السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 عاد الى مطار القاهرة دفعة جديدة من المصريين قادمين من الكويت بسبب اندلاع الحرب التى تقودها الولايات المتحدة، ضد العراق، وقالوا لدى وصولهم انه رغم الجسر الجوى الذى أقامته شركة مصر للطيران لنقل المصريين هناك إلا أن المئات منهم ينتظرون دورهم فى مطار الكويت للعودة الى الوطن. وأجمع العائدون على الطائرة المصرية «وكان أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء، ان السلطات الكويتية يسرت عودتهم، فيما شكا بعضهم من أن ثمن عودتهم للوطن كان الخروج بصورة نهائية وعدم العودة الى الكويت مرة أخرى. وروى عز الدين طه (مدرس) أمضى فى الكويت نحو 25 عاما تفاصيل الساعات الأخيرة التى سبقت الضربات الأميركية للعراق وقال ان الأيام الأخيرة كانت أشبه بسيناريوهات الأفلام حيث تسارعت التطورات بدرجة غير مسبوقة بعد الخطاب الذى ألقاه الرئيس الأميركى جورج بوش ومنح الرئيس العراقى صدام حسين مهلة الثمانى والأربعين ساعة للتنحى أو الحرب. وأضاف أن السلطات الكويتية فى أعقاب الخطاب الأميركى سارعت الى توزيع الأقنعة الواقية من الغازات السامة تحسبا لاطلاق العراق صواريخ باتجاه الكويت وهو ماحدث أمس الأول، لكن اللافت للنظر، كما يقول طه، هو أن السلطات الكويتية لم تسلم الأجانب المقيمين فى الكويت الأقنعة الواقية على غرار ما فعلته مع الكويتيين. وأشار الى أن الأيام الأخيرة شهدت تسارعا من الكويتيين والأجانب من المصريين وغيرهم لشراء المواد التموينية وتخزينها تحسبا لأى موقف طاريء. أما فندى محمود محمد (مبيض محارة) فقد قال انه تمكن من الحصول على اجازة من عمله لدى احدى شركات المقاولات فى القطاع الخاص الكويتى للعودة الى مصر، وقال ان الأيام الأخيرة كانت صعبة وانه كان يتردد باستمرار على شركة مصر للطيران لضمان مقعد للعودة الى مصر. أما نهى عبد ربه وهى مدرسة لغة انجليزية فأوضحت انها ضحت بفترة عملها سبعة أشهر فى الكويت وعادت الى مصر بصورة نهائية، وقالت «ان قلق أمى عليّ يساوى كنوز الدنيا كلها»، وأشارت الى أن الأيام الأخيرة التى أمضتها فى الكويت كانت بمثابة كابوس وأنها غير مصدقة أنها وصلت الى مطار القاهرة. وعلى كرسيين متحركين جلس طفل لم يتجاوز العشرة أعوام وشقيقته نحو اثنى عشر عاما، قائلين ان أسرتهما قررت اعادتهما الى مصر خوفا على حياتهما فى الكويت خصوصا بعد أن بدأت المدارس هناك اجازة اجبارية لمدة أسبوع. أ.ش.أ