السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 حذر جون برادي كيسلينج الدبلوماسي الاميركي المستقيل احتجاجا على ضرب العراق من تداعيات واضرار ستصيب المصالح الاميركية وقال ان واشنطن ستحتاج سنوات لاصلاح الضرر الذي ستلحقه الحرب بالدبلوماسية الاميركية وبمصالح الولايات المتحدة في الشرق الاوسط. وقال جون برادي كيسلينج الدبلوماسي البالغ من العمر 45 عاما والذي استقال في الشهر الماضي ان «بعثاتنا الدبلوماسية في الشرق الاوسط ستكون أقل أمانا بشدة سواء لدبلوماسيينا أو أعمالنا الاميركية أو لمعلمينا الاميركيين». واضاف «كان في الامر شيء من المخاطرة دائما. واعتقد أنه سيكون بالغ الخطورة». وقال كيسلينج في حديث لرويترز أدلى به في منزل عائلته في منطقة سان فرانسيسكو «نحن في حفرة عميقة جدا في الشرق الاوسط. وسيتطلب الامر سنوات من الجهد لتكون لدى الولايات المتحدة أي قدرة على ابداء اي نفوذ...في تلك المنطقة». وردا على سؤال عن سبب شن الولايات المتحدة الحرب على العراق قال كيسلينج «لا أدري. انه ليس قرارا رشيدا من وجهة نظر مصالح الولايات المتحدة». وكان كيسلينج قد أسهم في الجهود الدبلوماسية التي سبقت حرب الخليج الاولى لبناء تحالف دولي عريض لتوفير التمويل وللقتال في حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي عام 1991. وقال ان الحرب الحالية شديدة الاختلاف عن الحرب الاولى. وقال كيسلينج «في حرب الخليج الاولى كان كل عاقل في العالم يقبل أن صدام حسين أقدم على انتهاك صارخ ...للقانون الدولي والاعراف الدولية». وتعقيبا على هذا قال كيسلينج «لا أعتقد ان الدبلوماسية الاميركية أخفقت في هذا الامر اذ عهد اليها بمهمة تتجاوز قدرتها. فهناك أولا أن تقييم العالم لصدام مختلف عن تقييمنا وهناك ثانيا أننا فقدنا الكثير من مصداقيتنا بحيث لم يكن بمقدورنا اقناع العالم في غياب أدلة افضل». واضاف «على مدى العامين الماضيين ضيعنا كما هائلا من الرصيد المعنوي الذي تكون على مدى عقود». وقال «أعتقد أن قدرتنا على استخدام الادوات التقليدية لنشر رسالة أميركا ستتناقص بشدة». وأخشى أن يتلاشى كثير من التعاون الممتاز الذي طورناه في مكافحة الارهاب بعد 11 سبتمبر. وأضاف أنه سيكون من الممكن اعادة العلاقات الى طبيعتها مع أوروبا الا أن هذا يتطلب جهدا مكثفا. وقال كيسلينج «اذا قرر الرئيس أن يجعل على رأس أولوياته اعادة بناء العلاقات التي اضيرت فسيكون بمقدورنا أن نفعل ذلك». وما أخشاه هو أن نخرج بالاستنتاج الخطأ ونفترض ببساطة أنه مهما يكن ما نفعله فان العالم سيتجاوزه بمرور الوقت بدلا من «ادراك» امكانية أن يتم تدريجيا ايجاد الكثير من النوايا السيئة التي ستجعل ما نحتاج لفعله أكثر صعوبة بكثير. رويترز