننا ان نخوض ونكسب عاصفة الصحراء من جديد، لا في ستة اشهر، وانما في يوم أو اسبوع أو شهر وبعدد اقل من الجنود؟ ومن اجل القيام بذلك، اتضح ان الهدف لم يكن بالضرورة تدمير الجيش، الذي كان هدفنا، فالهدف كان سلوك العدو. ـ اذن الامر كله يتعلق بالحرب النفسية في النهاية؟ - الامر يتعلق في جانب كبير منه بالحرب النفسية ولكن ما ندرسه هنا هو السلوك البشري وكيف نحملهم على القيام بأشياء نريدهم ان يقوموا بها والا يفعلوا اشياء لا نريدهم ان يفعلوها، وكيف تستخدم القوة العسكرية، وكيف تستخدم حرب المعلومات والعمليات النفسية، وتلك الامور لتحقيق الهدف.