السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 مع تواصل هروب الاسرائيليين الى آيلات الجنوبية وتدفق السياح الأجانب على المطارات لمغادرة الدولة العبرية، خصص جيش الاحتلال إذاعة لإطلاق توجيهات طارئة للسكان، فيما أصيب ثمانية اسرائيليين معظمهم من المراهقين حين سارعوا لحقن أنفسهم بمضادات أسلحة الدمار من دون داع. وأعلن الجيش الاسرائيلي في بيان مساء امس الأول ان قيادة الدفاع المدني الاسرائيلي اطلقت اذاعة على موجات لا تبث الا في الحالة التي تقتضي توجيه تعليمات للسكان. وحدد البيان ذبذبات هذه الاذاعة التي اطلق عليها اسم «الموجة الصامتة» والتي يمكن التقاطها من شمال البلاد الى جنوبها. وأوضح ان بامكان الاسرائيليين ان يركزوا جهاز الراديو على ذبذبات «الموجة الصامتة» وان يخلدوا الى النوم اذ ان الاذاعة لن تخرق الصمت الا في حالة الانذار بوجود خطر خصوصا اذا كانوا على التعرض لصواريخ عراقية. وأشار البيان الى ان هذا النظام وضع بمباركة كبار حاخامي اسرائيل لانه ينبه الاسرائيليين المتدينين الى وجود خطر حتى في عطلة السبت. من جهة اخرى، قدم قائد الدفاع المدني للصحافيين منظومة قادرة على تحديد مكان سقوط اي صاروخ على مسافة متر واحد تقريبا وفي وقت قليل. وقال الكولونيل ساسون ان اسرائيل وضعت هذه المنظومة التي اطلق عليها اسم «الهيكل الروماني» في العام 2002 وهي قادرة على تحديد مكان سقوط أي صاروخ بعد أقل من ثلاث دقائق. وأوضح «عندما يكون الصاروخ في خط المسرى يبعث حرارة ويترك وراءه سحابة من الغاز». واضاف ان «نظام الهيكل الروماني بامكانه ان يرصد بدقة لا سابق لها مصدر الحرارة والغازات واللهب التي تنتج عن اصطدام الصاروخ بالارض». ولاتزال الحرب في بدايتها ولم يظهر أي تهديد حقيقي على اسرائيل في الآفق، ومع ذلك فهناك نحو عشرة اصابات أولى، معظمهم من المراهقين بعد أن حقنوا أنفسهم بالاتروبين، المضاد للأسلحة الكيميائية والبيولوجية بحسب صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية. والأسباب المركزية للحقن بالابر هي حب الاستطلاع وانعدام الحذر والفهم. وحالة كل المصابين جيدة، وكل من توجه الى المستشفى قد خرج منه. وحذر الاطباء الاسرائيليون من انه دون تعليمات واضحة لا يجب الحقن بالاتروبين. فالأمر من شأنه ان يضر الشيوخ والذين يعانون من مشاكل في القلب. «كنت على فضول»، روت اورتال عوزيري (17 عاماً)، من بيتح تكفا. وأضاف «ضغطت على طرف الابرة اذ كنت واثقة ان الابرة موجودة في الطرف الآخر، ولكن فجأة شعرت بوخزة. شعرت بسوء وجفاف ودوخة». ونقلت الى المركز الطبي في بيتح تكفا وبقيت هناك للمراقبة حتى الصباح. وقالت عندما خرجت «تعلمت درسا. لا يوجد وضع يجعلني اقترب مرة اخرى من الابرة». الى ذلك ذكرت مصادر اسرائيلية ان عدداً كبيراً من المستوطنين في منطقة وسط الدولة العبرية ومحيطها (تل أبيب) هربوا باتجاه ايلات، رغم النداءات التي وجهها مسئولون في جيش الاحتلال للبقاء في منازلهم. من ناحيتها أعلنت شركات الطيران الاسرائيلي المحلية طوال أمس عن تكثيف رحلاتها من تل أبيب وحيفا الى ايلات أقصى الجنوب. وقد تم حجز جميع الفنادق والشاليهات والغرف في ايلات التي هي منطقة سياحية مكلفة جداً. وكل ذلك خشية من اطلاق العراق صواريخ تجاه تل أبيب أو وسط اسرائيل كما حدث عام 1991. وقال أهارون دومف المدير العام لوزارة السياحة الإسرائيلية، إن «القسم الأكبر من السياح المتواجدين في البلاد يبحثون عن رحلات جوية تقلهم إلى الخارج». وأضاف دومف أن «ألفين و762 سائحاً ينزلون في الفنادق التابعة لاتحاد الفنادق، وينزل عدد مماثل تقريباً في أماكن أخرى خارج الفنادق، ما يعني أنه يتواجد في إسرائيل قرابة 5 آلاف سائح. وينوي بعضهم البقاء في البلاد أثناء الحرب، لكن غالبيتهم يبحثون عن رحلات إلى الخارج، ونحن نتفهم ذلك». وقال دومف «إن الوزارة نشرت في الصحف الأجنبية، إعلاناً بالمراكز التي أقامتها وزارة السياحة للتوسط بين من يرغبون في المغادرة وبين شركات الطيران. وجاء من وزارة السياحة أن المئات من السياح يتوجهون إلى مراكز المساعدة، وان الوزارة تساعدهم على السفر، وشراء الاقنعة، لمن يرغب في ذلك، وغير ذلك من الخدمات».