السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 وسط مطالبة صحيفة عبرية حكومة ارييل شارون الى عدم دفع الأمور لاشتعال الجبهة مع حزب الله وسوريا، أكدت الحكومة اللبنانية، استعداداتها لمواجهة أي عدوان اسرائيلي وجددت تنديدها بالحرب الأميركية ضد العراق. وطالبت صحيفة «هآرتس» العبرية فى مقال افتتاحى أمس حكومة شارون بعدم تعقيد الأمور فى جنوب لبنان (الجبهة الشمالية لاسرائيل) على نحو قد يؤدى الى نشوب مواجهات مع الجيش السورى او اللبنانى. وقالت «هآرتس» انه على الرغم من قيام حزب الله بعدد من الخطوات فى الاسابيع الاخيرة تحسبا لحدوث مصادمات مع الجيش الاسرائيلى مثل تكثيف دفاعاته فى جنوب لبنان ووضع وحدات قاذفات صواريخ كاتويشا على أهبة الاستعداد بخلاف اعلان الوحدات السورية المتمركزة فى لبنان حالة التأهب وتحرك وحدات من الجيش اللبنانى جنوبا وتمتع بعض الجماعات الفلسطينية وخاصة حركة احمد جبريل بتواجد فى المنطقة فإنه لا يوجد مبرر للخوف من استغلال اسرائيل للحرب فى العراق للتحرك ضد حزب الله فى الشمال. وحملت الحكومة اللبنانية في المقابل على الولايات المتحدة، وأدانت حربها على العراق، وامعانها في غض النظر عن العدوان الاسرائيلي المتمادي على الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة. وشجبت الحكومة، في جلسة عقدتها برئاسة العماد اميل لحود رئيس الجمهورية سياسة الادارة الأميركية لأنها «أدارت ظهرها لكل الدعوات الرامية الى تجنب الحرب» و«المصرّة على فرض موقف أحادي» و«تكريس نظام القطب الواحد». وأدانت في الوقت نفسه القرار الأميركي بإعلان تقديم دعم مالي لاسرائيل بقيمة عشرة مليارات دولار بالتزامن مع بدء الحرب على العراق، واصفة ذلك ب«دعم الارهاب الاسرائيلي». وكشف غازي العريضي وزير الاعلام ان الحكومة أبقت اجتماعاتها مفتوحة، وانها قررت عقد أكثر من جلسة خلال هذا الاسبوع لمواكبة التطورات العراقية، ومتابعة بعض الملفات الداخلية المرجأة مثل ملف الكهرباء والآخر المتعلق بالهاتف الخليوي (المحمول). وفيما تلفت المصادر نفسها الى ان الرصد الجنوبي، واحتمال قيام اسرائيل بالمزيد من الاعتداءات العسكرية ضد لبنان، مستغلة ظروف الحرب على العراق وتداعياتها، والدعم الأميركي لأعمالها، يستحوذان بالاهتمام الأكبر للحكومة، يقول الوزير العريضي «ان لبنان لم يتلق أي معلومات أو اشارات في هذا الاتجاه، لكنه يشير الى محطات المراقبة التي وضعها الاسرائيليون في الجنوب وقيامهم ببعض التحركات ومواقفهم السياسية المعلنة في هذا الاتجاه، مؤكداً في المقابل استعداد لبنان لأسوأ الاحتمالات. وكما تحاول اسرائيل الاستفادة من حرب العراق، وهي المستفيد الأول، تحاول أن تدفع الولايات المتحدة، وبالشراكة القائمة بينهما، الى هذا التوجه على الساحة اللبنانية. لكن لبنان مستعد لمواجهة كل الاحتمالات من خلال وحدة شعبه وتلاحمه مع المقاومة، وجهوزيته لمواجهة كل الاحتمالات.